عـاجـل: رويترز عن الرئيس الصيني: جهود السيطرة على تفشي كورونا وصلت مرحلة حرجة والموقف ما زال خطيرا ومعقدا

الحكومة الأردنية تواجه النيران الصديقة

من مظاهرة لعمال مفصولين أمام مقر الحكومة

محمد النجار-عمان
لم تكمل الحكومة الأردنية الجديدة مائة يوم من عمرها حتى باتت صفة الارتباك تلاحقها إلى حد اعتبار أن أهم المشاكل التي تواجهها هي النيران الصديقة من داخلها، بإشارة إلى العديد من الأخطاء التي هزت ثقة المواطن بها.

ويرى مراقبون أن الحكومة -التي يرأسها سمير الرفاعي- قدمت نموذجا أعجب الكثيرين بداية عهدها حيث أعلنت مدونة سلوك لعملها ومدونة أخرى لعلاقتها بوسائل الإعلام، وشكلت لجنة مختصة باختيار شاغلي الوظائف العليا.

وإضافة للميزات الإدارية يرأس الحكومة شاب من عائلة سياسية بامتياز، قادم من القطاع الخاص من أوسع أبوابه إضافة لممارسته حياته العادية دون تكلف حيث شوهد مرتين بإحدى دور السينما.

الزراعة والتربية
بيد أن الحكومة وخلال ثلاثة أيام وقعت بأزمتين مع الرأي العام، تمثلت الأولى باتهام وزير الزراعة سعيد المصري بتوجيه الشتائم لممثل عمال فصلتهم وزارته، تلتها السبت الماضي حالة فوضى شهدتها البلاد نتيجة أخطاء كبيرة في إعلان نتائج الثانوية العامة.

وبينما تتجه قضية وزير الزراعة نحو القضاء، دخلت الحكومة وأجهزتها الأمنية في حالة طوارئ، وتسارعت التصريحات الصحفية لتهدئة الشارع الذي تظاهر أمام مقار وزارة التربية للمطالبة باستقالة الوزير ما حدا برئيس الحكومة للتدخل والاعتذار للشعب وتشكيل لجنة تحقيق عليا فيما جرى.

شبان غاضبون يكتبون عرائض تطالب باستقالة وزير التربية
وإضافة لهذه الملفات تواجه الحكومة انتقادات لاذعة بسبب توجهاتها لفرض ضرائب جديدة على عدد من السلع والخدمات الأساسية، إضافة لتعيينات موظفين كبار خارج صلاحيات اللجنة المشكلة لاختيارهم.

المسؤول والمسؤولية
وفي معرض توصيفه لهذه الأزمات، يرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن سبب الأزمات التي تواجهها الحكومة الوليدة "متراكم نظرا لكون المسؤول لا يشعر أنه مسؤول أمام الناس".

وقال للجزيرة نت "الحكومات ليست منتخبة من الشعب، والوزير لا يشعر بأهمية للمطالبات الشعبية بمحاسبته واستقالته، ويعتبر نفسه مسؤولا أمام رئيس الوزراء الذي اختاره وأمام الملك".

وعن المطالبات للوزيرين بالاستقالة وتحمل "المسؤولية الأخلاقية" عما سبباه من أزمة للحكومة، يرى الخيطان أن "البعد الأخلاقي في عمل الوزراء ليس اختياريا" لأنه "مستمد من الدستور والقوانين التي ترتب على الوزراء مسؤوليات واضحة".

ويذهب الكاتب لاعتبار أن أهم شيء فقدته الحكومة هو "تبدد الثقة بقدرتها على حل الأزمة الاقتصادية من غير أن تلجأ للجباية من جيوب الفقراء" متهما إياها بأنها "لا تطبق مدونات السلوك التي أقرتها وأهمها الالتزام بالعمل المؤسسي واعتماد معايير واضحة في اختيار كبار الموظفين".

التعالي الحكومي
وبرأي الوزير والنائب البرلماني السابق الدكتور عبد الرحيم ملحس فإن الحكومة ووزراءها يتعاملون "بشيء من التعالي مع مشاكل الناس وهمومهم".

وقال ملحس -الذي عرفه الأردنيون من خلال كشفه عن سلسلة ملفات فساد تتعلق بالغذاء والدواء قبل عقدين- إن رئيس الحكومة يدير مجلس الوزراء "على طريقة مجالس الإدارة أو المدير الذي يدير موظفيه".

وأضاف "ثقافة استقالة المسؤول لن تتوفر لشاب مدلل لا يعرف شيئا عن معنى علامة امتحان مصيري لمواطن، ولا يعرفها وزير يعرف أن لا شيء يمكن أن يخرجه من كرسيه سوى عدم رضا رئيس الوزراء عنه".

وأرجع ملحس ما أسماه ظاهرة الفوضى والارتباك إلى "تفكك هيبة الدولة والجهاز الإداري" ويرى أن "اهتزاز ثقة الأردنيين بامتحان التوجيهي الراسخة منذ تأسيس المملكة هو انفصال لجدار هام بين الدولة والشعب".

المصدر : الجزيرة