تساؤلات بلبنان عن طائف جديد

المشاركون بندوة مركز عصام فارس للأبحاث أجمعوا على صعوبة الحل (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-بيروت

وضع الخلاف المتفاقم في الساحة اللبنانية بشأن المحكمة الدولية المعنية بملف اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، لبنان على مفترق طرق, على خلفية مطالبات متجددة بتعديل الدستور وتغيير صيغة العيش المشترك الحالي بين الطوائف.
 
يأتي ذلك وسط تساؤلات بشأن مستقبل لبنان واستقراره ونظامه الديمقراطي, على خلفية أفكار ودعوات إلى "اتفاق طائف جديد", مقابل مبادرات لحلول داخلية من خلال الحوار.
 
وكان الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان قد أشار في خطابه عشية ذكرى الاستقلال إلى "الجمهورية الثالثة". الأولى كانت "صيغة ١٩٤٣"، والثانية "اتفاق الطائف". 
 
وينقسم اللبنانيون بين المؤيد للإستراتيجيات الغربية تجاه المنطقة، والمعارض لها، كما تنقسم الرؤى على المحكمة الدولية بين مؤيد لها تحت شعار "الحقيقة"، وبين من يعتبرها هجوما سياسيا غربيا يستهدف سلاح المقاومة.
 
وقد حاولت الإجابة عن هذه التساؤلات ندوة عقدت أواخر الأسبوع المنصرم في بيروت بدعوة من "مركز عصام فارس اللبناني للأبحاث".
 
في هذا السياق يقول رئيس تحرير جريدة "الأنوار" اللبنانية رفيق خوري "إننا في واحدة من أخطر الأزمات، لكون الصراع على السلطة يتعلق بموقع لبنان على الخارطة وهو جزء من الصراع على الشرق الأوسط، والعنوان هو الخلاف على المحكمة الدولية".
 
 مجدلاني: هناك من يسعى إلى تعديل دستور الطائف وصولا إلى "المثالثة" (الجزيرة نت)
أما الصحفي أدمون صعب فعرض لتطورات الصيغة اللبنانية، وتساءل عن "أي خيار يقف لبنان اليوم (أمامه)، هل خيار الخروج من فتحة ما، أم أمام تكسير كل شيء؟".
 
وفي الرد على التساؤلات عن المصير المرتقب في ظل التجاذب القائم، غلب رفيق خوري وإدمون صعب رؤية انسداد الأفق على حل جذري قريب.
 
بدوره, قال نائب كتلة المستقبل النيابية عاطف مجدلاني للجزيرة نت إن هناك من يسعى إلى تعديل دستور الطائف وصولا إلى "المثالثة", موضحا أن "الطائف يقول بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، والمثالثة تعني أن تكون السلطة منقسمة بين السنة والشيعة والمسيحيين بثلث لكل منهم.
 
وأشار إلى أن هذا التوجه "ظهر في ٨ أكتوبر/تشرين الأول 2006 في جريدة كيهان الإيرانية، حيث قال مدير تحريرها حسين شريعة مزادي المقرب من خامنئي إن الشيعة في لبنان، يشكلون٤٠% من السكان، ويجب أن يكون ٤٠% من السلطة لهم".
 
كما اعتبر أن "المظلة السعودية السورية تضع خطا أحمر أمام كل ما يهدد الاستقرار واتفاق الطائف, وقوى ١٤ آذار مصرة على الطائف والمناصفة لذلك أعتقد أن تغيير الطائف ليس بهذه السهولة".
 
سعد دعا لتطبيق البند الأساسي لاتفاق الطائف، وهو إلغاء الطائفية في المؤسسات (الجزيرة نت)
من جهته, يرى النائب السابق أسامة سعد (وهو معارض ورئيس التنظيم الشعبي الناصري) أن للأزمة أبعادا متعددة على الصعيد الداخلي كما أن لها أبعادا إقليمية ودولية.
 
وقال للجزيرة نت "بينما يشدد تيار المقاومة على أهمية سلاح المقاومة، وضرورة تضامن الشعب والجيش والمقاومة، هناك تيار آخر يراهن على المجتمع الدولي، وعلى الدول الغربية التي يعتبرها صديقة، لحماية لبنان، ويدعي أن المحكمة الدولية تحقق ذلك، على الرغم من أن المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة، فضلا عن الدول الغربية الكبرى، لم يقدموا للبنان شيئا لتحرير أرضه، أو لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية".
 
ورأى سعد أن الحل الوحيد يكمن في تجاوز هذا النظام، والبدء بتطبيق البند الأساسي لاتفاق الطائف، وهو إلغاء الطائفية في المؤسسات السياسية والإدارية والعسكرية.
المصدر : الجزيرة