شبح التغيير يطارد حكومة باكستان

حزب نواز شريف طالب بانتخابات مبكرة (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
بلغ السيل الزبى عند حزب نواز شريف المعارض الذي دعا علنا تحت قبة البرلمان الباكستاني إلى إجراء انتخابات مبكرة وهو ما رفضه رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني.
 
وأدخلت هذه الوضعية البلاد في حالة تجاذب سياسي يرجح مراقبون أن تنتهي برحيل حكومة حزب الشعب عن السلطة قبل إكمال مدتها القانونية.
 
ويبدو أن تقرير منظمة الشفافية العالمية الأخير كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فمع إفادة التقرير تقدم مستوى الفساد في البلاد 14 درجة عن العام المنصرم خرج حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف عن صمته وطالب بانتخابات مبكرة.
 
ودعا الحزب إلى تلك الخطوة لعجز الحكومة عن حل مشاكل الفساد والتضخم وتراجع الاقتصاد والتقصير في حماية سيادة البلاد فضلا عن إخفاقها في معالجة أزمة متضرري الفيضانات.
 
لائحة اتهامات طويلة يبدو أنها أخرجت رئيس الوزراء عن طوره المعتاد في كلمته أمام البرلمان حيث بدا في حالة غضب شديد.
 
وذهب جيلاني إلى اتهام المطالبين بانتخابات مبكرة بالخيانة كما شدد على أنه لن يقدم على حل البرلمان وأن الجيش يدعم المسيرة الديمقراطية في البلاد ولن يتدخل في الشؤون السياسية، لكن هذا الأمر لا يعني نهاية الأزمة.
 
اتهامات للحكومة بالفشل في معالجة أزمة متضرري الفيضانات (الفرنسية-أرشيف)
تغيير قادم
وردا على خطاب جيلاني يقول شاهد عباسي عضو البرلمان من حزب نواز شريف إن إمكانية التغيير السياسي لا تزال قائمة.
 
وذكر عباسي للجزيرة نت أن حزب الشعب الحاكم لا يملك الأغلبية في البرلمان وأنه حصل عليها من خلال التحالفات مع أحزاب أخرى.
 
وأكد أن أي قوة سياسية يمكنها الوصول للحكم من خلال حيازة أغلبية مقاعد البرلمان عبر تغيير قاعدة التحالفات السياسية في البرلمان.
 
ودافع عباسي عن مطالب حزبه بالتغيير السياسي واصفا المناداة بعقد انتخابات مبكرة بأنها حق دستوري، وانتقد في المقابل خطاب جيلاني.
 
واعتبر أنه مؤشر على حالة الإحباط التي تعيشها الحكومة في ظل عجزها عن معالجة ملفات الفساد والتضخم وتدهور الاقتصاد والأمن وغيرها قائلا إنه لم يعد أمام الحكومة سوى تغيير أدائها أو الرحيل.
 
ويذكر أن أحزابا سياسية معارضة أخرى كانت قد سبقت حزب شريف إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة منها حزب إنصاف والجماعة الإسلامية، كما ذهب حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم قبل أيام قليلة إلى إصدار مذكرة من 22 بندا أطلق عليها خارطة طريق الحزب للإصلاح السياسي والاقتصادي.
 
لكن دعوة حزب شريف إلى إجراء انتخابات مبكرة تعطي زخما لهذا التحرك باعتبار أنه أكبر أحزاب المعارضة.
 
مسعود ملك يتوقع تغييرا سياسيا قريبا
(الجزيرة نت)
تحالفات جديدة
ويقول مسعود ملك رئيس تحرير صحيفة إسلام آباد تايمز إنه يتوقع تغييرا سياسيا قريبا عبر تغير خارطة التحالفات السياسية داخل البرلمان.
 
وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن عددا من الأحزاب المتحالفة مع حزب الشعب الحاكم قد تسحب دعمها للحكومة قبل غرق سفينتها الذي بات وشيكا، حسب رأيه.
 
كما لم يستبعد ملك تدخل الجيش في الأزمة السياسية الراهنة مضيفا أن تردد حزب شريف طوال الفترة الماضية في المطالبة بالتغيير السياسي هو ما أخر هذه الخطوة، معتبرا أن الجيش مستاء من أداء الحكومة على مستوى الوضع الاقتصادي والعلاقة مع المؤسسة القضائية وحفظ الأمن.
 
ولاحظ أن الأجواء الراهنة باتت أكثر قابلية لتحرك من هذا النوع وعزل الحكومة قبل عامين من إكمال مدتها القانونية.
 
يشار إلى أن رفع الحكومة أسعار المحروقات مؤخرا بنسبة 10% تقريبا بدون طرح مبررات مقبولة لأسباب اتخاذ هذا القرار قد أثار موجة غليان داخل الشارع الباكستاني، وهو ما دعم موقف المعارضة بالدعوة إلى انتخابات مبكرة وأعطاها فرصة لانتقاد الحكومة.
 
ويملك حزب الشعب الحاكم 125 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغة 342 وهو مؤشر على ضعف موقف الحزب الذي يعتمد على دعم أحزاب مثل حزب عوامي القومي وجمعية علماء إسلام وحركة المهاجرين القومية في تأمين الأغلبية البرلمانية، ويضع الحكومة في حالة قلق دائم أمام مخاوف التغيير التي تحوم حولها من كل اتجاه.
المصدر : الجزيرة