غل بخط الجدل حول الإسلام بألمانيا

بألمانيا ثلاثة ملايين مسلم تصاعد الجدل كثيرا في السنوات الأخيرة حول اندماجهم (الجزيرة نت)

خالد شمت -برلين

دخل الرئيس التركي عبد الله غل طرفا في جدل يدور في ألمانيا حول الإسلام واندماج مسلمي هذا البلد المقدرين بثلاثة ملايين نسمة، في حين يستعد نظيره الألماني كريستيان فولف للتوجه الثلاثاء إلى أنقرة في زيارة تستغرق خمسة أيام هي الأولى منذ عشر سنوات لرئيس ألماني إلى تركيا.

وحث غل في مقابلة نشرتها صحيفة زود دويتشه تسايتونغ -في عددها أمس واليوم- أتراك ألمانيا على الاندماج بصورة أفضل في المجتمع الذي يعيشون فيه والتحول إلى جزء فاعل منه، وتعلم لغته والحديث بها بطلاقة بلكنة أهلها الأصليين.

ودعا إلى بدء الاندماج من رياض الأطفال، واعتبر أن المشكلات التي وقعت في هذه العملية من الدولة الألمانية والمهاجرين السنوات الماضية خلقت مشكلات للجانبين، وامتدح لاعب المنتخب القومي الألماني لكرة القدم وصانع أهدافه ذا الأصل التركي مسعود أوزيل "النموذج الناجح لاندماج الأتراك"، واعتبره "عاملا مساعدا في توطيد العلاقة بين الألمان والأتراك".

واستهجن إطلاق المشجعين الأتراك الصفير احتجاجا على نزول أوزيل إلى الملعب مع الفريق الألماني في مباراة ضد تركيا هذا الشهر، كانت برسم بتصفيات كأس الأمم الأوروبية، وفازت بها ألمانيا بثلاثة أهداف نظيفة أحرز أحدها أوزيل.

وقال إن أوزيل لو كان استشاره في الفريق الذي يلعب له لنصحه بالمنتخب الألماني.

ثناء وقلق
وأثنى الرئيس التركي على إعلان نظيره الألماني في الذكرى العشرين لتوحيد الألمانيتين أن الإسلام جزء من ألمانيا.

لكنه عبر عن قلقه من "تنامي أجواء العداء للإسلام بألمانيا الفترة الأخيرة، بنفس الصورة الموجودة في دول أوروبية أخرى"، ودعا السياسيين والمثقفين الألمان إلى "التصدي للإسلاموفوبيا والعنصرية والعداء لليهود التي تمثل ظواهر مرضية تطفو خلال الأزمات".

وجاءت تصريحاته قبل أيام من زيارة دولة يبدؤها الرئيس فولف لتركيا، يتوقع أن تركز على الجدل الدائر في ألمانيا حول الإسلام، وانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وتمكين الأتراك من دخول ألمانيا دون تأشيرة.

ووفق برنامج الزيارة، سيبحث فولف أيضا أوضاع الأقلية المسيحية في تركيا، ويناقش مع رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية علي بارداك أوغلو إمكانيات تأهيل أئمة المساجد التركية في ألمانيا.

جدل متفاقم
وحذر مسؤولون بارزون في الجالية التركية من تداعيات سلبية محتملة للمستوى الذي وصل إليه الجدل حول الإسلام في ألمانيا، وانتقدوا بشدة تصريحات رئيس وزراء ولاية بافاريا عن المهاجرين العرب والأتراك.

وكان هورست زيههوفر الذي يتزعم الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري –الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركيل– قد طالب بإيقاف الهجرة من تركيا والدول العربية، ووصف الأتراك والعرب بأنهم أصعب فئات المهاجرين اندماجا لانتمائهم إلى ثقافة مغايرة.

وقال رئيس مجلس الجالية التركية كينان كولات في تصريحات لصحيفة حريات التركية إنه متخوف من حدوث اتجاه يقبل فيه المجتمع الألماني العنف ضد المهاجرين.

المسلمون مكان اليهود
وعبّر المتحدث باسم منظمة ديتيب الإسلامية التركية بكر البوغا عن اعتقاده أن "أتراك ألمانيا هم اليهود الجدد بعد أن حلت الإسلاموفوبيا مكان العداء للسامية".

كما قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الخضر المعارض يورغين إن ما قاله رئيس الوزراء البافاري يغذي التيارات اليمينية المتطرفة.

ودافع وزير الداخلية المحلي لولاية العاصمة الألمانية برلين إيرهارت كورتينغ عن مسلمي البلاد، ووصف الجدل الدائر حولهم بأنه خطِر وسطحي وظالم.

وقال كورتينغ -الذي له علاقة جيدة بمسلمي برلين في مقابلة مع صحيفة برلينر تسايتونغ- إنه لا يرى أي مظهر يؤكد السعي لأسلمة ألمانيا، ودعا إلى حصر وتقليل الخسائر الناشئة عن الجدل المثار واستعادة الثقة بين المسلمين والمجتمع الألماني.
المصدر : الجزيرة