التوريث يسبق الديمقراطية بلبنان

البعض يرى أن التوريث السياسي لا يتناقض مع الديمقراطية إذا كان باختيار الشعب (رويترز)

نقولا طعمة-بيروت
 
لا تزال الوراثة السياسية تتجدد في الحياة السياسية بلبنان، رغم أن اختيار السلطة يتم بطريقة ديمقراطية حديثة استنادا إلى الدستور.
 
وتختلف الآراء إزاء تعارض الوراثة السياسية مع الديمقراطية، فهي في نظر البعض مؤسسة تحل محل الأحزاب، بينما هي بنظر آخرين تتعارض مع الديمقراطية خصوصا عندما يتعلق الأمر بموقف الشباب وطموحاتهم التغييرية، غير أن آخرين يرونها حقا لأبناء البيوت السياسية إذا خضعت لمعايير الديمقراطية.
 
ويعتقد الباحث السياسي والدستوري وليد بيطار أن "مبدأ التوريث السياسي يتعارض مع الحياة الديمقراطية بصورة تامة، وفي لبنان نظامان يتعارض أحدهما مع الآخر، الدستور والقانون الانتخابي".
 
ويشرح للجزيرة نت أن "النظام الانتخابي جعلوه حصصا بين الطوائف، في حين أن النظام التمثيلي يقوم على قواعد تتناقض تماما مع التوزيع القائم في لبنان، أي أن هناك تعارضا أساسيا بين الديمقراطية والتوريث، إن كان على صعيد النظام السياسي أو على صعيد البنية الاجتماعية".
 
ويضيف بيطار أنه "في ظل النظام البرلماني يفترض أن تختفي البنية الاجتماعية التقليدية لأن الدولة قامت على أساس زوال هذه البنية وليس الإبقاء عليها. لكن في النظام اللبناني القائم على أساس الطوائف، أصبح يجمع بين هذين العنصرين: النظام التمثيلي من جهة، والبنية الاجتماعية التقليدية القائمة على أساس الزعامة التوريثية من جهة أخرى".
 

"
بغياب الأحزاب والتمثيل على أساس حزبي يجد الناس من يعبر عن مصالحهم لدى القيادات الذين يعرفونهم وهذا هو واقع التوريث السياسي
"
النائب سمير الجسر

واقع التوريث
غير أن وزير العدل السابق والنائب سمير الجسر (تيار المستقبل) يرى أن التوريث السياسي لا يتعارض مع مبدأ الديمقراطية إذا كان باختيار الناس ولم تفرضه القيادات عليهم.
 
ويؤكد  أنه ليس هناك ما يمنع أن يعود ابن رئيس حزب للترشح وأن خير مثال على ذلك "ما جرى في أعرق الديمقراطيات في العالم حيث ورث جورج دبليو بوش السلطة عن والده".
 
ويضيف الجسر أن "القيادات السياسية في غياب الأحزاب هي المؤسسة البديلة، فالناس يشعرون أنهم بحاجة لقيادة ولو كان هناك أحزاب"، وأنه بغياب الأحزاب والتمثيل على أساس حزبي يجد الناس من يعبر عن مصالحهم لدى القيادات الذين يعرفونهم "وهذا هو واقع التوريث السياسي".
 
من جهته يعتقد نائب التيار الوطني الحر ألان عون أنه "إذا خضعت الأمور لمعايير وآليات ومسار أوصل ابن العائلة للسياسة، فذلك لا يتعارض مع مبدأ الديمقراطية"، مشيراً إلى أن من يصلون إلى المواقع السياسية بهذه الطريقة لا يعتبرون وارثين عن آبائهم "لأنهم يصبحون جزءا من خيار الشعب".
 
وأضاف أن "الظاهرة متكررة في لبنان عبر أجيال سياسية متعددة، وذلك يتم بشكل طبيعي بمشاركة الجمهور الذي يشرّع مثل هذه الحالة، وهنا المسؤولية مزدوجة على النمط السياسي السائد وعلى الجمهور".
 
مروة: التوريث يكرس الإقطاع السياسي (الجزيرة نت)
الإقطاع السياسي
من جهة أخرى كان للشباب نظرة قاطعة في التوريث السياسي، فبالنسبة للأمين العام لاتحاد الشباب الديمقراطي حسين مروة فإن "التوريث السياسي يتناقض مع مفهوم أن يختار الشعب ممثله استنادا إلى برنامج"، لأنه "مع الوقت يتوقف الشعب عن الاختيار ويصبح مسيّرا".
 
ويضيف مروة "وهكذا يتناقض التوريث مع الحياة الديمقراطية، فيتقوض عمل الأحزاب ويمنع تطورها، كما تمنع المحاسبة، وبالتالي يمنع تطور الحياة الديمقراطية ويتكرّس الإقطاع السياسي".
 
واعتبر أن "الأسوأ مصادرة مفهوم التمثيل الشبابي في البرلمان حيث وصل عدة نواب شباب مؤخرا، ولم يأتوا تعبيرا عن طموحات الشباب وحاجاتهم فهم يحملون نفس الرؤية السياسية التي تطرحها بيوتهم".
 
وأكد مروة أنه رغم أن أمثال هؤلاء النواب شباب في العمر فإنهم "عجزة في السياسة، ولا يتوقون لكسر السائد وليسوا تغييرين"، وقال إن "خطورة هذا التمثيل أنه يجدد مفهوم الإقطاع السياسي تحت غطاء شبابي، فيصادر المفهوم الشبابي للتطوير في الحياة السياسية".
المصدر : الجزيرة