المقاطعة تتحدى المشاركة باقتراع الأردن

الملتقى الوطني للإصلاح الذي يجمع أحزابا وشخصيات تقاطع الانتخابات (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

قبل يومين فقط على موعد الاقتراع لاختيار برلمان الأردن الجديد تنشغل أوساط رسمية وأهلية بحث 2.4 مليون أردني للتوجه لصناديق الاقتراع، وسط مخاوف من تأثيرات دعوات المقاطعة وحالة الاستنكاف على نسبة المشاركة بالانتخابات.

وتقاطع الحركة الإسلامية بجناحيها (الإخوان المسلمون وحزب جبهة العمل الإسلامي) الانتخابات، إلى جانب حزب الوحدة الشعبية اليساري وشخصيات وطنية ونقابية تجمعت في إطار الملتقى الوطني للإصلاح الذي سيعقد آخر نشاطاته الداعية لمقاطعة ما يوصف بـ"العرس الديمقراطي" اليوم الأحد.
 
في المقابل يترشح للانتخابات 763 مرشحا من بينهم 134 امرأة يتنافسون على عضوية 120 مقعدا بالبرلمان، من بينهم نحو 80 مرشحا على قوائم حزبية معلنة غالبيتها "وسطية"، أما بقية المرشحين فهم إما مستقلون أو مرشحو عشائر ولا سيما في دوائر المحافظات والمناطق البدوية.

وتتخوف الحكومة من انخفاض نسبة المشاركة بالانتخابات في مدن عمان والزرقاء وإربد التي يشكل سكانها نحو 70% من الأردنيين.
 
ونظمت الحكومة حملات عديدة استهدفت في غالبيتها الشباب الذين تحدث لهم رئيس الوزراء والوزراء مباشرة ضمن حملات "سمعنا صوتك"، و"أنا شاب.. أنا رايح أنتخب" وغيرها.
 
ويرى المستشار السياسي لرئيس الوزراء الناطق باسم الانتخابات البرلمانية سميح المعايطة أن الحكومة غير قلقة حيال نسبة المشاركة.

لافتة جدارية كبرى في عمان تحمل شعارات الحكومة للمشاركة بالانتخابات (الجزيرة)
وقال للجزيرة نت إن أحد أهداف الحكومة الرئيسية من انتخابات 2010 هو تغيير القناعات على المدى البعيد حول مجلس النواب ودوره.

وتابع "مسؤولية الحكومة هي الالتزام بالقانون وعدم التدخل بالانتخابات والمشاركة لا تشكل هاجسا لها، ومسؤولية الاقتراع تعود للمواطن الذي يجب أن يدرك أن عدم توجهه للاقتراع سيمنح الصوت الذي سيذهب قوة مضاعفة".
 
وللتدليل على أن نسبة المشاركة بالانتخابات لم تكن كبيرة في العقدين الماضيين، كشف المعايطة أن هذه النسبة بلغت 53% عام 1989، و54% في 1993، و45% عام 1997، و52% في 2003، وفي 2007 بلغت 57%.

وكشفت استطلاعات للرأي عن تراجع ثقة الأردنيين بالبرلمان عامة، ولا سيما بعد انتخابات 2007 التي لاحقتها اتهامات التزوير قبل أن يحل العاهل الأردني البرلمان الذي أنتجته العام الماضي.

ولا يخفي عضو المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد أن المعارضة تهدف لرفع نسبة المقاطعين للانتخابات، "لإيصال رسالة قوية لصناع القرار بأن لعبة الانتخابات لم تنطل عليهم".

وقال للجزيرة نت "هناك مؤشرات حقيقية على حالة استنكاف كبرى عن المشاركة بالانتخابات، فنسبة الناخبين الجدد الذين سجلوا في جداول الناخبين بلغت 25% من الذين يحق لهم الانتخاب لأول مرة، وهؤلاء جميعهم من الشباب الذين انتقلت الحكومة لجامعاتهم لحثهم على التسجيل".
 
من حملة المعارضة لمقاطعة الانتخابات (الجزيرة)
وأضاف "انخفضت نسبة المرشحين للانتخابات 14% عن النسبة في 2007 رغم زيادة عدد مقاعد البرلمان من 110 مقاعد إلى 120".

ويرى القيادي الإسلامي أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة يوم الاقتراع هو إجراء انتخابات نزيهة دون التدخل لرفع نسبة المشاركة بأي ثمن خاصة مع وجود مؤشرات على أن هناك ممارسات لرفع نسبة المشاركة على حساب النزاهة والشفافية.

مدير وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية الدكتور محمد المصري اعتبر أن الإشكالية الأساسية التي ستفيق عليها الحكومة أن نسبة مقاطعة الانتخابات ستكون عالية خاصة في المدن الرئيسية.

وقال للجزيرة نت "عادة لا تتجاوز نسبة المشاركة في دوائر عمان الأولى حتى الخامسة 35%، ويزيد من هذا التحدي أن غياب الإسلاميين عن الانتخابات سيخفض من هذه النسبة لتأثيرهم الكبير في هذه الدوائر".

ويعيد المصري أسباب نسبة المشاركة الضعيفة إلى ضعف الروابط الاجتماعية التقليدية خاصة العشائرية في المدن، وحملات المقاطعة التي أثرت في المشهد الانتخابي.
 
ويدلل على أن مهمة الحكومة صعبة لرفع نسبة المشاركة بالانتخابات "من خلال الجهد الكبير والحملات التي تستهدف كل الفئات لرفع نسبة المشاركة".

ويختم بالقول إن معركة الحكومة في 9/11/2010 لن تكون مع مقاطعي الانتخابات وإنما مع الذين يرون أنه لا جدوى من الانتخابات في التغيير وممن يرون في البرلمان مجلس للخدمات لا للتشريع والرقابة.
المصدر : الجزيرة