نوهانوفيتش: السياسة تدخلت بقرار لاهاي

نوهانوفيتش أكد أن جنود هولندا متورطون بمذبحة سربرنيتشا (الجزيرة نت)

حوار سمير حسن- سربرنيتشا
 
اعتبر حسن نوهانوفيتش، ممثل أهالي ضحايا سربرنيتشا في الدعوى القضائية المرفوعة ضد هولندا بسبب المذبحة التي شهدتها هذه المدينة البوسنية عام 1995، أن السياسة تدخلت في قرار المحكمة المحلية في لاهاي العام الماضي، الذي قضى بأن الجنود الهولنديين ليسوا مسؤولين عن المذبحة.
 
وقال نوهانوفيتش مؤلف كتاب "المجتمع الدولي والتطهير العرقي في سربرنيتشا" إن القرار اشتمل على أكاذيب ومعلومات غير صادقة.
 
وفي ما يلي نص الحوار: 
 
 
من المهم جدا أن نوضح في البداية ماذا حدث في سربرنيتشا في الفترة من السادس إلى الحادي عشر من يوليو/تموز عام 1995؟
 
الوضع بدأ يتفاقم في خريف 1995، عندما هاجمت القوات الصربية أكثر من مرة المنطقة المحمية من قبل الأمم المتحدة، هذه الأخيرة لم تفعل شيئا لإعلام الصرب بأنها لن تتسامح مع هذا الهجوم، وهكذا قام الصرب أو القوات الصربية التي كانت تحاصر سربرنيتشا، وعلى مراحل تدريجية بعد حصولهم على الضوء الأخضر، بالتقدم خطوة وعندما لا يجدون رد فعل من حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو من الأمم المتحدة، فيقومون بالخطوة التالية وهكذا دواليك.
 
ما أريد أن أقوله هو أن سربرنيتشا لم تسقط بين عشية وضحاها، بل كان هناك مقدمات، كان هناك أسلوب إستراتيجي، الصرب نظموا عمليات عسكرية صغيرة وعندما شعروا أنه يمكنهم التقدم فعلوا ذلك، ففي السادس من يوليو/تموز قاموا بهجوم عام على المنطقة الآمنة من الجنوب، وبعد خمسة أيام أو في اليوم الخامس من الهجوم كانوا داخل المدينة، الآن ماذا حدث في هذه الأيام من السادس إلى الحادي عشر؟
 
في اليوم الأول من الهجوم كان من المفروض أن تتدخل قوات الناتو بناء على طلب من الأمم المتحدة، أي بناء على طلب من الأمم المتحدة تأتي طائرات الحلف من قاعدته في أفايانو بإيطاليا، التي تقع على بعد نحو خمسمائة أو ستمائة كلم في الجو من سربرنيتشا، وتحتاج الطائرات إلى عشر دقائق أو 15 دقيقة لتأتي وتدمر القوات المهاجمة، وهذا وفق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أي أنه وفق حاجة القوات التابعة للأمم المتحدة المنتشرة على الأرض هناك دعم جوي من قوات حلف الناتو، وكان هذا ضمانا لمسلمي البوسنة الذين كانوا محاصرين في المدينة حيث كان هناك نحو 45 ألف شخص.
 
هؤلاء الناس كانوا غير مسلحين، ولكن الناس بالطبع لم يسلموا كل أسلحتهم، بعضهم أخفى السلاح، وهذا يعني أن الصرب لم يقتحموا سربرنيتشا في اليوم الأول ولا في الثاني ولا في الثالث بل في خامس يوم، ليس لأن الأمم المتحدة فعلت شيئا ولكن لأن مسلمي البوسنة نجحوا بمفردهم في تأجيل اقتحام المدينة، واستمرت الحرب خمسة أيام بين مسلمي البوسنة والقوات الصربية بينما كانت الأمم المتحدة تتفرج ولم تفعل شيئا، وطائرات (الناتو) بقيت في إيطاليا لم تتحرك.
 
في الحادي عشر من يوليو/تموز عندما كان الصرب عند مدخل المدينة، لم تأت الطائرات لأن قائد قوات الأمم المتحدة في يوغوسلافيا السابقة وفي البوسنة وكان مقره في زغرب، الجنرال الفرنسي جان فييه، لم يطلب الطائرات لتدمير القوات الصربية، رفض طلب الطائرات، وكانت هناك آنذاك معلومات موثقة تشير إلى أنه كانت هناك حاجة ماسة إلى الطائرات لأنها الوسيلة الوحيدة لإنقاذ مسلمي البوسنة من القوات الصربية، لا شيء آخر سوى الطائرات، لكنه لم يفعل، الآن وبعد مرور 13 عاما على سقوط سربرنيتشا ليس لدينا توضيح رسمي من فرنسا أو من الجنرال جان فييه، لماذا رفض طلب طائرات الناتو؟
 
لقد تحدثنا عن دور الجنرال الفرنسي، الشيء الثاني، لدينا الجنرال البريطاني روبرت سميث الذي كان قائد جميع قوات الأمم المتحدة في البوسنة، في نفس اللحظة عندما بدأ الهجوم على سربرنيتشا كان سميث موجودا في جزيرة كورتشولا الكرواتية في إجازة مع عشيقته، ومكان قيادته كان في سراييفو، وبدلا من أن يأتي فورا بالمروحية من كورتشولا إلى سراييفو، لم يفعل وظل طوال الوقت في إجازته في كورتشولا، فقط بعد سقوط سربرنيتشا والقتل والمذبحة عاد إلى سراييفو فقط بعد كل ما حدث، هذان هما الرجلان المهمان.
 
ولديك كارل بيلت الذي كان في هذا الوقت أثناء الهجوم على سربرنيتشا يتفاوض مع ميلوسوفيتش باسم الاتحاد الأوروبي، ليس بخصوص سربرنيتشا، كان يتفاوض مع ميلوسوفيتش بشأن خطط مجموعة الاتصال الدولية لوقف الحرب في يوغوسلافيا السابقة.
 
وفي كتابي أذكر أن كارل بيلت كان يجلس مع ميلوسوفيتش في الثامن من يوليو/تموز في بلغراد، التي تبعد مائتي كلم من الجو على خط سربرنيتشا-بلغراد، هنا كان الناس يقتلون ويدافعون من أجل البقاء أحياء، ولإنقاذ سربرنيتشا في حين لم يذكر كارل بيلت في الاجتماع مع ميلوسوفيتش سربرنيتشا.
 
بعد ذلك المدينة تسقط، الهولنديون مرة أخرى لم يفعلوا شيئا، الهولنديون كانت لديهم قوات كافية على الأرض، إنهم يكذبون عندما يقولون إنه لم تكن لديهم القوة الكافية، كان لديهم ما يكفي من السلاح ليقفوا على طريق وحيد أوحد كان صالحا لمرور الدبابات، لم تكن الدبابات تستطيع دخول سربرنيتشا إلا من خلال هذا الطريق، وكان في نهايته جزء غير ممهد لكنهم سلكوا هذا الطريق، قوات المشاة الصربية لا تتحرك بدون الدبابات ولم تتحرك نحو سربرنيتشا بدون دبابات وكان يمكن أن يغلق الهولنديون هذا الطريق لكنهم لم يفعلوا.
 
لقد كانوا طوال الوقت ينسحبون إلى الخلف، في النهاية وصلوا إلى بوتيتشاري حيث مقر قيادتهم ووراءهم يأتي 25 ألف مدني بينهم ألفا رجل من الفتيان و كبار السن، الهولنديون يتركون خمسة آلاف شخص يدخلون إلى قاعدتهم  حتى أبي وأمي وأخي دخلوا مع الداخلين وكنت هناك أعمل مترجما، وبقي عشرون ألف شخص أمام مقر القيادة. لماذا؟ لأن الهولنديين يريدون أن يدخلوا فقط خمسة آلاف شخص وأغلقوا الطريق و لم يكن لأحد آخر أن يدخل. إذن الهولنديون كانوا واعين بأن عشرين ألف شخص بقوا خارج مقر القيادة.
 
في الحادي عشر من يوليو/تموز لم يكن هناك أحد من الصرب في بوتيتشاري بل بدؤوا في المجيء إلى بوتيتشاري في الثاني عشر من اتجاهين، أي من سربرنيتشا ومن براتوناتس حتى التقوا في بوتيتشاري في الثاني عشر.
 
أما في الحادي عشر فكان الهولنديون هم العسكريون المسلحون الوحيدون في المنطقة ثم في الثاني عشر جاء الصرب من اتجاهين وبدؤوا في ترحيل الناس أي النساء والأطفال عبر الحافلات المتجهة إلى مدينة كلادن حيث الفدرالية التي تخضع لسيطرة الجيش البوسني، ويفصلون الرجال والأولاد فورا، الهولنديون رأوا كل ذلك، في مكان قتلوا ستة وفي مكان آخر قتلوا تسعة وفي مكان ثالث عددا من الناس، إعدام فوري، الهولنديون شاهدوا ذلك كله، وعرفوا أن الصرب يقتلون الناس في أماكنهم.
 
بغض النظر عن ذلك، في اليوم التالي أي 13 يوليو/تموز، عندما فصل الصرب كل الناس الذين كانوا أمام مقر القيادة، كان الهولنديون -هذا لم يحدث في تاريخ بعثات السلام التابعة للأمم المتحدة حتى منذ أول بعثة سلام للأمم المتحدة عام 1948- يأتون من قاعدتهم إلى القاعة الكبيرة التي كان فيها خمسة آلاف شخص يجلسون وبدؤوا يأمرون الناس بالخروج من القاعة، وضعوا شريطين من البلاستيك بارتفاع متر من الأرض وفتحة عرضها متر أيضا، وعندما تخرج من القاعة يقوم الهولنديون المسلحون ببندقية وخوذة وقميص واق -لأن الهولنديين داخل مقر القيادة كانوا مسلحين أما الهولنديون أمام مقر القيادة لم يكونوا مسلحين لأنهم كانوا على اتصال مع الصرب في هذا اليوم وقالوا لن نحمل السلاح و لن نرتدي القميص الواقي حتى لا نستفز الصرب أما الهولنديون الباقون فكانوا مسلحين في الداخل حيث كان المسلمون البوسنيون، يطلب الهولنديون منك أن تفرغ ما في جيوبك، في كيس أسود وضعوه على الأرض إذا كان لديك قلم أو سكين أو مقص أو أي آلة حادة يمكن استخدامها كسلاح أبيض يجب أن تخرجها من جيبك وتضعها في هذا الكيس الأسود ثم تسير بين الشريطين البلاستيكيين وعندما تصل إلى بوابة مقر القيادة ينتظرك الصرب ومعهم ينتظرك الهولنديون أيضا، فيفصلك الصرب إذا كنت رجلا وإذا كان عمرك 16 أو 17 أو 50 أو 70 عاما ليس مهما، يفصلونك عن أسرتك وبالطبع كان بعد ذلك إعدامات جماعية وهكذا فصلوا أسرتي، لقد بقيت في مقر القيادة لأنه كان لدي بطاقة تفيد أنني موظف في الأمم المتحدة، وطردوا أمي وأبي وأخي من مقر القيادة، هذه جريمة حرب، هذا الوضع الذي شرحته يؤكد أن الهولنديين شركاء في جريمة حرب.
 
 
بعد قرار محكمة لاهاي، أو المحكمة المحلية في لاهاي العام الماضي، بأن الجنود الهولنديين ليسوا مسؤولين عما حدث، هل تعتقد أنه بعد هذا القرار أصبحت العدالة والحقيقة بعيدتين عن سربرنيتشا أكثر من ذي قبل؟
 
هذا القرار غير مشجع على الإطلاق، لم أتوقع قرارا إيجابيا، هذا قرار سلبي، و لكن كنت أتوقع أن تصدر المحكمة قرارها بمنأى عن السياسة، وهذا ما حدث في هولندا، أؤكد من خلال خبرتي أن السياسة بشكل مباشر أو غير مباشر تدخلت، وأعتقد أن القضاء أصدر قراره متأثرا بالسياسة وهذا يعني -وفق اعتقادي الشخصي- أن القضاء في دولة ديمقراطية في غرب أوروبا، مثل هولندا، ليس مستقلا عن السياسة.
 
 
هل ستواصلون رفع هذه الدعوى، وتقديمها أمام محكمة أخرى؟
 
لقد بذلت مجهودا مكثفا لجمع الأدلة والحقائق لكل حالة وتجهيزها للمحامية، لأنها تهتم فقط بالجوانب الإجرائية القانونية المتعلقة بالدعوى. لو كانت هناك عدالة في هولندا ما كان ليحدث ما حدث، أقصد ما حدث في11 من يوليو/تموز عام 1995 في سربرنيتشا وبالتحديد في ضاحية بوتيتشاري، لم يكن الجنود الهولنديون يفعلون ما فعلوا لو حصلوا على توجيهات صحيحة من هولندا ومن الأمم المتحدة.
 
عندما كانوا يخدمون في سربرنيتشا تم تأسيس المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة ومقرها هولندا، أي في نفس الدولة التي جاؤوا منها، كان يجب أن يعرفوا طبيعة عمل هذه المحكمة وماذا يحدث في البوسنة لكنهم تصرفوا قبل 13 عاما عندما سقطت سربرنيتشا في أيدي الصرب وكأنهم لا يعلمون ماذا سيفعل الصرب مع الناس؟
 
عندما كنت في هولندا أكثر من مرة طلبت من السلطات القضائية والسياسية أن تقوم السلطة الهولندية سواء النائب العام أو الشرطة بالتحقيق في طبيعة دور ضباطهم وجنودهم، إذا كانت هناك عدالة لم أكن في حاجة أن أذكر دائما هولندا والرأي العام الهولندي بأن لديهم هذه المشكلة ويجب حلها، لأنهم يجب أن يحلوا هذه المشكلة بأنفسهم كدولة ديمقراطية غربية، لكنهم لم يفعلوا ذلك.

بدؤوا يلتفتون إلى هذه المشكلة عندما جئت إلى هولندا مع باقي أهالي ضحايا التطهير العرقي في سربرنيتشا، وعندما نترك هولندا بعد قضاء أربعة أيام هناك ونعود إلى البوسنة، المشكلة تتجمد من جديد، بعد ذلك قررت أن أقاضي هذه الدولة، ذلك لأني فهمت أن الدولة لا ترغب في اتهام أحد بعينه أو تحديد من المسؤول في هولندا، ولذلك وجدت أنه يجب علي أن أرفع الدعوى ضد الدولة، لأنها في الواقع كانت تحمي الأفراد الحكوميين المسؤولين عما حدث في سربرنيتشا.
 
قرار المحكمة بأن هولندا غير مسؤولة، وأنه لا يمكن إثبات مسؤولية هولندا ولا جنودها ليس مهما كثيرا، لكن الأهم أن القرار اشتمل على أكاذيب، فمحكمة مقاطعة لاهاي، ذكرت في قرارها معلومات غير صحيحة، هذه الأكاذيب كبيرة بالنسبة لمن كانوا على اطلاع كبير بما حدث في سربرنيتشا وبوتيتشاري.
 
وهكذا يتساءل المرء؟ كيف يمكن لتلك المحكمة أن تقدم أكاذيب عن عمد؟ المحكمة لم تفعل ذلك عن غير قصد أو نتيجة خطأ في تحليل الأدلة، لكنها عن عمد وعن معرفة بما حدث قررت الكذب.
 
أمامي الآن فرصة للتظلم، سأتقدم بطلب للتظلم أمام المحكمة العليا ثم أمام القضاء الأعلى، وهذان مستويان قضائيان مختلفان ثم المستوى الثالث المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
 
 
هل سيستغرق ذلك وقتا طويلا؟
 
من المؤكد، نحو خمسة أو ستة أعوام، ومن قبل ستة أعوام أي سيكون المجموع 12 عاما.
 
 
الصدمة الكبيرة التي حلت بك و بغيرك من أهالي سربرنيتشا ربما تكون الدافع الأساسي وراء الإصرار على هذه الدعوى؟
 
لا يوجد شعب في العالم وحتى شخص واحد حصل له تطهير عرقي وعفا عن ذلك، أي شعب في العالم حدث له شيء مماثل سيطلب تعويضا أو ترضية، إذن الكلمة المناسبة هي ترضية وليست تعويضا، الترضية أفضل.
 
لديكم الأرمن الذين يقاضون تركيا لما حدث قبل مائة سنة، لديكم اليهود الذين يحملون ألمانيا مسؤولية ما حدث لهم حتى اليوم، لماذا نكون نحن مسلمو البوسنة عكس هؤلاء؟ ولماذا نغفر أخطاء الآخرين؟
 
 
ألفت كتابا تحت عنوان "المجتمع الدولي والتطهير العرقي في سربرنيتشا" مازلت تؤكد من خلال هذا الكتاب أن المجتمع الدولي مسؤول عما حدث في سربرنيتشا.
 
لاشك أنهم مسؤولون، عندما نتحدث عن الصرب كجيش وشرطة وسياسة، عندما نذكر الصرب وليس بالطبع الصرب كشعب، بأنهم منفذو عملية الإعدام وقتل الناس، لا أريد أن أخوض في سبب ذلك أو تحليل الدوافع، لماذا أشغل نفسي طوال حياتي بسؤال لماذا قتل الجنود الصرب ثمانية أو عشرة آلاف أو خمسة عشر ألف شخص؟ إنها مشكلة تكمن في أدمغتهم.
 
لماذا أقحم نفسي في أذهانهم أو أتحدث عن دوافعهم؟ المهم أنه أصبح واضحا أننا نعلم أن ما فعلوه جريمة وهذا قبلناه، لكن الذي لا يمكن قبوله هو أن الذين جاؤوا واضعين القبعات الزرقاء على رؤوسهم ويحملون شعار الأمم المتحدة، بدلا من أن ينقذوا الناس قاموا بتسليمهم إلى يد من أعدمهم، هذا لم يحدث أبدا من قبل.
 
كان من الممكن أن تقدم بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة المزيد من العمل، كان من الممكن أن تحول دون وقوع المذبحة، نحن نتحدث هنا عن الكيل بمكيالين، نعم معايير مزدوجة.
 
بالتوازي مع ذلك كانت هناك منطقة حظر الطيران في العراق، أي أن أي طائرة عراقية كانت إذا حلقت خارج منطقة الحظر يتم إسقاطها، وهذه المنطقة كانت تحظى بمراقبة شديدة وهذا النظام كان مطبقا بعناية من حلف الناتو ومن الأميركيين.
 
وبينما كان ذلك يطبق على أساس قرار من الأمم المتحدة في العراق، كان لدينا في البوسنة نفس القرار لكن الناتو لم يرسل طائراته من أجل تدمير خمس دبابات صربية.
 
 
هذا الإصرار على أن الهولنديين مسؤولون عن مذبحة سربرنيتشا ربما الهدف منه الحصول على تعويض مالي ضخم؟
 
أنا أصلا عندما بدأت هذا العمل، كنت أبحث في البداية عن أهلي، أبي وأمي وأخي، هل ما زالوا أحياء؟ واستغرق ذلك مني عدة سنوات، لم أقاض أحد آنذاك، وعندما تأكدت أنهم أموات ولا يوجد أحد منهم حي، مكثت بضع سنين أبحث عن جثثهم، ومعلومات عن مكان وجودهم، بعد ذلك استغرقت عدة سنوات لجمع الأدلة للإجابة على السؤال هل الأمم المتحدة المسؤولة وهل هولندا هي المسؤولة، وأيضا فرنسا وبريطانيا.
 
بالطبع أعلم أن الصرب هم المسؤولون جيشا وسياسة، وفقط قبل ست سنوات توصلت إلى قرار مقاضاة هولندا، إذا كانت لي مصلحة مالية لذهبت إلى هولندا قبل عشر سنوات على سبيل المثال، وبدون أي مشاكل كنت سأحصل الإقامة وبالتأكيد وظيفة جيدة وربما أيضا على تعويض مالي لا بأس به إذا اتفقت معهم هناك، كما فعل الآلاف من سربرنيتشا ومن البوسنة.
 
كان من الممكن أن أذهب إلى فرنسا أو بريطانيا أو أميركا ولا أبقى في البوسنة حيث الأوضاع ما زالت سيئة، إذا كنت أفكر في المال لم أكن لأفعل ما أفعله الآن، لأنني قضيت نصف عمري تقريبا للدفاع عن الحقيقة، ولا يمكن لأحد أن يدفع لي مقابل ذلك، ولكن إذا ربحت الدعوى ضد هولندا سأطلب بالتأكيد تعويضا.
 
 
من الأشياء المثيرة للدهشة أن أهالي سربرنيتشا يعيشون في مختلف المدن البوسنية بل حتى خارج البوسنة ولا يعودون إلى سربرنيتشا.
 
هناك أشياء كثيرة يجب أن تتم حتى يعود الناس إلى سربرنيتشا، الذين لا يريدون العودة لماذا يعودون؟ لا يجب عليهم ذلك؟ لا أحد يقول إنه يجب عليهم العودة، كل شرق البوسنة بأكمله من سراييفو إلى نهر درينا عند الحدود الشرقية مع صربيا، لم يبق هناك أحد من مسلمي البوسنة نتيجة للحرب، لم يبق سوى 5% وربما أقل و95% صرب.
 
أنا لا أرى أن ذلك سيتغير ولكن لا يعني ذلك أنه لا يمكن أن نقود هذه الدولة معا، فالوضع الحالي أو الصورة الديمغرافية للدولة، هي أنه لدينا جمهورية صرب البوسنة التي يسكنها تقريبا الصرب فقط، ولدينا الفدرالية التي يسكنها الكروات والمسلمون.
المصدر : الجزيرة