عـاجـل: الاتحاد الأوروبي يعلن ترحيبه بمبادرة الحوثيين وقف الهجمات الجوية والصاروخية على الأراضي السعودية

إعادة تقييم حرب إسرائيل على لبنان

حرب لبنان خلقت جدلا إسرائيليا كبيرا (الأوروبية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت
 
في ذكرى مرور ثلاث سنوات على العدوان على لبنان، استرجعت إسرائيل حربها في يوليو/تموز عام 2006 من خلال مواقف متباينة لمسؤولين إسرائيليين على أعمدة الصحف الإسرائيلية.
 
وفي الوقت الذي قدم فيه بعض المسؤولين قراءة نقدية للحرب أقر آخرون بأن إسرائيل كانت تخطط لحربها على لبنان قبل أسر حزب الله لجندييها.
 
وفي هذا الإطار اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز أن قوة الردع الذي حققته إسرائيل من عدوانها كانت محدودة، ملاحظا أن حزب الله ضاعف قدراته العسكرية، حيث بات التهديد الصاروخي من جنوب لبنان أكبر من التهديد الصاروخي من إيران.
 
ويأتي ذلك في وقت أقر فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق دان حالوتس بأن إسرائيل كانت تخطط لحربها على لبنان قبل أسر حزب الله لجندييها.
 
وأكد الخبير العسكري العميد محمد عباس في تصريحات للجزيرة نت أن تقييم نتائج العدوان الإسرائيلي على لبنان يتم من خلال متابعة ما يصدر عن المسؤولين الإسرائيليين الذين أقروا في أكثر من مناسبة بهزيمتهم.
 
وأضاف أن إسرائيل حرصت طوال السنوات الماضية على إلقاء تبعة الهزيمة على عاتق السلطة السياسية وإدارة العمليات الحربية، مع تحييد العقيدة العسكرية عن تحمل المسؤولية، لكن إخفاق إسرائيل في عدوانها الأخير على قطاع غزة لم يعد يتيح ذلك.
 
ويرى عباس أن "إسرائيل خاضت معركتها في غزة مع الحلقة الأضعف في محور الممانعة، وكررت نفس الأسلوب الذي خاضت به الحرب على لبنان، مع طرف أضعف نسبيا من حزب الله، لكن رغم ذلك فإنها لم تستطع حسم المعركة".
 
موفاز اعتبر الردع الإسرائيلي محدودا في حرب لبنان (الفرنسية-أرشيف)
ضعف استخباري
واعتبر عباس أن أحد عناصر ضعف إسرائيل في العدوان على لبنان كان الجانب الاستخباري، في حين أن الأجهزة الأمنية اللبنانية نجحت مؤخرا في القبض على العديد من شبكات العملاء، لتبقى الشبكات الأخرى نائمة خشية إلقاء القبض عليها.
 
وأشار إلى أن ذلك يرجح أن إسرائيل لن تقدم على عدوان جديد على لبنان في الوقت الذي تعاني فيه من عجز استخباري تحرص إسرائيل على تفوقها عليه في كل حروبها.
 
من جانبه ذكر الكاتب في الشؤون الإسرائيلية محمد بدير أن ما أنتجته الحرب على لبنان بالمنظور الإستراتيجي هو تعزيز قدرات المقاومة إلى حد بلغت معه ترسانتها العسكرية أضعاف ما كانت عليه قبل العدوان.
 
وقال إن المقاومة ازدادت تجذرا بين جمهورها، وتقوى تأثيرها في الساحة الداخلية، مشيرا إلى أنها حصلت على مشروعية دائمة لعملها عبر كافة الحكومات التي تعاقبت بعد الحرب، في حين أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق أي من أهدافها.
 
ورأى بدير أن العدوان على لبنان أحدث تصدعا في قدرة الردع الإسرائيلي التي تشكل ضرورة للعقيدة العسكرية الإسرائيلية، التي ترتبط بالتصور القتالي الإسرائيلي القائم على الحرب الخاطفة السريعة ونقل المعركة إلى أرض العدو، وباتت إسرائيل معنية بإنتاج نوع آخر من التصورات القتالية مغاير لكل التجارب التي خاضتها على مدى 60 عاما.
 
"
إحسان مرتضى: الهدوء القائم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية يعود لأسباب موضوعية
"
هدوء بالحدود
أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية إحسان مرتضى فأشار إلى أن الهدوء القائم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية يعود لأسباب موضوعية كانتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل) في المنطقة والتعقيدات التي يواجهها حزب الله داخليا وتحديدا حول سلاحه.
 
وقال إن حزب الله معني بحماية ظهره داخليا قبل أن يخوض في مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
 
واستبعد مرتضى مبادرة إسرائيل إلى شن عدوان جديد على لبنان لأنها تعيش تراجعا إستراتيجيا على كافة المستويات، خاصة بعد إخفاقها في الحرب على غزة، وما نشهده من سجال بين المسؤولين الإسرائيليين حول نتيجة الحرب على لبنان، والتصريحات التي أدلى بها البعض تشهد على أن هناك خلافًا عميقا بينهم وصل إلى حد تشويه سمعة بعضهم.
المصدر : الجزيرة