القوات الدولية خلاف جديد بالسودان

جنود تابعون للقوة الأممية بجنوب السودان قرب أبيي المتنازع عليها (رويترز-أرشيف)


عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
اعتبر مراقبون أن الحكومة السودانية تسير نحو مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي بعد رفضها لاقتراح بنشر قوة دولية على الحدود بين شمال وجنوب السودان مع قرب موعد الاستفتاء على مصير الجنوب في 9 يناير/كانون الثاني المقبل.
 
ويبدو أن المجتمع الدولي من جهته قد هيأ نفسه لوضع اللبنات الأولى للتحرك باتجاه السودان منذ فترة غابت فيها الإرادة الوطنية الجامعة لمكونات العمل السياسي بالبلاد كما يرى هؤلاء المراقبون. 
 
وتشير دلائل المواجهة المرتقبة إلى ما يراه محللون من مقالب تعرضت لها الخرطوم تضمنتها اتفاقية السلام الشامل التي بموجبها سينقسم السودان إلى جزأين متحاربين على الأرجح.
 
فعلى الرغم من عدم تضمين اتفاقية نيفاشا لأي بند يسمح بنشر قوات على الحدود بين شمال السودان وجنوبه عقب الاستفتاء، فإن صمتها عن ذلك فسره المنادون بتلك القوات خاصة حكومة الجنوب لصالحهم.
 
رفض قاطع
وكانت الحكومة السودانية قد رفضت مقترحا وطلبا تقدم به رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت بضرورة نشر قوات أممية على الحدود بين الشمال والجنوب حال وقوع الانفصال بين شطري السودان. 
نبيل أديب نبه إلى أن رفض أي قرار سيخلق مشكلات جديدة للسودان (الجزيرة نت)
لكن الخبير القانوني نبيل أديب اعتبر أن رفض الحكومة لأي قرار من  الأمم المتحدة سيخلق مشكلات جديدة للسودان "لأن لمجلس الأمن الحق في إصدار ما يراه لحماية الأمن والسلم الدوليين"، مشيرا إلى أن الاعتقاد بذلك سيدفع مجلس الأمن للتحرك لحماية المدنيين وأمنهم وسلمهم "وبالتالي ما على الحكومة السودانية إلا الموافقة".
 
ودعا في حديثه للجزيرة نت الحكومة إلى الدخول في مفاوضات مع المجتمع الدولي ومع حكومة الجنوب بغية تجنيب البلاد دخول مزيد من القوات الأجنبية إلى الأراضي السودانية.
 
ولم يستبعد أن تنشر المنظمة الدولية قوات محدودة في أماكن معينة خوفا من أي مواجهات كمنطقة أبيي وغيرها من مناطق التماس الحدودية، مبديا خشيته من أن يصبح الوجود الأجنبي أكثر إثارة للحرب من غيره.
 
إرهاق الحكومة
أما أستاذ القانون الدولي بجامعة الخرطوم شيخ الدين شدو فاعتبر أن نداء سلفاكير غير مضمن في اتفاقية السلام، وأن وجود قوات إضافية بجانب نحو 36 ألف عنصر من القوات المشتركة بالسودان كفيل بأن يرهق أي دولة "لكنه سيقود إلى مشكلة لن يتمكن السودان أو الأمم المتحدة من حلها".
 
وأكد للجزيرة نت أن نشر قوات دولية في الحدود لن يمنع الحرب لأنها لم تستطع إيقاف الانتهاكات والحرب في دارفور رغم عددها الكبير.
 
وقال إن "حكومة حزب المؤتمر الوطني هي الممثل الشرعي للسودان وإن دخول أي قوات للأراضي السودانية دون موافقتها سيكون مخالفة صريحة للقانون الدولي الذي يحتكم إليه مجلس الأمن نفسه، باستثناء أن تأتي تلك القوات تحت الفصل السابع".
 
عبرة بالعراق
ودعا شدو الحكومة إلى الاعتبار بما جرى للعراق وأفغانستان والصومال وكافة الدول التي دخلتها قوات الأمم المتحدة أو أي قوات دولية بغرض الحماية أو المراقبة. 
 
أمين مكي مدني أشار إلى حالات معينة يمكن للحكومة رفض دخول القوات فيها (الجزيرة نت) 
من جهته أكد الخبير القانوني أمين مكي مدني أن دخول القوات الدولية يعتمد على المبررات التي يمكن أن يسوقها المجتمع الدولي "إذا كانت في إطار مراقبة الاستفتاء أو تقديم العون فيمكن للحكومة السودانية أن ترفض دخولها لكن إذا ما جاءت تحت الفصل السابع فعلى الحكومة الالتزام بذلك".
 
وقال للجزيرة نت إن السودان منذ فترة أصبح تحت رحمة الفصل السابع "وإن كل المنظمات الدولية تتعامل معه تحت هذا البند".
 
وأشار إلى أن "الجميع داخليا وخارجيا يتحدث عن إمكانية وقوع الحرب بين الشمال والجنوب بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة مما يعني أن القوات المقترحة لن تأتي بأي مسوغ يستأذن فيه الحكومة السودانية".
المصدر : الجزيرة