تفاوت مواقف إسرائيلي إزاء تقرير غولدستون

غولدستون اتهم إسرائيل والمنظمات الفلسطينية بارتكاب جرائم حرب (الفرنسية-أرشيف)

 
وديع عواودة-حيفا
 
طالبت تسع منظمات حقوقية إسرائيلية الحكومة باحترام تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بالحرب على غزة والقيام بتحقيق جاد ومستقل كما يطالب التقرير الذي قوبل بانتقادات حادة من مصادر رسمية إسرائيلية.

فعقب صدور تقرير رئيس لجنة تقصي الحقائق في الحرب على غزة ريتشارد غولدستون، الذي أدان إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد البشرية، أصدرت منظمات "الجمعية من أجل حقوق المواطن" و"بمكوم" و"بتسليم" واللجنة ضد التعذيب" و"المركز لحماية الفرد" و"يش دين" و"مركز عدالة" و"أطباء من أجل حقوق الإنسان" بيانا مشتركا دعت فيه إسرائيل لعدم نفي "النتائج الشرعية" للتحقيق الدولي.

ونوهت المنظمات بأن نتائج التقرير حول الحرب على غزة -الذي استند لشهادات فلسطينية وإسرائيلية- تنضم لسلسلة طويلة من التقارير التي اتهمت الجيش الإسرائيلي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بانتهاك القوانين والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

تحقيق مستقل
وطالبت المنظمات في بيانها الحكومة الإسرائيلية بالرد بموضوعية على التقرير الدولي وتغيير سياساتها وعدم التشكيك بكل من لا يتفق مع روايتها الرسمية حيال الحرب على غزة التي تسببت بقتل وجرح آلاف الفلسطينيين معظمهم من المدنيين.

يشار إلى أن المنظمات الحقوقية المذكورة سبق أن توجهت بمذكرة للمستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية تطالب بإجراء تحقيق مستقل لاستيضاح هذه الاتهامات والتعاون مع جهاز دولي يكفل استقلاليته وتطبيق استخلاصاته، لكن المستشار رفض ذلك.

باراك (يسار) ونتنياهو (أقصى اليمين) منزعجان من التقرير (رويترز-أرشيف)
في المقابل شنت الحكومة الإسرائيلية حملة شعواء على التقرير، حيث نقل موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" على الإنترنت عن مقربين من وزير الدفاع إيهود باراك قولهم إن مفاضلة تقرير غولدستون بين "الإرهاب وضحاياه لا يقبلها العقل".

كما أوضح مقربون من باراك أن وزارة الدفاع تستعد لإعداد رد قضائي على التقرير لحماية ضباط الجيش من دعاوى قضائية. وأشاروا إلى وجود محاولات عبر القنوات الدبلوماسية والدولية من أجل جعل التقرير مرفوضا من الناحية القانونية.

غضب إسرائيلي
ونقلت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وباراك يدركان خطورة النتائج التي توصل إليها تقرير غولدستون، لكنهما يؤثران عدم الرد عليه رسميا في هذه المرحلة رغم قسوته والعمل على دراسة دلالاته المستقبلية بعمق، خاصة النقاط المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية المختصة بجرائم الحرب وطرح التقرير للبحث على طاولة الأمم المتحدة.

وانتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية بشدة التقرير الدولي لغياب كلمة "إرهاب" من صفحاته، معتبرة أنه يشكر حركة حماس التي أسرت الجندي جلعاد شاليط على تعاونها مع الطاقم الذي أعد التقرير وتجاهل الهجمات الصاروخية الفلسطينية على جنوب إسرائيل، ما يوجه رسالة للمنظمات "الإرهابية" مفادها أن استهداف المدنيين لأهداف سياسية عملية مثمرة.

واعتبرت الخارجية تقرير غولدستون فصلا مخجلا جديدا في تاريخ القضاء الدولي وبقايا حق الشعوب في الدفاع عن نفسها، واتهمته بالاعتماد على شهادات مزيفة وأحادية ضد إسرائيل.

وتابعت في بيانها ساخرة "إسرائيل ليست بحاجة لتذكير خارجي بفحص عدالتها وأفعالها خاصة من قبل جهة متطرفة جدا مكونة من دول عظمى بالأخلاق أمثال ماليزيا وسوريا وباكستان والصومال".

حملة خارجية
وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن النائب تساحي هنغبي إن التقرير يحول إسرائيل من ضحية إلى متهمة رغم تريثها طيلة سنوات قبل خروجها بحرب ضرورية لممارسة حقها بالدفاع عن نفسها وبعدما انسحبت من القطاع.

واستبعد خبراء قانونيون إسرائيليون أن يفضي التقرير فورا لمقاضاة إسرائيل رغم توصيته برفع استنتاجاته للمحكمة الجنائية الدولية، لكنهم أكدوا أن التقرير سيوفر الذخيرة الكافية لرفع دعاوى ضد أفراد في دول غربية تسمح قوانينها بملاحقة مشبوهين بجرائم حرب في دول أخرى.

ونوه المستشار القضائي السابق لوزارة الخارجية روني سيبل بعدم صلاحية المحكمة الدولية لمقاضاة إسرائيل لأنها لم توقع على ميثاقها، علاوة على أنه لا يمكن فرض المسؤولية الشخصية والجزائية على جنود وضباط الجيش الإسرائيلي إلا في حال اعتبرت السلطة الفلسطينية دولة ورفعت طلبا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من اعتداءات عسكرية
الأكثر قراءة