عـاجـل: مصادر للجزيرة: قوات تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا تحاصر قيادة شرطة أبين ومعسكر قوات الأمن الخاصة

أوباما يضع الملح على جروح باكستان

أوباما يضع عينه على الهند مطمئنا لما تحصل عليه واشنطن من باكستان (الفرنسية-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
أثار إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما تأييده لحصول الهند على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي حفيظة الباكستانيين الذين دخلوا في سجال بشأن طبيعة علاقة بلدهم بالولايات المتحدة.

فالرئيس الأميركي زار الهند من دون أن يزور باكستان، وتحت ضغط هندي اتهم إسلام آباد بعدم التحرك السريع في محاربة "الإرهاب"، ورفض أي وساطة لبلاده في قضية كشمير، ووقع اتفاقيات اقتصادية بمليارات الدولارات، وأقر ضمنا بالهند دولة عظمى في جنوب آسيا.
 
وهذا ما دفع المحلل السياسي وسيم زيدي إلى القول إن زيارة أوباما دقت ناقوس الخطر في منطقة جنوب آسيا برمتها.
 
وقال زيدي للجزيرة نت إن واشنطن تسعى وبضوح لتعزيز قدرات الهند لتبرز قوة إقليمية ضد الصين وباكستان، مشيرا إلى أن على باكستان أن تبذل المزيد من الجهود بالتعاون مع الصين والدول الإسلامية لعرقلة حصول نيودلهي على مقعد دائم في الأمم المتحدة.

ازدواجية
وعن زيارة أوباما للهند دون باكستان، اعتبر زيدي ذلك "ضربة قوية للتحالف القائم بين إسلام آباد وواشنطن منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001" مؤكدا أن واشنطن تستفيد من باكستان أكثر مما تقدم لها.
 
كما اعتبر رفض أوباما أي تدخل لبلاده في قضية كشمير مؤشرا على سياسة ازدواجية المعايير، فواشنطن -وفق زيدي- "تغض الطرف عن إرهاب الدولة الذي تمارسه الهند في كشمير وتطالب إسلام آباد بتقديم المزيد في مكافحة الإرهاب".

ولعل أكثر ما أثر في باكستان هو تأييد واشنطن لمطلب الهند الحصول على مقعد دائم في الأمم المتحدة، وهو ما استغربته الخارجية الباكستانية ورأت فيه مزيدا من التعقيد لعملية إصلاح المنظمة الدولية. من جانبها حاولت السفارة الأميركية في إسلام آباد التخفيف من هول الأمر بالإشارة إلى أن العضو الجديد الدائم في مجلس الأمن لن يملك حق الفيتو.

يذكر أن حصول الهند على مقعد دائم في الأمم المتحدة قد يعني ضمنا نهاية قضية كشمير وزوال حق استفتاء تقرير المصير الذي نصت عليه قرارات الأمم المتحدة قبل ستة عقود، وهو ما يخشاه الباكستانيون بما يزيد من ضعف موقفهم في هذه القضية.

ثنائية
أما رئيس التحرير في قناة "أي أر واي" محسن رضا فله رأي آخر في الزيارة، وقال للجزيرة نت إن "أوباما وإن نأى ببلاده عن التدخل في قضية كشمير فإنه أكد أنها قضية خلافية بين الهند وباكستان، وهو ما أقر به رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ، وهو إنجاز لصالح قضية كشمير التي أقرت الهند وباكستان في اتفاقية شملا بحلها ثنائيا".

وأضاف رضا أن باكستان ليست في سباق لاستقبال أوباما في إسلام آباد في وقت بعينه، مشيرا إلى وجود الحوار الإستراتيجي بين البلدين ومذكرات تعاون مثل مذكرة كيري لوكر وغيرها، ومعتبرا إياها مؤشرات إيجابية تحكم علاقة واشنطن بإسلام آباد.
 
ورغم إقرار رضا بسعي واشنطن لتعزيز دور نيودلهي قوةً إقليمية فإنه خلص إلى القول إن زيارة أوباما لم تكن ضد باكستان حيث إن أجندة الزيارة كانت اقتصادية بالدرجة الأولى وواشنطن ليس بمقدورها التخلي عن باكستان طالما بقيت قواتها في وضع صعب في أفغانستان.
 
وتشي الأجواء السياسية في باكستان بأن علاقتها بواشنطن تسير مع مرور الأيام نحو مزيد من التعقيد والتراجع بما يحتم على إسلام آباد عدم وضع جميع البيض في سلة أميركا، وفق مراقبين.
المصدر : الجزيرة