أسرى التمرد يعرقلون سلام دارفور

مسلحو حركة العدل والمساواة يحتفون ويؤيدون قرار المحكمة الدولية
حركة العدل والمساواة تصر على إطلاق معتقليها لدى الحكومة (الجزيرة -أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

 
ما زالت حركة العدل والمساواة -وهي إحدى حركات التمرد في إقليم دارفور غربي السودان- متمسكة بموقفها الداعي إلى إطلاق سراح جميع أسراها لدى الحكومة كبادرة حسن نية تؤكد رغبة الأخيرة في مواصلة التفاوض لتحقيق السلام بالإقليم.
 
وفي المقابل تعتقد الحكومة أن إطلاق سراح الأسرى يجب أن يكون ضمن اتفاق يشمل كافة جوانب العملية السلمية التي تجري المباحثات حولها في العاصمة القطرية الدوحة.
 
وبينما تتباعد مواقف الطرفين، طالب أسرى الحركة الذين تجري محاكمة بعضهم في الخرطوم بالضغط على الحكومة من أجل إطلاق سراحهم وفتح تحقيق مستقل حول ما سموه "الأوضاع غير الإنسانية" التي يعيشونها.
 
لكن الحكومة التي لم تلتفت للمطالب الداعية إلى وقف محاكمة المشاركين في الهجوم على أم درمان في مايو/أيار من العام الماضي، تعتبر أن إطلاق سراحهم قبل التوصل لاتفاق كامل وشامل للسلام في دارفور سيدفع بآخرين لانتهاج ذات الخطوة وترويع المواطنين في كافة المدن بالبلاد.
 
ورجح محللون سياسيون أن يؤدي تمسك الطرفين إلى انهيار المفاوضات بينهما. غير أنهم عادوا واستبعدوا أن يؤدي عدم إطلاق الأسرى لدى الحكومة إلى انهيار كامل لعملية السلام.
 
نقطة ضعف
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين أسامة زين العبدين إن الحكومة تعتبر موضوع الأسرى إحدى نقاط الضعف في الحركة، وبالتالي فإن ذلك من الأوراق الرابحة بيد الحكومة لأن إطلاق سراحهم سيفقدها ميزة قوية في التفاوض.

 

 زين العابدين استبعد أن تطلق الحكومة سراح الأسرى إلا باتفاق شامل بين الأطراف   (الجزيرة نت)
 زين العابدين استبعد أن تطلق الحكومة سراح الأسرى إلا باتفاق شامل بين الأطراف   (الجزيرة نت)

ونبه إلى أن حركة العدل والمساواة قررت دخول المفاوضات لتحقيق إنجاز بإطلاق سراح منسوبيها أولا، مشيرا إلى أن الحركة إذا ما استطاعت إطلاق سراح منسوبيها فإنها ستكون قد حققت أكبر المكاسب.

 
واستبعد زين العابدين أن تطلق الحكومة سراح الأسرى إلا في إطار اتفاق شامل يوافق عليه كافة الأطراف المتضررة بجانب شهود المجتمع الدولي.
 
وقال إن المطروح الآن للنقاش هو موضوع الأسرى وليس كيفية معالجة أزمة دارفور، مشيرا إلى أن إصرار العدل على إطلاق الأسرى قبل عملية السلام ربما تسبب في فشل المفاوضات، حسب قوله.
 
نوايا
أما أستاذ العلوم السياسية حسن الساعوري فتساءل عن اتفاق حسن النيات بين الطرفين وهل تضمن إطلاق الأسرى أم لا.
 

الساعوري: قد يؤدي تمسك الطرفين بموقفيهما من الأسرى لتجميد المفاوضات (الجزيرة نت) 
الساعوري: قد يؤدي تمسك الطرفين بموقفيهما من الأسرى لتجميد المفاوضات (الجزيرة نت) 

وقال الساعوري "إذا كان الاتفاق قد تضمن إطلاق الأسرى فيعني ذلك أن حركة العدل والمساواة على حق في مطالبتها بذلك، وإلا فإن على العدل انتظار نهاية المفاوضات وبالتالي يمكن أن تطالب عقبها بإطلاق أسراها".

 
واستبعد أن يكون أمر الأسرى قضية يمكن أن تنسف المفاوضات القائمة "لأن استمرار الحرب يعني أسر أعداد أخرى من الطرفين".
 
كما رجح "تورط وفد الحكومة بإعطاء العدل والمساواة وعدا بإطلاق الأسرى كبادرة لحسن النيات"، وقال إن الحكومة ستكون بذلك "قد وقعت في خطأ إستراتيجي كبير لأنها لا تدري ما إن كان خصمها سيستمر في المفاوضات إلى نهايتها".
 
وتوقع أنه ربما يؤدي تمسك الطرفين بموقفيهما إلى تجميد للمفاوضات أو تأخيرها لكنه قطعا لن يتسبب في وقفها بالكامل لأن هناك حاجة ماسة من الطرفين لوقف الحرب في الإقليم.
المصدر : الجزيرة