لماذا أثارت حماس قضية الاعتقالات؟

معتقلو حماس يحاكمون محاكمات عسكرية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

كان يفترض أن تعقد جلسة للحوار بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أواخر ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وبدل ذلك وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام حملة اتهامات متبادلة بين الحركتين، فيما يرى محللون أنه تهرب من المصالحة.

وتشن حركة حماس منذ أسبوع حربا إعلامية واسعة ضد حركة فتح والأجهزة الأمنية في الضفة بسبب ما تقول إنه "تجاوز للخطوط الحمر" في الاعتقالات السياسية، في حين ترد حركة فتح بأن الحملة تعكس عدم رغبة حماس في المصالحة.

اتهامات متبادلة
تقول حركة حماس إن التنسيق الأمني مع الاحتلال هو الذي يفرض الاعتقالات التي ترتفع وتيرتها بين الحين والآخر، والتي شملت نحو ألف عنصر وقيادي من الحركة، وفق عضو المجلس التشريعي محمد أبو جحيشة.

أبوجحيشة: أمراء الحرب بالضفة لا يريدون للمصالحة أن تتم (الجزيرة نت)
واتهم النائب عن حماس من سماهم "أمراء الحرب في الضفة الغربية" بأنهم "لا يريدون للمصالحة أن تتم، وأنهم يوترون الأجواء في كل مرة يتم الحديث فيها عن اجتماعات المصالحة" مضيفا أن "المصالحة تحتاج أجواء صحية وحسن نوايا وبوادر على الأرض".

وأضاف متحدثا للجزيرة نت أن على حركة فتح -إذا كانت لديها نية للمصالحة- أن توقف الاعتقالات وتفرج عن المعتقلين، مشيرا إلى أن "الفترة الأخيرة شهدت تجاوزا لكل المحرمات، وانتُهكت فيها كرامة وإنسانية الإنسان الفلسطيني، وأضحى المعتقلون في أجواء من التعذيب النفسي والجسدي بشكل فاضح".

وذكر أن من أشكال التعذيب "الشبْح الطويل، والوضع في البراميل، والشبْح على أبواب السجن" مضيفا أن عددا من المعتقلين صدرت بحقهم قرارات بالإفراج من المحكمة العليا دون أن يتم تنفيذها.

من جهتها تعتقد حركة فتح أن لدى حركة حماس قرارا مسبقا بعدم إتمام المصالحة، "خدمة لأجندتهم الحزبية وتعليمات بعض دول الإقليم" وفق أقوال الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي.

وأضاف القواسمي في حديثه للجزيرة نت أن حماس "تذرعت في البداية بتقرير غولدستون، ثم بعض الاستدراكات والملاحظات، وعندما أدركت أن فتح مستعدة لتجاوز ملاحظاتها أخذت حجة جديدة اسمها المعتقلون السياسيون".

وقال إن فتح على قناعة بأن حماس ستبحث عن ذرائع جديدة إذا تم تجاوز قضية المعتقلين السياسيين -وهم معتقلون أمنيون وفق قناعة فتح- من أجل تصعيد الوضع، وأشار إلى أن فتح كذلك على قناعة تامة بأن حماس لا تريد عودة الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية.

القواسمي: حماس ستبحث عن ذرائع جديدة إذا تم تجاوز قضية المعتقلين (الجزيرة نت)
وحول اتهام السلطة بتصعيد الاعتقالات، قال القواسمي إن الاعتقالات في غزة تطال العشرات يوميا، وكان يمكن لحركة فتح أن تتخذها كذريعة، لكن "فتح مصممة على إنجاز المصالحة".

واتهم حماس بأنها "تبحث عن الذرائع من أجل تعطيل عملية المصالحة"، مضيفا أن قيادات حركة فتح "لا تمارس نشاطا أمنيا في غزة، بينما معتقلو حماس في الضفة يمارسون أنشطة واضحة تستهدف الأجهزة الأمنية وإعادة الفوضى للضفة الغربية".

تهرب وذرائع
بدوره يرى الكاتب الصحفي محمد أبو علان أن الطرفين فتح وحماس يختلقان الأسباب والذرائع للابتعاد عن المصالحة "التي لن تتم خلال سنوات"، موضحا أن الاعتقالات في الضفة وغزة مستمرة منذ اليوم الأول للانقسام.

وأضاف أن الحديث عن التعذيب في الضفة وغزة بدأ منذ اليوم الأول للانقسام، وكل طرف ينفي وجود هذه الظواهر، لكن كلما اقتربت بوادر المصالحة انفجر الوضع من جديد.

ورأى أن قضايا الاعتقالات لا يحلها الإعلام أو الشروط المسبقة، وإنما تحلها طاولة الحوار.

وأكد أن منظمات حقوقية موثوقا بها لم تتوقف عن الحديث عن التعذيب طوال الأشهر الماضية، وسردت شهادات عشرات المعتقلين في الضفة وغزة عن تعرضهم للتعذيب، حتى خلال الفترة التي قيل فيها إن التعذيب توقف، مما يدل على عدم الرغبة في المصالحة.

المصدر : الجزيرة