أموال سيسي سيكو لن تعود للكونغو

الكونغو تقول إن ودائع موبوتو سيسي سيكو هي أموال الشعب المسروقة (رويترز-أرشيف)
تامر أبو العينين-بازل

أعربت منظمات سويسرية غير حكومية عن عدم اقتناعها بقرار محكمة الجنايات الاتحادية بعدم تسليم ستة ملايين دولار من ودائع رئيس  زائير (الكونغو الديمقرطية حاليا) الراحل موبوتو سيسي سيكو لدى بنوك سويسرا إلى حكومة بلاده.

وكانت الكونغو الديمقراطية طالبت سويسرا عام 1997 بالحجز على ثروة موبوتو المودعة في مصارفها بعد الإطاحة به في نفس العام، قائلة "إن تلك الودائع من أموال الشعب المسروقة وتم تهريبها من خلال عمليات غسل أموال".

وقال مدير منظمة (أكشن– ساحة سويسرا المالية) غير الحكومية ماكس مادر للجزيرة نت إن هناك عدة عوامل تضافرت لتحول دون عودة تلك الأموال إلى حكومة الكونغو الديمقراطية.

فمن ناحيته ينتقد مادر ما وصفه "تقاعس حكومة الكونغو في هذا الملف، إذ اكتفت بطلب التعاون القانوني دون متابعة جدية للموضوع، ويعتقد أن الوضع السياسي الداخلي في الكونغو قد أثر على مسار القضية سلبيا في سويسرا".

ماكس مادر: عدة عوامل حالت دون عودة أموال سيسي سيكو للكونغو (الجزيرة نت)
إرادة مفقودة
ويؤكد الناشط في مجال مكافحة غسل الأموال إن السياسة الداخلية في الكونغو "كان لها دور في هذا التقاعس، فأحد الأحزاب المشاركة في التحالف الحكومي في الكونغو محسوب على التيار الموالي لأسرة موبوتو، ولذا فمن المتوقع أن تكون تلك التيارات هي التي عرقلت عودة الأموال إلى الحكومة لأنها لن تستفيد منها بالتأكيد".

ويشير إلى أن عودة تلك الأموال إلى حكومة الكونغو الديمقراطية "كانت ستجبرها على فتح ملف الفساد إبان فترة حكم موبوتو (1966-1997) ومن ثم فليس من المستبعد في تلك الحالة أن تطال التحقيقات شخصيات بارزة، فغابت الإرادة السياسية لتحريك الملف بالشكل القانوني المناسب".

في الوقت نفسه يرى مادر أنه "كان يجب على جهاز المدعي العام الإتحادي السويسري القيام بدور مبكر في هذا الملف، لكن هذا لا يعفي حقيقة أن وزارة الخارجية السويسرية قامت بدور جيد تمثل في تمويلها رسوم المحكمة وتكاليف هيئة الدفاع أمام المحكمة الاتحادية العليا في سويسرا".

وتقول المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من بازل (شمال سويسرا) مقرا لها إن خطوات استعادة الأموال الحكام السابقين المشتبه في مصدرها تمر بمراحل مختلفة تبدأ بتسجيل تلك الحالات لدى المدعي العام، وجهاز مراقبة أداء المصارف، بالتزامن مع طلب من الحكومة المتضررة للتعاون القضائي والقانوني في هذا الملف مع السلطات السويسرية.

"
تمت إعادة نحو ملياري دولار إلى حكومات دول أفريقية وآسيوية وفي أميركا اللاتينية بعد صراع طويل مع القضاء السويسري لإثبات أن تلك الأموال من مصادر غير مشروعة
"
أمثلة سابقة
وفي حين ينظر القضاء السويسري في قضايا مشابهة تتعلق بنيجيريا وغانا، فقد نجحت حالات مماثلة في إعادة نحو ملياري دولار إلى حكومات دول أفريقية وآسيوية وفي أميركا اللاتينية، بعد صراع طويل مع القضاء لإثبات أن تلك الأموال من مصادر غير مشروعة.

ففي أبريل/ نيسان 2009 أعادت سويسرا سبعمائة مليون دولار إلى حكومة نيجيريا كانت في حسابات باسم الرئيس السابق ساني أباتشا، لتكون سويسرا الدولة الوحيدة التي أعادت أموالا تابعة لأسرة أباتشا إلى نيجيريا، في حين تفوق ثروة أباتشا المودعة في مصارف أجنبية ملياري دولار، حسب تقدير المنظمات غير الحكومية.

وتمكنت أنغولا في عام 2005 من استعادة 21 مليون دولار من البنوك السويسرية بعد ثبت أنها من عمليات غسل أموال عبر تجارة نفط غير مشروعة.

واستعادت بيرو حتى العام 2003 حوالي ثمانين مليون دولار بعد تجميد أرصدة مسؤول المخابرات البيروفية السابق -أثناء حكم ألبرتو فوجيموري- فلاديميرو مونتيسينوس في البنوك السويسرية.

وكانت قضية رئيس الفلبين السابق فيرديناد ماركوس الأكثر جدلا بين حكومة مانيلا والبنوك السويسرية حيث تواصلت من العام 1986 إلى عام 1997، حين قضت المحكمة الاتحادية العليا بإعادة 627 مليون دولار إلى مانيلا، شريطة أن تشرف سويسرا على تعويض ضحايا ماركوس وصدور حكم قضائي فلبيني بهذا الصدد.

المصدر : الجزيرة