قوافل غزة.. جدل التنظيم والموافقات

الانتظار طال في اللاذقية

نغم ناصر-اللاذقية

بينما يغادر المشاركون في قافلة شريان الحياة 5 غزة عائدين إلى بلدانهم، تبقى أسئلة بعضهم عالقة بخصوص مصير قوافل شريان الحياة القادمة ولاسيما بعد الظروف التي مرت بها القافلة وأدت إلى تأخير وصولها إلى قطاع غزة المحاصر، وسط اتهامات بين مصر والمنظمين.

القافلة -التي وصلت اللاذقية مطلع الشهر قادمة من لندن وتضم متطوعين من 30 دولة- غادرت إلى العريش بعد 20 يوما من الانتظار، وهو ما دفع مشاركين فيها إلى التشكيك في إمكانية تنظيم قافلة جديدة في غياب خطة مدروسة لمسيرتها وغياب القيادة الفعلية لمؤسسها النائب البريطاني السابق جورج غالاوي.

"التنظيم السيئ والتخبط الإداري يجعلنا نحجم عن تكرار التجربة مع منظمة تحيا فلسطين".. هذا ما عبر عنه عمر قويدر من أستراليا، معتبرا أن العراقيل كان يجب تذليلها قبل الانطلاق بتحضير جيد يتضمن الحصول على موافقة الحكومة المصرية على الأسماء منذ بدء الإعداد.

كانت اجتماعات إدارة القافلة مكثفة، لكن مشاركين اعتبروا أن عدم وضعهم في صورة آخر التطورات في الوقت المناسب ساهم في زيادة توترهم وقلقهم.
 
غالاوي نفى مسؤولية المنظمين عن التأخير
غالاوي ينفي
لكن غالاوي الذي حمل مصر ومالك السفينة اليونانية التي أقلت المساعدات و30 مشاركا إلى العريش مسؤولية التأخير، نفى في اتصال مع الجزيرة نت  مسؤولية المنظمين عن التأخير.

وعن سبب عدم تحصيل موافقة مصرية مسبقة لدخول القافلة قبل انطلاقها، رفض الإجابة واكتفى بالقول "أسئلتك لم تعجبني"، ثم قطع الاتصال.

وناشد الناطق الإعلامي للقافلة زاهر بيراوي مصر في تصريحات سابقة للجزيرة نت تسهيل دخول القافلة إلى العريش، وتحدث عند وصول الموافقة المصرية على دخولهم قائلا "إن مصر قدمت بموافقتها على دخولنا أراضيها موقفا متقدما ينسجم مع الدور التاريخي لمصر بدعم القضية الفلسطينية".

لكن بيراوي صرح للجزيرة عند دخول غزة بأن "التسهيلات التي قدمت من قبل مصر للعبور إلى القطاع هي دليل على أنها تراجعت عن خطئها الذي عرقل مسيرة القافلة سابقا".

 زكي: تعليق الأخطاء على السلطات المصرية مرفوض
رفض مصري
لكن المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي قال للجزيرة نت في اتصال هاتفي إن "تعليق الأخطاء والقصور اللوجستي والإداري والفني وضعف المساعدات التي تضمنتها القافلة بشكل عام على شماعة عدم تعاون السلطات المصرية هو أمر مرفوض".

وأضاف "أن الاتصال بمصر لمنح القافلة موافقة دخول العريش تم فقط بعد دخولها سوريا ومقابلة وفد منها للسفير المصري حيث طلبنا معلومات عن المساعدات والأفراد، فلماذا يتوقعون أن تتم الموافقة في اليوم التالي لطلبهم ونحن لدينا إجراءات طلبنا لتنفيذها شهرين؟".

ويقول زكي إن السفارة المصرية بدمشق وضعت الخارجية السورية في صورة كل الاتصالات مع القافلة حيث "كان الهدف تمرير المساعدات دون تجاوز يمس بسيادة وقانون مصر".

من جهته قال مدير القافلة كيفين أوفيندين في وقت سابق إن قوى معادية لحملات التضامن مع غزة تقف وراء عرقلة مسار القافلة، واعتبر تبريرات صاحب السفينة اليونانية "غير مقنعة ومليئة بالتناقضات بعدما أخل باتفاق لنقل المساعدات والمشاركين".

لكن زكي يرى أن طلبات إدارة القافلة كانت متناقضة "فقد طلبنا أن يتم سفر القافلة عبر سفينتين لتيسير رسوها على الرصيف البحري، ووافقت قيادتها وفوجئنا بحدوث مشاكل مع صاحب السفينة ثم طلبوا القدوم للعريش جوا ووافقنا رغم أن الخيار لم يكن مطروحا وعادوا ليخبرونا بأنهم قرروا المجيء بحرا ثم طرحوا مجددا السفر جوا".

أمينة منعت لأنهم اعتقدوا أنها زوجة غالاوي
منع غالاوي وأمينة
السلطات المصرية -التي منعت 17 مشاركا- أكدت عبر زكي أن غالاوي اعتقد أنه رحل من مصر العام الماضي ولم يفهم أن وجوده مرفوض بمصر وممنوع دخوله من أي منفذ فيها.
 
 لكنه أضاف فيما يتعلق ببقية الأسماء أن "مصر لها الحق كأي دولة أخرى ولأسباب خاصة بها أن تمنع دخول أفراد لأراضيها".

وفيما يتعلق بأخطاء قد تكون حصلت بخصوص منع أسماء معينة كالمتضامنة الإنجليزية أمينة التي اعتُقد أنها زوجة غالاوي، قال زكي "قد تحصل مثل هذه الأخطاء من أي سلطات، لكن لم يصلنا طلب مراجعة خاصة تصحح فيها الأخطاء التي وقعت بل وصلنا طلب مراجعة عامة لقرار المنع".

ووضعت مصر آلية لتنسيق المساعدات وهي -حسب زكي- متاحة لكل الدول المعنية بتقديمها وتم إعلام كل الجهات الرسمية المعنية بها، لكن إدارة قافلة شريان الحياة 5 افتقدت للتنسيق حسب قوله.

ويأسف زكي لكون إدارة القافلة تقول أمام الفلسطينيين في غزة إن مصر عطلت مسيرتها "فرغم كل الضعف الإداري للقافلة أدخلنا المساعدات و95%من المشاركين للقطاع".
المصدر : الجزيرة