تفاهمات سياسية تُطبخ بجوبا

قادة من المعارضة لدى اختتام مؤتمر بجوبا خريف العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
تسعى القوى السياسية السودانية إلى البحث عن تحالفات جديدة تمكنها من تحقيق نتائج إيجابية بالانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها في أبريل/ نيسان المقبل, والتي سيخوضها مترشحون بارزون من بينهم الرئيس عمر البشير, ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي, والقيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان. 
 
ففي وقت أنهى فيه شريكا الحكم اجتماعات وصفت بأنها الأهم بتاريخ شراكتهما دون اعلان لما توصلا إليه فعليا، دعت الحركة الشعبية بعيد نهاية لقاءاتها مع المؤتمر الوطني قوى المعارضة للتباحث حول ما اعتبره محللون سياسيون خطوة نحو التحلل من التزامات سابقة ولاحقة داخل بيت حكومة الوحدة.
 
وبينما فشلت الخرطوم في جمع كافة المتناقضات السياسية، أصبحت جوبا عاصمة الجنوب الملاذ الآمن لكافة القوى المتصارعة على الحكم وإن كانت الأهداف غير المعلنة هي المتحكم الرئيسي في خطواتها مجتمعة.
 
الشعبية تنافس على رئاسة السودان (رويترز-أرشيف)
أهداف مكتومة 
ورغم التهديدات المتبادلة بين الفرقاء وانقسامهم بين حكومة ومعارضة، لم يستبعد محللون سياسيون وجود أهداف غير معلنة للمتنافسين، مشيرين إلي احتفاظ كل الأطراف بأسرارها وعدم الرغبة في الإعلان عنها على الأقل في الوقت الراهن.
 
فقد اتفقت قوى المعارضة مع الحركة الشعبية على عقد مؤتمر بعاصمة الجنوب لمناقشة قضية دارفور قبل إجراء الانتخابات المقبلة لتحديد الخطوة القادمة على ضوء نتائج ذلك المؤتمر.
 
لكن تلك القوى المعارضة اعتبرت أن خيار الانسحاب من الانتخابات يظل مفتوحا طالما كان المؤتمر الوطني مصرا على موقفه مما تسميه القوانين المقيدة للحريات, واستحقاقات التحول الديمقراطي المطلوب.
 
ولم تفصح تلك القوى عما كان يتوقعه الشارع السياسي من إعلان مباشر بمقاطعة الانتخابات, واللجوء لخيارات تدفع الحكومة للموافقة على رفع بعض القيود المفروضة لأجل التحول الديمقراطي الكامل.
 
موقف المعارضة
وبادرت تلك القوى باتهام المؤتمر الوطني بعدم الجدية في حل قضية دارفور. وقالت إنه لا يحمل أي أفق لحل القضية مع اقتراب موعد الانتخابات.
 
أمين الدائرة السياسية
بحزب المؤتمر كمال عمر (الجزيرة)
وقال أمين الدائرة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر إن القوى المعارضة ستعمل على إعلان موقفها الحقيقي عبر مذكرة سترفع لمفوضية الانتخابات خلال ساعات قادمة.
 
وأكد للجزيرة نت أن قوى المعارضة ستترك باب الانسحاب من الانتخابات مواربا "لعل دعواتها لمعالجة ما تراه ضروريا لحل القضايا العالقة لن تنجح".
 
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعورى فاعتبر أن هناك احتمالات تبدو غير مرئية في لقاءات أطراف السياسة السودانية، مرجحا أن تعمد كل الأطراف المتصارعة إلى المناورة.
 
وقال للجزيرة نت إن مجرد دعوة الحركة الشعبية للمعارضة بعيد نهاية اجتماعها مع المؤتمر الوطني "يعني فشل اتفاقها مع شريكها على أي شيء".
 
تفاهمات
ولم يستبعد الساعوري تفاهمات غير معلنة بين كافة القوى السياسية، مؤكدا أن ذلك يعني دخول البلاد في دوامة جديدة ربما لن يتمكن فيها أي طرف من فهم الآخر.
 
الساعوري تحدث عن اتفاق سري محتمل بين الوطني والشعبية (الجزيرة نت)
وتوقع أن تنجح الحركة الشعبية في كسب تأييد قوى المعارضة في مناوراتها مع المؤتمر الوطني.
 
لكنه أشار إلى احتمال وجود اتفاق سري بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية "لأن اطلاع المعارضة عليه سيدفعها للعمل على إلغاء الانتخابات بشتى السبل".
 
من جهته, شكك المحلل السياسي محمد على سعيد في مواقف الشعبية من قضايا التحول الديقراطي التي تنادي بها قوى المعارضة.
 
وأشار إلى أن الحركة "سبق أن استغلت المعارضة في الضغط على المؤتمر الوطني لتمرير بعض مطالبها".
 
وقال للجزيرة نت إن ما تضمره القوى السياسية لبعضها البعض لن يجد حظه من الظهور على الأقل بالوقت الراهن، ورجح نجاح دعاوى تأجيل الانتخابات إلى حين معالجة أزمة دارفور. 
المصدر : الجزيرة