سجناء: التعذيب تراجع بالضفة

جانب من ورشة عمل حول تغطية التعذيب والاعتقال في الضفة الغربية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

يستدل من إفادات موقوفين من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في سجن المخابرات الفلسطينية بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، أن حدة التعذيب تراجعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما أكدته الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان.

وكانت السلطة الفلسطينية قد سمحت لعدد من الصحفيين بدخول سجن المخابرات بمدينة الخليل، وذلك عقب لقاء موسع جمع الصحفيين بقيادات الأجهزة الأمنية في المحافظة بمبادرة من شبكة أمين الإعلامية ضمن برنامجها لكسر الفجوة بين الأجهزة الأمنية والصحفيين.

وقال عدد من معتقلي حماس التقتهم الجزيرة نت إنهم لاحظوا تحسنا على وضع السجن منذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وهي ذات الفترة التي أصدر فيها رئيس الوزراء سلام فياض تعليماته بوقف كافة أشكال التعذيب في السجون، والتي أعقبت وفاة عضو من حماس في ذات السجن تحت التعذيب.

وقال السجين (ت.ر) الذي يبدو في عقده الخامس إنه موقوف منذ نحو ثلاثة أشهر دون محاكمة، وإنه لم يتعرض لأي شكل من أشكال التعذيب.

وقال شاب آخر في مقتبل العمر وموجود في زنازين التحقيق منذ ثلاثة أسابيع بشبهة حيازة مواد دعائية تتعلق بحركة حماس، إنه راض عن معاملته ولم يتعرض للتعذيب.

"
خالد أبو أيمن:
معاملة المعتقلين في سجن المخابرات بالخليل تغيّرت، وجميع السجناء الـ39 يتلقون معاملة حسنة ويسمح لذويهم بزيارتهم
"
شهادات
أما (س.أ) فقال إنه معتقل منذ أكثر من عام، وشاهد في السابق حالات تعذيب شديدة وكان يسمع صراخ المعتقلين وتعرضهم للشبح (الوقوف أو الجلوس لساعات طويلة)، لكن بعد وفاة هيثم عمرو في السجن تغيرت الظروف ولم يسمع بذلك.

ويبدو الوضع القانوني مقلقا لبعض الموقوفين، ويؤكد عدد منهم أنهم حاصلون على قرار من المحكمة العليا بالإفراج عنه دون أن ينفذ القرار، والآن لا يعرفون تاريخا محددا للإفراج عنهم، وهو ما أكدته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

الجزيرة نت سألت مدير مخابرات الخليل العقيد خالد أبو يمن عن هذه القضية فأقر بذلك وقال إن المشكلة تكمن في وصول قرارات المحاكم لجهازه، مشيرا إلى آلية متبعة لإيصال القرار عبر القيادة المركزية في رام الله إلى الخليل، وأضاف أن "أي قرار يصلنا نقوم بتنفيذه فورا".

ولدى سؤاله عن التعذيب في السجن قال إن "المعاملة تغيّرت والأداء تغيّر"، موضحا أن السجن يضم حاليا 39 موقوفا لأسباب مختلفة، وجميعهم يتلقون معاملة حسنة ويسمح لذويهم بزيارتهم.

وردا على سؤال لأحد الصحفيين، نفى وجود أي شكل من أشكال التنسيق أو تبادل المعلومات مع الجانب الإسرائيلي، مشيرا إلى آلية داخلية لا تتيح إلا لعدد محدود من ذوي الاختصاص الاطلاع على ملفات الموقوفين.

"
غاندي ربعي:
أوضاع النزلاء والموقوفين داخل السجون ومراكز التوقيف تحسنت بالفعل وتراجعت حالات التعذيب المسجلة من قبل الموقوفين
"
بقايا تعذيب
بدوره قال أمين سر المجلس التشريعي عن حركة حماس محمود الرمحي إن التعذيب تراجع وأصبح محدودا "وليس منهجيا"، لكنه أشار إلى استمرار الإهانة والشتم وسحب الفراش من المعتقلين وإغراق الزنازين بالمياه.

وقال إن عددا من قرارات الإفراج لم تنفذ، في حين يتم تحويل عناصر حماس إلى محاكم مدنية وحبسهم مع مجرمين على خلفية عملهم في لجان الزكاة، وتم توجيه تهمة تبييض الأموال لهم، كما حكم على ساري عرابي بالسجن ثلاث سنوات بسبب مقالات انتقد فيها الرئيس.

وأوضح الباحث الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان غاندي ربعي أن أوضاع النزلاء والموقوفين داخل السجون ومراكز التوقيف -وتحديدا جهازي المخابرات والأمن الوقائي- "تحسنت بالفعل وتراجعت حالات التعذيب المسجلة من قبل الموقوفين".

لكنه أكد رفض الهيئة لاستمرار جهاز المخابرات في عرض الموقوفين لديه على النيابة العسكرية "لأن القانون الأساسي أكد أن المحاكم العسكرية يجب ألا يخرج اختصاصها عن الشأن العسكري".

المصدر : الجزيرة