النازحون يعرضون وساطتهم بدارفور

طلبة مدارس تحفيظ القرآن دعاة وحدة الشمال والجنوب بمعسكرات دارفور (الجزيرة نت)

 
ما إن يجلس الفرد إليهم حتى يرى الشوق إلى الأمن والسلم باديا على محياهم، بل والألم يعتصرهم بسبب ما قالوا إنه خلاف السياسة وسوق السياسيين.
 
ورغم ذلك كله يحتفي جميعهم بضيفهم كعادتهم في قراهم قبل النزوح إلى مخيمات وصفوها بالسجن الكبير مهما قدمت من خدمات لم تكن موجودة من قبل.
 
فالشيخ عبد العظيم آدم حسين أحد متعهدي المدارس المحلية لتحفيظ القرآن بمعسكر عطاش القريب من نيالا في جنوب إقليم دارفور السوداني، يرى أن السياسة هي القاسم المشترك في أزمات دارفور بكل تفاصيلها.
 

جانب من معسكر عطاش جنوب دارفور(الجزيرة نت)
متمسكون بالقرآن

ويقول إنه رغم ما حدث فإن مواطن دارفور لا يزال متمسكا بالقرآن وتدريسه وتحفيظه بجانب إنشاء مزيد من "الخلاوي" التي قال إنها لن تتوقف مهما وقع من حوادث، مشيرا إلى إنشاء أكثر من 21 خلوة لتحفيظ القرآن في نفس المعسكر.
 

لكنه يرى في حديث للجزيرة نت أن استتباب الأمن هو المخرج الوحيد لأجل عودة الجميع إلى قراهم التي هجروها بسبب الحرب، كاشفا عن رغبة شيوخ المعسكرات في التوسط بين الحكومة والحركات المسلحة وكافة حملة السلاح في دارفور "لأننا لم نستفد شيئا خلال الفترة التي حمل فيها أبناؤنا السلاح ضد الحكومة وضد بعضهم البعض". 
 
ورغم ذكره لوجود بعض من أسماهم بالمتفلتين بين القبائل المكونة للمعسكر والتي بلغت نحو 42 قبيلة عربية وأفريقية، أكد أن النسيج الاجتماعي بين المواطنين بدأ يعود إلى سابق عهده.
 
وقال إن القتال بين القبائل في جنوب دارفور لم يؤثر على ترابط النسيج الاجتماعي بين النازحين ومن قرروا العودة إلى قراهم، مشيرا إلى أن العودة إلى "الأجاويد" والعرف الداخلي هي المخرج الوحيد لمعالجة كافة الخلافات بين مكونات الإقليم.

أبشر الناجي: مصالحات قبلية أجريتداخل معسكر عطاش وخارجه (الجزيرة نت)
مصالحات قبلية
أما رئيس هيئة المصالحات القبلية بمعسكر عطاش للنازحين أبشر الناجي جبر الله فأكد إجراء عدد من المصالحات بين القبائل الموجودة في المعسكر وخارجه، مشيرا إلى الاتفاقات العرفية التي أبرمتها الهيئة بين المتقاتلين.
 
وفي تصريح للجزيرة نت أكد أن شيوخ المعسكرات جادون في التوسط بين الحكومة والحركات المسلحة وكافة حملة السلاح في دارفور، "وواثقون من نجاح التجربة التي فشل فيها الكثيرون".

معاناة حقيقية
من جهته أشار الشيخ تبن أحمد إبراهيم إلى معاناة النازحين المتواصلة جراء انخفاض العون المقدم من المنظمات الدولية العاملة في الإقليم، مؤكدا وجود نقص في المياه الصالحة للشرب والدواء والغذاء بشكل عام.

واشتكى للجزيرة نت من بعض التدني في الخدمات عقب طرد بعض المنظمات وانخفاض دعمها، مشيرا إلى أنها (المنظمات) "كانت توفر من الغذاء والدواء أكثر مما يوفر الآن".
 
غير أنه أكد ضرورة السير باتجاه المصالحات القبلية والتوسط بين أطراف الصراع لوقف ما أسماه الحرب اللعينة المفروضة على الجميع"، كما أكد 
رغبة العديد من النازحين في العودة إلى قراهم، "لكن ما يعيقنا هم مجموعة المتفلتين الذين لا يقدرون حاجة المواطن إلى زراعته وبيته وقريته".
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة