مطالب تحقيق باستهداف مسيحيي العراق

مظاهرة لمسيحيين عراقيين في بغداد مطلع العام الحالي (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت–بغداد

اتهم مسؤول مسيحي في العراق الحكومة المحلية في الموصل والمركزية في بغداد بأنها فشلت في تحديد الجهة التي تستهدف المسيحيين.
 
وقال رئيس الوقف المسيحي في العراق عبد الله النوفلي إن "السنتين الأخيرتين شهدتا حملة واسعة لاستهداف المسيحيين في منطقة الموصل، ورغم تصريحات المسؤولين الحكوميين عن تشكيل لجان للتحقيق في هذه القضية الخطيرة، فإننا لم نلحظ تحقيقات تحدد الجهة التي تقف وراء هذا الاستهداف".
 
وأضاف النوفلي للجزيرة نت "إننا مع تشكيل لجنة تحقيق دولية من الأمم المتحدة في جرائم استهداف المسيحيين، سواء بالقتل أو التهديد، بهدف إجبارهم على الهجرة داخل العراق وخارجه".
 
ورأى النوفلي أن الجهة المحايدة والمستقلة التي ستكلفها الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه القضية، ستتوصل بالتأكيد إلى الجهة التي تقف وراء استهداف المسيحيين.
 
وقال "لسنا إزاء حادث أو حادثين إجراميين، بل إزاء ظاهرة طالت المئات بالقتل وعشرات الآلاف بالتهديد والتهجير، لذلك فإن الوصول إلى الجهة التي تنفذ هذا الأمر ليس بالأمر الصعب". واستبعد أن تتمكن الحكومة من الكشف عن هذه الجهة، بعد أن تعاملت مع هذا الملف بالتسويف.
 
"
يحاول كثير من المسيحيين الحصول على لجوء إنساني في أميركا ودول أوروبية بسبب الفوضى والاضطراب واستهدافهم بالقتل والاختطاف والتهجير
"
أعداد المسيحيين
وعن أعداد المسيحيين الذين قتلوا أو هجروا من مناطقهم، قال النوفلي إن عدد المسيحيين في العراق معروف، فهو يتراوح ما بين 600 ألف و650 ألفا، ولم يبق منهم سوى 500 ألف، والبقية إما قتلوا أو هجروا داخل أو خارج العراق نتيجة هذا الاستهداف.
 
وشهد منتصف عام 2008 حملة واسعة استهدفت المسيحيين في مناطق الموصل، وتقطن غالبيتهم بالقرب من المناطق الكردية التي تقول الأحزاب الكردية إنها تمثل إقليم كردستان وتتألف من أربيل والسليمانية ودهوك.
 
وتطالب الأحزاب الكردية بضم العديد من مناطق الموصل إلى كردستان العراق، واضطرت آلاف العائلات إلى النزوح من مناطقهم واللجوء إلى مركز مدينة الموصل، كما غادرت 500 عائلة إلى سوريا بداية عام 2009.
 
ويحاول كثير من المسيحيين الحصول على لجوء إنساني في أميركا ودول أوروبية بسبب الفوضى والاضطراب واستهدافهم بالقتل والاختطاف والتهجير.
 
أسباب الفشل
وفي السياق ذاته قال محافظ نينوى أثيل النجيفي "قمنا بإبلاغ الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بخصوص استهداف المسيحيين، وقد وعدنا ممثل الأمم المتحدة في العراق السفير إد ملكيرت قبل أسبوع بدراسة هذه القضية وتحديد نتائجها لاحقا".
 
النجيفي: التحقيق غالبا يتعرض لضغوط سياسية (الجزيرة نت)
وعن أسباب فشل السلطات في تحديد الجهات التي تستهدف المسيحيين، قال النجيفي للجزيرة نت "هناك أطراف سياسية تريد دائماً حرف الموضوع عن مساره الأساسي، وبالتالي لا يتم التحقيق بشكل مستقل، بل دائماً ما يتعرض التحقيق لضغوط سياسية".
 
وتوقع النجيفي أن تكون تحقيقات اللجنة الدولية التابعة للأمم المتحدة حيادية وغير منحازة إلى أي جهة، وبالتالي يتم الوصول لنتائج حقيقية.
 
ومن جهته نفى نائب رئيس مجلس محافظة نينوى دلدار زيباري أن يكون "الإرهاب" أو المتطرفون هم الذين يقفون وراء استهداف المسيحيين في الموصل.
 
جهة سياسية
وقال للجزيرة نت إن هذا ما تدعيه الحكومة العراقية وهو ليس صحيحاً على الإطلاق. وحمل زيباري جهة سياسية لم يسمها مسؤولية الوقوف وراء جرائم استهداف المسيحيين.
 
وعن سبب عدم كشف الحكومة لأي من الجرائم، قال إن هناك ضغوطاً عليها للتكتم على التحقيقات والتعتيم على الجهة السياسية التي تقف وراء ذلك.
 
واعتبر أن استهداف المسيحيين هدفه تخريب ما أسماه النسيج الاجتماعي العراقي، وخصوصاً في الموصل التي تشترك فيها الأديان والأعراق والطوائف، وتعيش بدون أي حساسية منذ آلاف السنين.
المصدر : الجزيرة