حصانة مشرف تسبب أزمة بباكستان

afp ; Former President of Pakistan General Pervez Musharraf (L) salutes to delegation members as editor in chief of India Today magazine Arun Poorie (R) looks on

مهيوب خضر-إسلام آباد

 
أقر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بإبرام اتفاق رعته دول لم يسمها منح الرئيس السابق برويز مشرف ممرا آمنا لمغادرة البلاد دون أي محاسبة قضائية، مما أثار جدلا واسعا حول من يحكم باكستان وتهديدات من المعارضة للحكومة بانتخابات مبكرة بما قد يضع النظام السياسي في البلاد على مفترق طرق.
 
قنبلة من النوع الثقيل فجرها زرداري بتصريحه أنه كان طرفا في هذا الاتفاق، ومن شروطه وضع نهاية لدور مشرف السياسي دون أي مساءلة بما يتيح للأخير لعب الجولف بقية أيام حياته حسب تعبير الرئيس الباكستاني.
 
هزة سياسية
وقد تسبب كشف النقاب عن هذه الحقيقة في هز الوضع السياسي بالبلاد، مع مسارعة أكبر أحزاب المعارضة حزب الرابطة الإسلامية جناح نواز شريف بتقديم مذكرة لرئيس البرلمان تطالب الرئيس زرداري بكشف ملابسات الاتفاق تحت قبة البرلمان.
 
وحذر زعيم المعارضة في البرلمان شودري نثار أحمد -وهو أحد قياديي حزب شريف- الحكومة من مواجهة انتخابات مبكرة إذا لم تستجب لمطالبها بكشف تفاصيل الاتفاق، واصفا إياه بالخرق الفاضح لسيادة البلاد.
 
المحلل السياسي منصور جعفر وصف الاتفاق بأنه عار على باكستان، مشيرا إلى أن الاتفاق يكشف بوضوح أن السياسة الخارجية للبلاد محكومة من الخارج وليس من الداخل.
 
undefinedوأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن الاتفاق يحمل بين طياته تهديدا غير مباشر للديمقراطية في البلاد، وقال إن المعارضة إذا نفذت تهديدها فإن الانتخابات المقبلة قد تكون الأخيرة في باكستان.
 
أما المحلل السياسي أفضل خان فقد وصف الاتفاق بأنه خرق لسيادة البلاد، معتبرا أن النظام السياسي في باكستان غير مستقل.
 
وقال للجزيرة نت إنه يستبعد عقد انتخابات مبكرة نظرا لتخوف الأحزاب السياسية من إمكانية استغلال العسكر للوضع والعودة إلى الحكم، معتبرا التلويح بهذه الورقة من قبل المعارضة مجرد وسيلة ضغط ليس أكثر.
 
الحكومة تتدارك
وعقب تصريح زرداري وما أثاره من جدل، خرج الناطق باسم رئاسة الدولة فرحة الله بابر ليقول إن تصريح الرئيس قد أسيء فهمه، بينما راح وزير الداخلية رحمن ملك يقول إن لاعبين من الخارج لعبوا أدوارا في إقناع مشرف بالتخلي عن السلطة، رافضا في الوقت ذاته تسمية ما جرى بالاتفاق حسب ما ورد في مختلف وسائل الإعلام الباكستانية.
 
ردة الفعل الحكومية رأي فيها المحلل السياسي زاهد ملك أنها تعبر عن ضغوط كبيرة من الدول المشاركة في الاتفاق بهدف عدم كشف النقاب عن هويتها بما دفعها للنفي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون على رأس هذه الدول.
 
وتحت عنوان "من باكستان إلى اتفاقستان" كتبت صحيفة ذي نيشن تصف الاتفاق بالسر القذر، مشيرة إلى أن الشعب الباكستاني بإمكانه أن ينتخب ولكن ليس بإمكانه تحديد من يحكم البلاد وإلى متى يحكم، معلقة الأمل على المحكمة العليا لإنقاذ الوضع السياسي في البلاد. أما صحيفة ذي نيوز فقد وصفت الاتفاق بأنه صفعة على وجه الديمقراطية، محذرة من تبعات زعزعته لاستقرار البلاد.
 
يشار إلى أن المعارضة الباكستانية تطالب بمحاكمة مشرف بتهمة الخيانة العظمى نظرا لتعطيله العمل بالدستور وفرض الطوارئ وإقالة القضاة، وهي تهم قد تكلف مشرف حياته أو على أقل تقدير السجن المؤبد إذا ما ثبتت عليه، إلا أن الحكومة تشترط إجماع البرلمان لتمرير المذكرة إلى المحكمة العليا وهو أمر متعذر حتى الآن.
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة