عرفات موقف تتنزل فيه الرحمات

يقضي الحجاج يوم عرفة في الدعاء والعبادة حتى غروب يوم التاسع (الجزيرة نت)

عقبة الأحمد-عرفات

تجمع الملايين من حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات الطاهر لأداء ركن الحج الأعظم على اختلاف ألوانهم وألسنتهم في جو إيماني مهيب تغشاه السكينة، يرجون رحمة الله وغفرانه، وتتجلى في هذا اليوم العظيم معاني الخضوع للملك الديان ويتساوى فيه الفقير والغني والأبيض والأحمر والعربي والعجمي بلباس واحد وبنداء واحد "لبيك اللهم لبيك".

في هذا اليوم يباهي الله ملائكته في السماء بعباده المؤمنين على الأرض الذين جاؤوا من كل فج عميق بأصوات مرفوعة بالتلبية وألسنة لاهجة بالدعاء وعيون دامعة وقلوب وجلة من خشيته سبحانه وتعالى، يرجون رحمته ومغفرته وعتق رقابهم من النيران.

ويقف ضيوف الرحمن على الصعيد الطاهر بعد أداء صلاتي الظهر والعصر قصرا وجمعا في مسجد نمرة بالدعاء والذكر حتى مغيب شمس اليوم، حيث يتوجهون إلى مزدلفة لصلاة المغرب والعشاء قصرا وجمعا ويلتقطون الحصى لرمي الجمرات في منى في اليوم التالي وما يليه من أيام التشريق.

 الحجاج يلهجون بالدعاء طلبا للرحمة والمغفرة (الجزيرة نت)

ومنذ ساعات الصباح الأولى امتلأت طرقات عرفات بالموكب الإيماني القادم من منى، بعضهم وصل مشيا على الأقدام وآخرون عبر حافلات في مشهد مذهل.

وقد اصطحب بعض الحجاج أبناءهم معهم لنيل بركة هذا اليوم العظيم، كما قال للجزيرة نت حجاج باكستانيون قدموا مع أطفالهم الذين حملوهم على الأكتاف إلى عرفات، في حين ترى آخرين يدفعون ذويهم من كبار السن على كراسي متحركة.

وعلى جانبي الطريق في عرفات حتى جبل الرحمة ترى رجالا ونساء وكبار وصغارا وشيوخا وشبانا كل تفرغ للعبادة، فهناك من يدعو ويبتهل إلى الله تعالى، وآخرون يتلون القرآن وآخرون يستخدمون كتيبات لمساعدتهم على الدعاء بلغات مختلفة ويرجون خير الدنيا والآخرة.

أدعية ورجاء
وفي موقف إيماني راسخ أكد حاج نيجيري للجزيرة أنت أنه واثق بمغفرة الله له في هذا اليوم العظيم. وتمنى حجاج يمنيون أن تكون كل الأيام عرفة لأنه يوم بركة، وقالوا للجزيرة نت إنهم سيتفرغون للعبادة والدعاء وتلاوة القرآن.

أما الحاج السوري محمد العبدان فقال إنه ما من يوم أعظم عند الله من يوم عرفة، وعدّه هدية ربانية للمسلمين، حيث يشعر الحاج في هذا الصعيد الطاهر أن الأمة قد توحدت في كل شيء داعيا الله أن يوحد الأمة في بقية أيام العام.

كبر السن والعجز لم ينل من إرادة الكثيرين لتأدية فريضة الحج (الجزيرة نت)

كما اعتبرت حاجة مصرية يوم عرفة هدية من الله للمسلمين، ووصفت اليوم بالعظيم والكبير وقالت إنها ستدعو لنفسها وعائلتها ولجميع العرب والمسلمين بالوحدة.

ويرى حاج موريتاني أنه ما من هدف أسمى من الوصول إلى عرفات، حيث تغمره مشاعر الفرح والإحساس العظيم الذي لا يوصف.

وقسم الحاج أدعيته إلى ثلاثة أقسام في آيات أولها "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب". وثانيها "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم". وثالثها "رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين".

ويبقى الوصول إلى عرفات مهوى أفئدة المسلمين وهدفهم لنيل رضا الله ورجاء أن تشملهم رحمات كثيرة تتنزل من السماء في هذا اليوم العظيم.

المصدر : الجزيرة