اتهام ألماني لغوغل بانتهاك الخصوصية

برلين واحدة من المدن العشرين التي تصور غوغل شوارعها حاليا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
يأخذ الجدل الدائر حول مشروع شركة غوغل لتصوير الشوارع في عشرين مدينة ألمانية وعرضها على شبكة الإنترنت، منحى مرشحا للتصاعد بعد اعتراف الشركة بأن سيارات مشروعها المعروف باسم "ستريت في" جمعت وخزنت بيانات شخصية بشكل فاق ما أعلنته في مايو/أيار الماضي.
 
وجاء هذا الاعتراف من شركة خدمات الإنترنت الأميركية بعد يوم واحد من كشفها أنها تلقت نحو ربع مليون طلب من ملاك ومستأجري المنازل الألمان الذين رفضوا تصويرها لمنازلهم وعرضها على الإنترنت.
 
وذكرت غوغل على عدد من المدونات التابعة لها الجمعة الماضية أن سيارات تصويرها المتجولة في العالم سجلت جميع شبكات الإنترنت اللاسلكية الخاصة، وخزنت منها بيانات شخصية تتضمن رسائل البريد الإلكتروني وكلمات السر وعناوين لمواقع الإنترنت الموجودة على أجهزة حواسيب غير مشفرة.
 
غوغل التقطت آلاف الصور لأدق تفاصيل الشوارع والأزقة في ألمانيا (الجزيرة نت)
اعتذار مرفوض
وتعهد مدير قسم الهندسة والأبحاث في غوغل ألان أوستاس بعدم تكرار ما حدث ووصفه بخطأ تقني غير مقصود، مشيرا إلى عزم الشركة فرض رقابة داخلية أكبر وتعيين مسؤول خاص لحماية البيانات، وتدريب موظفيها على برمجيات تحول دون خرق الخصوصيات.
 
غير أن اعتذار غوغل لم يقها انتقادات عديدة وجهت إليها في ألمانيا التي يتواصل فيها العمل بمشروع "ستريت فيو" حتى نهاية العام الجاري.
 
وعبرت وزيرة حماية المستهلك إلزا إغنر عن انزعاجها مما أعلنته غوغل، وجددت اتهامها للشركة بخرق القوانين الألمانية لحماية البيانات الشخصية بشكل صارخ، وتوعدتها بالمساءلة القانونية.
 
واعتبرت الوزيرة الألمانية أن تصرف الشركة الأميركية "يمكن أن يتكرر في البلاد بشكل يؤدي إلى اختراق رسائل البريد الإلكتروني وكلمات سر الحواسيب والحسابات المصرفية عبر الإنترنت".
 
ودعت إغنر إلى إصدار قانون خاص يضع معايير عمل ملزمة لغوغل في ألمانيا، غير أن مقترحها لم يلق استجابة من المستشارة أنجيلا ميركل ووزير داخليتها توماس دي ميزير اللذين تبنيا نهجا أقل تشددا في التعامل مع الشركة الأميركية.
 
ستحذف ما خزنته
وردا على انتقادات الوزيرة، قال المتحدث باسم فرع غوغل بألمانيا إن شركته ستحذف البيانات الشخصية التي خزنتها، إذا تلقت خطابا بهذا الغرض من السلطات المعنية في البلاد.
 
ونقلت غوغل مشروع "ستريت فيو" عام 2008 من الولايات المتحدة إلى عدة دول أوروبية، بينها ألمانيا التي اقتصر التصوير فيها في مرحلته الأولى على 11 مدينة، وأخذ المشروع في بدايته طابعا سريا، فلم يعرف أحد عدد أو مهمة سيارات التصوير السوداء التي التقطت آلاف الصور من مختلف الزوايا لأحشاء المدن الألمانية وأدق تفاصيل أزقتها وشوارعها.
 
"
برند كارستن:
صور غوغل ستريت فيو ستمكن اللصوص من تحديد المنزل الذي يريدون السطو عليه
"
تجدد الانتقادات
وأوقفت غوغل العام الماضي مشروع "ستريت فيو" بعدما طالبتها برلين بالالتزام بقائمة من 13 معيارا لحماية البيانات الشخصية، إلا أن الشركة عادت وفاجأت الجميع أوائل العام الجاري بإعلان عزمها مواصلة تصوير الشوارع حتى نهاية هذه السنة في 20 مدينة ألمانية جديدة بينها برلين.
 
وأدى هذا الإعلان وإحجام الشركة الأميركية عن تحديد موقف واضح من المعايير الحكومية الألمانية، إلى تجدد الانتقادات الرسمية والاعتراضات الشعبية لاستمرار تصويرها لشوارع البلاد.
 
وحذر رئيس الاتحاد الألماني لخبراء الجريمة برند كارستن من ارتفاع حالات سرقات المنازل "بسبب صور غوغل ستريت فيو التي ستمكن اللصوص من تحديد المنزل الذي يريدون السطو عليه".
 
واعتبر رئيس اتحاد أصحاب الأملاك "أن الصور التي التقطتها غوغل للشوارع الألمانية من أعلى، ستلغي عند عرضها على الإنترنت بطريقة ثلاثية الأبعاد كل ما فعله المستأجرون والملاك لمنع المتطفلين من النظر إلى داخل منازلهم".
 
لكن غوغل قللت من أهمية هذه المعارضة وكشفت الخميس الماضي أنها تلقت طلبات من 244 ألفا من الملاك والمستأجرين بجعل منازلهم غير واضحة المعالم عند عرضها على الإنترنت.
 
وأوضحت الشركة أن هذا العدد لا يمثل سوى 3% من المنازل في المدن العشرين التي تصور شوارعها.
المصدر : الجزيرة