هل يجري بالضفة حقا استئصال حماس؟

 
 
    
تتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السلطة الفلسطينية، وتحديدا حكومة رئيس الوزراء سلام فياض بالسعي لاستئصالها في الضفة الغربية، لكن الحكومة تنفي الاتهامات، وتؤكد أن ما يجري هو مجرد معالجات أمنية لمنع تكرار ما حدث في غزة.

ويرى محللون أن الهجوم الواسع الذي تتعرض له حركة حماس في الضفة الغربية ناتج عن مخاوف وهواجس من تكرار ما حدث في غزة، ويستبعدون أن تصل لدرجة الاستئصال.

وتعرضت التعددية السياسية في الأراضي المحتلة لانتكاسة كبيرة خاصة بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة قبل نحو عامين، وما تبعه من تبادل أكبر حركتين فلسطينيتين (فتح وحماس) الاتهامات بشأن ملاحقة أنصارهما.

يسوق عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس عبد الرحمن زيدان، عدة مظاهر ودلائل وإجراءات يقول إنها تؤكد سعي السلطة الفلسطينية لاستئصال حركة حماس في الضفة الغربية.
 
اعتقالات وتعذيب
وذكر من هذه المظاهر "استمرار الاعتقالات وتصاعدها، والتعذيب في مقرات الأجهزة الأمنية، وإغلاق كافة مؤسسات الحركة، ومنع أي نشاط وأي ممارسة لنشاط عام مهما كان نوعه وبساطته".

واتهم في حديثه للجزيرة نت الأجهزة الأمنية بمحاربة الراية الخضراء، والعمل ليل نهار لمنع وجودها في أي مكان وفي أي احتفال، مؤكدا "ملاحقة عناصر الحركة بسبب أعمالهم خلال الانتفاضتين رغم أن بعضها نُفذ بالتعاون مع حركة فتح".

عبد الرحمن زيدان: يحاربون الراية الخضراء(الجزيرة نت)
وقال إن الحرب على حماس تلحق بكل مؤسسة لها علاقة بالحركة أو يُظن أن لها علاقة بها، وكل مصدر مالي صُرف في أي يوم من الأيام، موضحا أن "أي إنسان تلقى أي مساعدة من الحركة يُتهم ويطلب منه إعادتها ".

لكن مستشارا لرئيس الوزراء سلام فياض رفض اتهامات حماس، ورد بأن "الحكومة الشرعية هي حكومة الرئيس محمود عباس برئاسة الدكتور فياض، وتعمل على حماية المشروع الوطني ومصالح الشعب الفلسطيني العليا".

وعبر عمر الغول مستشار رئيس الوزراء للشؤون السياسية عن استغرابه "لتوجيه قيادة الانقلاب في غزة الاتهام للحكومة الشرعية التي تدافع عن المشروع الوطني" متهما إياها "بمطاردة المقاومين" واتهام كل من يقاوم الاحتلال بأنه خارج عن الصف الوطني".

وقال إن ما تقوم به السلطة وهو "التصدي لأي مجموعات تحاول ضرب مصالح الوطن والمواطن" مضيفا أنه "تم اعتقال عدد ممن لديهم أسلحة ووثائق تدلل على أنهم يريدون إعادة العبث والفوضى لأراضي السلطة الوطنية".

واتهم ما أسماها قيادة الانقلاب في غزة "بمطاردة الوطنيين ومحاولة اجتثاث جادة وواضحة لحركة فتح ومنتسبي الأجهزة الأمنية". كما اتهم حماس "بمحاولة التضليل عما تقوم به من إجراءات وانتهاكات خطيرة للقانون وحقوق الإنسان في غزة".

وطالب الغول "قيادة الانقلاب وحماس" بمراجعة نفسها وخطابها السياسي "والتعامل بشيء من التوازن والعقلانية في مخاطبة العقل الفلسطيني والعربي والإسلامي".
 
سميح شبيب: الاستئصال يقتضي إجراءات واسعة النطاق (الجزيرة نت)
هواجس السلطة

بعيدا عن الاتهامات المتبادلة، فإن ما جرى في غزة أواسط يونيو/ حزيران عام 2007 "بات يشكل مجموعة من الهواجس والمخاوف غير المسبوقة لدى السلطة الوطنية الفلسطينية" هذا خلاصة ما يراه المحلل السياسي سميح شبيب.

وأشار شبيب إلى تداول تعبيرات مثل "لا نريد أن يحصل في الضفة ما حصل" أو "ما حدث في غزة لن يتكرر في الضفة الغربية" مبينا أن هذه المخاوف دفعت المستويين السياسي والأمني لتشديد قبضتهما على حركة حماس.

وقال إن المخاوف والهواجس دفعت لاعتقالات واسعة داخل صفوف حماس "لكنها لم تصل لدرجة الاستئصال" مضيفا أن "الاستئصال يقتضي إجراءات واسعة النطاق تطال كل من كان يمثل حماس في الوزارات أو في المجلس التشريعي أو البلديات أو المجالس الطلابية وغيرها".

وذكر أن الهواجس الكبيرة تتعلق بالأسلحة وتبييض الأموال، وإيجاد نوع من التنظيمات العسكرية والأمنية الأمر الذي دفع "لاعتقالات واسعة لكن لم ولن ولا يمكن أن تصل الحملة لدرجة الاجتثاث".
المصدر : الجزيرة