قانون الأحزاب بالعراق قيد الانتظار

العراق شهد عدة عمليات انتخابية دون قانون ينظم عمل الأحزاب (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
بالرغم من التحضيرات الجارية للانتخابات البرلمانية في العراق التي تقرر إجراؤها منتصف يناير/كانون الثاني 2010 إلا أن قانون الأحزاب لم يقر حتى الآن مع أهميته الكبيرة باعتباره واحدا من الآليات التي ستجرى على أساسها الانتخابات.
 
ويعزو الخبير القانوني طارق حرب عدم إقرار هذا القانون إلى اختلاف الكتل السياسية حول الأحكام الواردة في بنوده.
 
 طارق حرب  عزا عدم إقرار القانون لاختلاف القوى السياسية بشأن بنوده (الجزيرة نت)
ويضيف للجزيرة نت أن التشريع النافذ حالياً هو أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (قانون بريمر) رقم 96 لسنة 2004 والذي لا يشترط لتأسيس حزب سوى توقيع خمسمائة شخص.

ويشير حرب إلى أن الأحزاب السياسية التي سجلت للانتخابات التي جرت في يناير/كانون الثاني 2005 كانت أكثر من مائتي حزب، وفي انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2005 أصبح العدد أكثر من ثلاثمائة، "أما في الانتخابات المحلية (مجلس المحافظات) التي جرت في يناير/كانون الثاني 2009 فقد وصل عدد الكيانات المشاركة إلى ثمانمائة كيان، لذلك فإن الحاجة تؤكد ضرورة وجود قانون للأحزاب".
 
عدم الرغبة
وفي رأي عضو مجلس النواب المستقل حسين الفلوجي فإن هناك عدة أسباب حالت دون إقرار قانون الأحزاب أولها عدم وجود رغبة جادة لدى رؤساء الكتل الكبيرة لأن يكون هناك قانون ينظم عمل هذا القطاع المهم لأنها "لا تريد أن يكون هناك قانون يفرض عليها كشف جهات تمويلها".
 
ومن الأسباب أيضا -وفق الفلوجي- أن هذه التكتلات لا تريد أن تخضع لإجراءات قانونية تحد من نشاطاتها الدعائية والإعلامية إلى جانب أن البرلمان لا يستطيع أن يفرض على الحكومة أن تصدر مثل هذا القانون.
 
 حسين الفلوجي: هناك بعض التكتلات لا تريد الخضوع لإجراءات تحد أنشطتها
(الجزيرة نت)
ومنذ عدة أشهر عرضت مسودة قانون الأحزاب الجديد الذي ينظم عمل الأحزاب في العراق أمام مجلس النواب لمناقشته إلا أنه لم يتم إقراره حتى الآن.
 
وصدرت مواقف متباينة من أطراف العملية السياسية الحالية، إذ يرى الفلوجي أن القوى السياسية غير جادة في إقرار قانون ينظم عمل الأحزاب السياسية في العراق.
 
مسؤولية من؟
ويرمي النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان الكرة في مرمى الأحزاب الكبيرة، ويقول إنها تتحمل مسؤولية عدم تشريع قانون للأحزاب، ويذهب النائب خالد الأسدي عن قائمة الائتلاف الموحد إلى أن تأخير إقرار قانون الأحزاب يزيد من مساحة الخرق الأمني، واتهمت النائبة في البرلمان عالية نصيف وزير الدولة لشؤون مجلس النواب بعرقلة إقرار قانون الأحزاب.
 
ويعود تاريخ قانون الأحزاب إلى ما يقرب من القرن، حيث رافق ذلك القانون تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وصدر في ذلك الوقت قانون الجمعيات الذي عَدَ الأحزاب شكلاً من أشكال الجمعيات الاجتماعية والسياسية.
 
وبعد توقف الحرب العراقية الإيرانية، شرعت السلطات في عهد الرئيس الراحل صدام حسين بإعداد الدراسات الخاصة بقانون الأحزاب وعقدت قيادات حزب البعث ندوات وجرت نقاشات موسعة حول الموضوع، وصدر كراس خاص يتضمن تلك النقاشات والأفكار والتصورات، التي ذهبت في مجملها إلى التأكيد على أن الأحزاب العرقية والطائفية لا يخدم وجودها مصلحة العراق بل أنه يضر بالوحدة الوطنية.
 
وكان الاتجاه يسير صوب إجازة الأحزاب التي تعلن الولاء للعراق قبل العرق والدين والطائفة، إلا أن أحداث الكويت وحرب الخليج الثانية مطلع عام 1991 وفرض الحصار تسببت بعدم إقرار القانون.
المصدر : الجزيرة