النزوح والعودة بباكستان أزمة مفتوحة

الأمم المتحدة بحاجة لأكثر من نصف مليار دولار لتغطية حاجات النازحين والعائدين بباكستان (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
ناشدت الأمم المتحدة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية العالمية التقدم للتبرع لصالح متضرري الحروب الداخلية في باكستان، وأشارت في بيان أصدره مكتبها في هذا البلد عن حاجته لمبلغ 537 مليون دولار لتغطية نفقات النازحين والنازحين الجدد والعائدين إلى مناطقهم للأشهر الستة المقبلة.
 
وأشار البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إلى أن المنظمة الدولية قدرت تكلفة مصاريف الطعام وحدها بـ195 مليون دولار للفترة المذكورة وثمانين مليون دولار للملاجئ و73 مليونا للقطاع الصحي و36 مليونا للمياه، وغيرها من المبالغ لإعادة التأهيل والخدمات اللوجستية، في ظل وجود مليون لاجئ في المخيمات و2.7 مليون عائد يعتمدون على الأمم المتحدة في تأمين الغذاء والمسكن والمؤقت.

أزمة مستمرة
وقال مساعد مسؤول البرامج في مكتب الأمم المتحدة في إسلام آباد ريتشارد توماس إن هدف المنظمة الدولية في الوقت الراهن ينصب على تأمين الطعام للنازحين والعائدين فضلا عن القطاع الصحي، لا سيما في فصل الشتاء حيث تكثر الأمراض وغالبا ما يكون الأطفال أكثر الضحايا.
 
المنظمة الدولية تحتاج لقرابة مليوني دولار لإطعام النازحين والعائدين (الجزيرة نت)
وأضاف توماس في حديث للجزيرة نت بأن الأمم المتحدة تقدم لكل عائلة متضررة مبلغا يتراوح من ستين دولارا إلى 120 دولارا شهريا، حسب عدد أفراد العائلة، وذلك بهدف تأمين الغذاء الكافي لهم فضلا عن تأمين الملاجئ المؤقتة للعائدين إلى مختلف مناطق وادي سوات، والصرف على عشرة مخيمات تشرف عليها المنظمة الدولية في مناطق مختلفة شمال غرب البلاد.
 
وأشار توماس إلى أن عمليات النزوح ما زالت مستمرة من مناطق القبائل مثل وزيرستان وأوراكزاي وخيبر إيجنسي وغيرها، مشددا على أنه من الصعب تحديد سقف زمني لانتهاء أزمة النزوح في باكستان، فضلا عن إشارته لعجز طاقم المنظمة الدولية عن الوصول إلى مناطق المواجهات والاكتفاء بخدمة النازحين في مناطق تحددها الحكومة الباكستانية.
 
يشار إلى أن عملية الطريق المستقيم التي يشنها الجيش الباكستاني في وادي سوات كانت قد خلفت أكثر من ثلاثة ملايين نازح، فيما خلفت عملية درب النجاة في جنوب وزيرستان عددا غير معروف من النازحين يقدر بمئات الآلاف، حيث تشير إحصاءات الأمم المتحدة في عام 2009 إلى أنها قدمت خدماتها لأكثر 4.3 ملايين نازح.



معاناة طويلة
ويربط المحلل السياسي شاهد الرحمن أزمة النزوح في باكستان بالسلام الإقليمي وتحديدا في أفغانستان، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية التي يشنها الجيش الباكستاني في مختلف مناطق شمال غرب البلاد المحاذية في حدودها لأفغانستان قد لا تتوقف ما لم يتم التوصل لتسوية إقليمية شاملة مع مقاتلي طالبان.
 
آلاف العائلات فقدت منازلها (الجزيرة نت)
واستبعد رحمن في حديثه مع الجزيرة نت عودة الحياة إلى طبيعتها في مناطق المواجهات في القريب العاجل، مشيرا إلى أن البنية التحتية في وادي سوات على سبيل المثال والتي بنيت خلال ستين عاما تدمرت في أقل من عام ونصف العام فيما المواجهات ما زالت مستمرة وإن خفت حدتها عن بداية العملية.
 
وأضاف رحمن أن آلاف العائلات فقدت منازلها فضلا عن تدمير واسع لحق بالمدارس والقطاع الصحي والمحاصيل الزراعية التي تعتبر مصدر رزق أساسي للسكان مما تسبب بأزمة اقتصادية حقيقية للعائدين، مستبعدا أن تتمكن مساعدات الأمم المتحدة من حل هذه الأزمة في ظل التوقعات بضعف الاستجابة للنداء الأممي وعجز الحكومة عن معالجتها.
المصدر : الجزيرة