عـاجـل: وزارة الصحة البلجيكية: تسجيل 1648 إصابة جديدة بفيروس كوورنا ليرتفع إجمالي الإصابات غلى 26667

أنور إبراهيم: الإسلام ليس همّ حزبي

أنور إبراهيم يستعد لمواجهة القضاء مجددا في الثاني من الشهر القادم (الجزيرة نت)

حاوره من جوهانسبرغ: أحمد فال ولد الدين

قال زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم إن بلاده يجب أن تقارن بمحيطها لا بالدول العربية عند الحديث عن تقدمها، فحينها يظهر أنها تخلفت مقارنة بالثمانينيات. وقال في لقاء مع الجزيرة نت في جنوب أفريقيا إن الإسلام عنصر هام بتفكيره لكن حزبه متعدد الأعراق والديانات لذا فإن التركيز ليس على الدولة الإسلامية بل على الهم الوطني العام.

في الانتخابات الأخيرة جنت المعارضة 49% من الأصوات وحصد حزبكم 31 مقعدا بدل مقعد واحد. هل نحن أمام "العودة الثانية" لأنور إبراهيم؟

سنعود بحول الله في الانتخابات القادمة أفضل، عموما أنا أرى أنه لو كانت أجواء الانتخابات حرة ونزيهة لكانت نتيجتنا أفضل كثيرا، فنحن نتحدث عن انتخابات دون إعلام محايد، وبهيئات مشكوك في حيادها، تماما كما تعرفونه أنتم العرب نسبيا. لكنني متفائل عموما أننا سنتقدم في المستقبل القريب.

ترسمون صورة كئيبة للوضع، لكن الصورة التي عندنا في العالم العربي قد تكون أفضل، فنحن دائما نقول إن الوقت حان للتوجه إلى الشرق بدل الغرب وماليزيا دائما حاضرة في الذهن مثالا؟

نعم، حتى أكون عادلا لا خلاف في أن هناك نقاطا إيجابية كعصرنة البلد والأمن السائد، واحترام الإسلام دينا، لكن المشكلة أننا دائما ما نقارن ماليزيا ببعض الدول العربية المتخلفة حيث لا قانون ولا تنمية وحيث الاستبداد المقيت. وعندما يقارن الناس ماليزيا بتلك البلدان يقولون "الوضع في ماليزيا بخير".
 
يجب أن نقارن أنفسنا بمنطقتنا، فقد كنا في الثمانينيات من حيث البنية التحتية كسنغافورة وتايوان وجنوب كوريا، لكننا الآن متخلفون ثلاث مرات عن سنغافورة، ومرتين عن تايوان وجنوب كوريا، فالتحدي الذي أمامي كسياسي هو أن أسهم في تقدم ماليزيا. كيف يمكن للحكومة الحالية أن تتحدث عن الإسلام وتنتهك أبجديات حقوق الإنسان، وتحول الاقتصاد إلى ماكينة يفيد منها ثلة مفسدين؟

أشرت إلى أن من الظلم مقارنة ماليزيا ببعض دول الشرق الأوسط، ما تقييمك لديمقراطية ماليزيا بما أن أغلب سكانها مسلمون؟

نحن هنا في جنوب أفريقيا، فدعنا نقارن ديمقراطية ماليزيا بديمقراطية هذا البلد. سترى أنه لا يوجد شيء من الديمقراطية على الإطلاق في ماليزيا. ماذا تعني الديمقراطية؟ انتخابات شفافة؟ ليست في ماليزيا. القضاء المستقل؟ ليس هناك. الإعلام الحر والمؤسسات الدستورية المستقلة؟ ليس لدينا أي شيء من ذلك. هل يعني هذا أن ما في ماليزيا استبداد شديد؟ لا. ما عندنا هو استبداد متوسط، رغم أن الحكومة تزعم أنها ديمقراطية. أنا مثلا محروم من الظهور في الإعلام الماليزي، رغم أنني أظهر في الجزيرة وسي ان إن. لم يحدث قط أن ظهرت في التلفزيون الماليزي رغم أني زعيم المعارضة!

هبْ أنك أصبحت رئيس وزراء اليوم، ما التغيير اللافت الذي سنشاهده؟

ضمان الحريات للناس، والحكم بشكل عادل وشفاف، وبناء مؤسسات ترسي حكم القانون. الكل يتحدث عن الإسلام، لكنني دائما أقف لأذكرهم بـ"مقاصد الشرع"، فبدون حكم القانون ومساواة الجنسين سيكون صعبا علينا احترام الإسلام أو الالتزام بمقاصده.

ستقف أمام القضاء في الثاني من سبتمبر/أيلول القادم، هل أنت واثق من أنه محايد؟

حدث في الماضي أن لم يجدوا أدلة ومع ذلك حاكموني وأدانوني، ولم يحدث أي تغيير في سلك القضاء منذئذ، فلا زلت أوصف بأنني أمثل تهديدا وطنيا ودوليا. دعني أعطي مثالا بالقضية الفلسطينية التي أعتبر بسببها مصدر تهديد، فأنا أعترف بشرعية حماس لأنني أرى أن الفلسطينيين هم من يحددون من يمثلهم، ومن الغريب أنه حتى هذه اللحظة يحظر على أي من حماس زيارة ماليزيا. فهل من العدالة أننا عندما تختلف مع شخص نعاقبه؟ بالطبع لا. إذا كانت هناك أدلة على تورط شخص فعلينا أن ندينه، وفي حالتي لا توجد أي أدلة. فكل الفحوص التي أجراها على الشاب (الذي اتُهِّم بممارسة اللواط معه) أربعة أطباء اختارتهم الحكومة أثبتت ألا أدلة على الإطلاق، فلماذا يريدون بعد ذلك اتهامي؟ سؤالك هو: هل أثق في النظام القضائي، طبعا لا أثق فيه مطلقا! فلولا أن سلك الشرطة ليس مهنيا وفاسدا لما واصل التحقيق، ولولا أن المدعي العام فاسد لما واصل اتهاماته. ولو كان القضاء محايدا لما واصل اتهامه رغم أدلة البراءة الماثلة أمامه. وفي يوم محاكمتي.. سأتقدم بطعن لدى المحكمة لإلغاء القضية كلها مستخدما بعض وسائل جاكوب زوما في قضيته، لأرى مدى جاهزيتهم للاستماع إلي.

بعض المتابعين لمسيرة الأحزاب الإسلامية كحزبكم "حزب العدالة، و"حزب العدالة والتنمية" في تركيا يرون أنكم تبالغون في تجديد خطابكم للتأقلم مع الضغط الغربي المطالب بالتجديد؟

حزب العدالة، حزب متعدد الأعراق والديانات. صحيح أن الإسلام عنصر هام في تفكيرنا لكننا نركز على ضمان الحريات وتطبيق ما في الدستور والحكم العادل، وهذه مبادئ يتفق عليها الجميع ولها جذر مكين في الإسلام.

لكن بوصفك مراقبا لمسيرة الفكر الإسلامي، ألا ترى أن هذا الفكر يشهد منعطفا جديدا، حيث يقدم الإسلاميون أنفسهم بطريقة مختلفة وكأنهم يحاولون التأقلم مع عالم ما بعد 11 سبتمبر؟

لديّ مشكلة مع مصطلح "الإسلام المعتدل" الذي تروجه واشنطن. فهناك تجارب إسلامية مختلفة كالإخوان والجماعة الإسلامية والثورة الإيرانية. فإخوان مصر ازدادت شعبيتهم نتيجة فشل العلمانيين والناصريين، وتعلموا من أخطائهم وراجعوا مسيرتهم. فما نشاهده تطور داخلي ورُشد وتعلم من التجارب حتى قبل 11 سبتمبر. وعندما تنظر إلى المنطقة التي أنتمي لها أنا - جنوب شرق آسيا وإندونيسيا تحديدا- ترى من يسمون بـ"الإسلاميين" يختلفون تماما عما كانوا عليه قبل فترة لتعاطيهم مع تحديات جديدة، وعليه فالتركيز يختلف عندما تقود حزبا به غير مسلمين إذ تصبح نقطة التركيز الهم الوطني العام بدل "الدولة الإسلامية".

كتب أحد الكتاب قبل فترة عن ظاهرة "انبهار" بعض الإسلاميين ببلاغة أوباما. هل ترى لديه ما يقدمه لتحسين علاقة الغرب والعالم الإسلامي؟

هناك مشكلة كبيرة جدا في طريقة نظرتنا إلى باراك أوباما. أوباما رئيس الولايات المتحدة، يمثلها ويعمل لمصلحتها في أي تعاط مع الآخر. سبق أن قلت إنه ليس خليفة المسلمين. ورغم ذلك، أنا أنظر إليه بإيجابية. فالرجل لحسن حظه جاء بعد أسوأ رئيس لأميركا اسمه بوش، وكان أول رئيس غربي يعلن احترامه لمنظومة القيم الإسلامية بل ويدافع علنا عن الحجاب، وتحدث -وإن بلهجة مخففة- عن معاناة الفلسطينيين. كل ذلك قد لا يعني الكثير بالنسبة لنا، لكن إذا وضعناه في سياق خطابات رؤساء أميركا فسيظهر أنه تطور كبير. لكن هل أنا منبهر بما قاله؟ لا. سعيد به؟ نعم إلى حد ما لأن هناك لهجة جديدة نرحب بها. هل أرى أنه يقدم  حلولا؟ لا أجزم ولا أنفي. هل لمست لديه استعدادا للتعامل معنا باحترام؟ نعم. هل أرى أنه سيأتي بجديد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية؟ لا. أما ما يقوم به في أفغانستان فأعارضه بشدة، وعموما أنا أنظر إلى أوباما نظرة إيجابية، لكن علينا أن نتذكر أن مشاكلنا لن يحلها إلا نحن والرجل ليس خليفة المسلمين.
المصدر : الجزيرة