تحفظ على دعوة الأحمر صالح للتنحي

حديث الأحمر في برنامج بلا حدود أثار جدلا واسعا في اليمن (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء
 
أثارت مقابلة الجزيرة مع عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح المعارض الشيخ حميد الأحمر في برنامج "بلا حدود" جدلا واسعا ونقاشات حادة في اليمن، وتراوحت الآراء بين مؤيد ورافض للدعوة التي أطلقها للرئيس اليمني
علي عبد الله صالح للتنحي عن السلطة، وتفضيله تولي شخص من الجنوب الرئاسة، وذلك في سياق إخراج البلاد من أزماتها وحفاظا على الوحدة.
 
ولكن اللافت أن المعنيين بالأمر ممثلين بالحكومة وحزب المؤتمر الشعبي إلى جانب رئاسة الجمهورية، لم يصدر عنهم أي تعليق رسمي على تصريحات الأحمر، باستثناء مقالات صحفية هنا وهناك بالصحف والمواقع الإلكترونية تهاجم الأحمر وتسفه وتحتقر آراءه.

وقد حاولت الجزيرة نت الحصول على تصريحات من قيادات في الحزب الحاكم لكنها فضلت عدم التعليق، غير أن قياديا في الحزب اعتبر أن كلام حميد الأحمر "لا يستحق الرد، فقد كشف عن محدودية فكره وعقليته".

وقال القيادي -الذي فضل عدم ذكر اسمه- إن الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر/أيلول 2006 أثبتت فشل الأحمر السياسي عندما قاد حملة مرشح أحزاب اللقاء المشترك المعارضة فيصل بن شملان، "ونحن في حزب المؤتمر الشعبي شعرنا بأن وجود حميد الأحمر في الطرف الآخر ساعد في نجاح حملة مرشحنا للرئاسة".

ولم يقتصر أمر التحفظ على قيادات الحزب الحاكم، بل إن أحزاب اللقاء المشترك المعارضة وكذلك قيادات الحراك الجنوبي وحتى الحوثيين، لم يقولوا رأيهم صراحة فيما أعلنه الأحمر وتحميله الرئيس صالح ما آلت إليه البلاد واتهامه بالفساد والتفرد بالحكم.

الأحمر دعا الرئيس اليمني للتنحي عن السلطة (رويترز-أرشيف)
إشادة

وفي حديث للجزيرة نت اعتبر البرلماني الاشتراكي ناصر الخبجي والقيادي في ما يسمى الحراك الجنوبي ما تحدث به حميد الأحمر "طرحا شجاعا وجريئا، ونشكره على هذا الموقف، ولكن سيكون أكثر إيجابية عندما يلبي مطالبنا السياسية الممثلة في استعادة دولة الجنوب وفك الارتباط سلميا" عن دولة الوحدة.

وفيما يتعلق بترحيب حميد الأحمر بصعود رئيس جنوبي للسلطة باليمن، قال الخبجي "هذا الرأي نحترمه، ونعتبره يأتي في إطار حرية الرأي والتعبير، ولكن شعب الجنوب لا يهمه مثل هذا الطرح، فاهتمامه الآن هو التحرير واستعادة دولة الجنوب واستقلالها، وبعد الاستقلال واستعادة الدولة حينها سيقرر شعب الجنوب ما يريد ويختار".

من جانبه قال الناطق باسم أحزاب اللقاء المشترك إن "الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر من الشخصيات السياسية البارزة في حزب الإصلاح، وله رؤية سياسية ثاقبة، واتصف بالشجاعة كما هي عادة أسرته، وقد عبر من خلال نصيحته للرئيس بالتنحي عن السلطة عن رؤيته الشخصية".

واعتبر نايف القانص في حديث للجزيرة نت أن تصريحات حميد الأحمر "جاءت من حرصه على عدم انجرار البلد في صراعات داخلية، وأن الحلول الجزئية لم تعد مجدية، ومن أجل أن تبقى اليمن واحدة موحدة".

لكنه أكد أن أحزاب اللقاء المشترك -المعارضة الرئيسية باليمن- "تناضل من خلال برنامج الإصلاح السياسي الشامل الذي أطلقته قبل سنوات وتسعى للتغيير، ولكنها لا تستهدف الأشخاص".

وقال "نحن نعاني من فساد شامل في كافة مؤسسات ومرافق الدولة، وبدلا من أن تبنى مؤسسات الدولة تكونت عصابات فساد، وغابت الدولة وبرزت السلطة مكان الدولة".

وبشأن تفضيل الأحمر لمجيء رئيس من الجنوب، رأى القانص في ذلك محاولة إثبات أن اليمن ملك الجميع، و"كما أن هناك رئيسا من الشمال فلا بد أن يكون هناك رئيس من الجنوب، وأن يجري تداول منصب الرئاسة ولا يكون حكرا على منطقة بذاتها، بل يكون التداول في هذا المنصب تكريسا للوحدة والديمقراطية".
المصدر : الجزيرة