لعنة المبحوح تلاحق إسرائيل

إسرائيل تلزم الصمت بعد طرد بريطانيا مسؤلا يالموساد على خلفية اغتيال المبحوح
(الجزيرة -أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
تلزم إسرائيل الصمت رسميا حيال قيام بريطانيا بطرد مسؤول من الموساد من أراضيها، على خلفية تزوير جوازات سفر بريطانية واستخدامها من قبل منفذي اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح.

وقال المعلق السياسي في القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي رفيف دروكر إنه يتعين على إسرائيل احتواء الأزمة مع بريطانيا، خصوصا وأن إسرائيل أخلت بوعدها بعدم استخدام جوازات سفر بريطانية بعد تورط الموساد بذلك عام 1986.

وأشار إلى أن بريطانيا سبق وطردت مسؤولا في الموساد من أراضيها عام 1986 بعد تورطه بتزوير ثمانية جوازات سفر بريطانية، على إثرها تلقت وعودا من إسرائيل بعدم تكرار ذلك.

وقال دروكر إن طرد المسؤول الإسرائيلي يقدم دليلا إضافيا على أن "بريطانيا التي يبدي الرأي العام فيها انتقادات متزايدة لإسرائيل وعمليات مقاطعة غير حكومية، تحولت إلى صديقة قاسية".
 
صفعات
الموساد لم يتردد في اللجوء لتزوير جوازات سفر غربية لعناصره (الفرنسية-أرشيف)
وقال المعلق في القناة العبرية الثانية أمنون أبرموفيتش إن الرد البريطاني دليل آخر على الأضرار الكبيرة الناجمة عن اغتيال المبحوح في دبي.
 
وأضاف "رغم وقوع عملية الاغتيال في يناير/كانون الثاني الماضي ما زال اغتيال المبحوح يتفاعل وثبت أنه يلحق ضررا بإسرائيل بموته أكثر مما كان في حياته".

وقال أبرموفيتش إن "الوجه اليميني لحكومة إسرائيل يستدعي صفعات دولية في كل مناسبة".

وقلل السفير الإسرائيلي السابق في لندن تسفي حيفتس من حجم الأزمة منوها بـ"العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل وبريطانيا"، ولفت لاستثمارهما المشترك لتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وجاء في تصريحات حيفتس لموقع واينت أن "بريطانيا التي لم تتهم إسرائيل مباشرة باغتيال المبحوح، وتبدي أسفها على انكشاف تزوير جوازات سفر بعض مواطنيها لا على رحيل المبحوح. تبقى صديقة".

ونوه إلى أن طرد دبلوماسي أمر مألوف في بريطانيا وغيرها. وانتقد حيفتس نواب اليمين في إسرائيل الذين حملوا على بريطانيا ووصفوا البريطانيين بالكلاب واتهموهم بالرياء ومعاداة السامية.
 
توصية وقلق
في المقابل أوصى رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تساحي هنغبي الحكومة الإسرائيلية بعدم الرد على الأزمة مع بريطانيا للحيلولة دون استغلالها ضد إسرائيل.

أما مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الأسبق ألون ليئيل فأكد أن الطرد مقلق، وتوقع أن اغتيال المبحوح سيسيء لعلاقات إسرائيل بدول غربية أخرى.

وقال المعلق للشؤون الأمنية في هآرتس أمير أورن اليوم إن طرد الدبلوماسي يشكل "استحقاقا للعنجهية الإسرائيلية بكل مراحلها".
 
وانتقد اغتيال المبحوح "لإحراجه الإمارات المتحدة ولتجاهل قدراتها على الكشف عن ملابسات العملية بمهنية"، كما انتقد تزوير جوازات سفر "دولة صديقة يتم معها تعاون كبير في مكافحة الإرهاب الإسلامي"، وقال إن "تزوير الجوازات بالجملة كاختراق طائرة لمجال جوي لدولة أخرى دون إذن".
 
كما انتقد أورن طريقة صناعة القرارات في إسرائيل قائلا "إن إسرائيل دولة بلا مسؤولية"، وانتقد أيضا "صمت المعارضة" رغم الضرر الذي لحق بالدولة وجهاز استخباراتها.
 
وأشار المعلق للشؤون الاستخباراتية يوسي ملمان إلى أن الموساد يلحق الضرر بالدبلوماسية مجددا نتيجة عمليات اغتيال أو جمع معلومات استخباراتية.
 
وتوقع أن تحذو أستراليا وأيرلندا حذو بريطانيا بخطوات احتجاجية على تزوير جوازات سفر لمواطنيهما، مؤكدا أن التعاون الاستخباراتي مع الدول الغربية لن يتضرر، ويتساءل عن جدوى اغتيال المبحوح مقابل مخاطره وانعكاساته ولا سيما أنه ترك وراءه بصمات وآثارا.
 
في المقابل يرى المحاضر بالعلوم السياسية في جامعة تل أبيب البروفيسور جرالد شطاينبرغ أن طرد مسؤول الموساد ليس ردا شديدا بل احتجاجا على عملية مربكة، مشيرا لتأثير الانتخابات البرلمانية الوشيكة في بريطانيا على قرارها الأخير.
المصدر : الجزيرة