تبرم القاهريين من إجراءات تأمين أوباما

إجراءات أمنية مشددة في شوراع القاهرة (الجزيرة نت)

القاهرة-الجزيرة نت
 
شكا سكان عقارات وأصحاب محال تجارية قريبة من أماكن سيزورها الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة يوم الخميس من الإجراءات الأمنية المتشددة التي بدأت قبل يومين من الزيارة التي تعتبرها مصر اعترافا أميركيا بثقلها الإسلامي والإقليمي.
  
وسيجتمع أوباما مع نظيره المصري حسني مبارك بقصر القبة الرئاسي بحي مصر الجديدة شرقي القاهرة، قبل أن ينتقل إلى جامعة القاهرة بمنطقة بين السريات بمحافظة الجيزة لإلقاء خطابه الموجه للعالم الإسلامي، ثم سيبدأ زيارة للأماكن الأثرية والإسلامية قد تشمل الأهرامات وجامع السلطان حسن بحي القلعة والجامع الأزهر.
 
وقال سكان بحي بين السرايات -حيث مقر الجامعة- إن أجهزة الأمن بدأت قبل يومين حصرا كاملا بأسماء أهالي الحي وأخذ صور من هوياتهم ومواعيد وجودهم بالمنزل خلال يوم الزيارة، فضلا عن إبلاغ أصحاب المتاجر والمكتبات الجامعية شفهيا بضروة إغلاق محالهم يوم الخميس.
 
ويعتمد أهالي الحي على تجارة الأدوات المكتبية والكتب الدراسية حيث تنتشر بالحي المحاذي لسور الجامعة عشرات المكتبات التي تقدم خدمات تصوير المستندات وبيع الملخصات النهائية للطلاب خاصة خلال موسم امتحانات نهاية العام الذي بدأ مطلع الأسبوع.
 
وقال أحد أصحاب المكتبات بالحي، فضل عدم ذكر اسمه للجزيرة نت، "حضرت قوات أمنية للمنطقة أكثر من مرة، وسجلوا أسماء العاملين بمكتبات ومحال الحي، وعندما سألناهم عن يوم الزيارة، أفهمونا أن إغلاق المحال سيكون أفضل".
 
وأضاف صاحب صيدلية "هذه إجراءات مبالغ بها، وأعتقد أن الجميع سيغلق محاله خوفا من التعرض لأذى".
 
أصحاب المحال بخان الخليلي متخوفون من إغلاق متاجرهم أثناء الزيارة (الجزيرة نت-أرشيف)
أجواء حرب
وقالت أم حسين ربة منزل "نشعر بأجواء حرب في الحي، كل يوم نسمع أصوات المروحيات فوق بيوتنا لمعاينة المنطقة، وأحيانا تكون قريبة للغاية وتخيف الأطفال، أصبحنا (في الحي) نخشى يوم الزيارة ونتمنى ألا يأتي لأنه سيسبب خوفا للناس وقطعا لأرزاقهم".
 
لكن الأسوء، برأي البعض، قد يقع إذا ما تأكدت زيارة أوباما للجامع الأزهر القريب من المناطق التجارية في أحياء الحسين وخان الخليلي والموسكي والعتبة.
 
ويقول أصحاب المحال والبازرات السياحية إن طبيعة المنطقة التي تتكون من شوراع وأزقة ضيقة ستحول دون إمكانية تأمين الرئيس الأميركي، ولن يكون هناك حل أمام أجهزة الأمن سوى إغلاق المتاجر بالمنطقة لضمان عدم ازدحامها بالمواطنين والسياح.
 
وقال سامح عزيز صاحب محل لبيع التحف بخان الخليلي، "نشاهد تحركات أمنية مكثفة منذ أسبوع، لكننا لم نبلغ حتى الآن بزيارة أوباما للمنطقة، وأتمنى ألا يحدث لأننا غالبا سنغلق متاجرنا، والأمور لا ينقصها مزيدا من تعطيل الحال، خاصة أن حركة التجارة بدأت تتعافى مؤخرا بعد تفجيرات الحسين الأخيرة".
 
وفي حي مصر الجديدة حيث القصر الرئاسي الذي سيشهد لقاء مبارك وأباما، بدأت حملة أمنية مكثفة منذ أسبوع لتأمين الشوراع المحيطة بالقصر، رغم أنها تعد أكثر مناطق العاصمة تحصينا.
 
وقال صاحب أحد مطاعم الوجبات السريعة بالحي الراقي إنه تلقى مع باقي المحال بالحي تعليمات أمنية شفهية بضرورة إغلاق محالهم تماما حتى ظهر يوم الخميس، أي لحين مغادرة الرئيس أوباما القصر الرئاسي والانتقال لجامعة القاهرة لإلقاء خطابه.
 
علام اعتبر الإجراءات الأمنية أمرا معتادا(الجزيرة نت) 
ظروف معتادة
وقال مدرس بأحد المدراس الإعدادية بالحي "لم نبلغ بتعطيل الدراسة يوم الخميس، لكني أعتقد أن أولياء الأمور لن يرسلوا أولادهم إلى المدرسة في هذا اليوم خوفا من التشديدات الأمنية، ونتمنى أن تمر الزيارة سريعا حتى ينتهي هذا التوتر من حولنا".
 
لكن الخبير الأمني والوكيل الأسبق لجهاز مباحث أمن الدولة المصري اللواء فؤاد علام رفض القول بأن الإجراءات الأمنية لتأمين أوباما "مبالغ فيها" قائلا "هذه ظروف معتادة وعلينا قبولها".
 
واستبعد علام في تصريح للجزيرة نت التقارير التي أفادت بوصول مروحيات تابعة للجيش الأميركي إلى مصر لتأمين تحركات أوباما، واصفا ذلك بـ" كلام فارغ ويعكس عدم المعرفة".
 
وكان مسؤولون أمنيون ذكروا أن مروحيتين أميركيتين نقلتا إلى القاهرة بواسطة طائرات نقل عملاقة حيث كشفت مصادر أميركية أن أوباما سيستخدم مروحية أثناء تجوله في بعض مناطق القاهرة، كما أنه سيستخدم نادي الجزيرة بوسط العاصمة لتغيير ملابسه الرسمية إلى ملابس عادية قبل انتقاله إلى موقع الأهرامات الأثري جنوبي القاهرة.
 
ويخلص الخبير الأمني إلى أن مرور زيارة أوباما للقاهرة بسلام واستمتاعه خلالها بزيارة المناطق الأثرية في أجواء أمنة وطبيعية "سيعطي رسالة إيجابية للعالم عن الوضع الأمني المستقر في مصر، وهو أمر ضروري للغاية خاصة بعد التفجيرات الإرهابية الأخيرة في حي الحسين التي استهدفت السياح".
 
وكانت صحف مصرية مستقلة قد تحدثت عن امتعاض وزير الداخلية المصري من رفض جهاز الاستخبارات الأميركي الخطة التي وضعتها وزارته لتأمين زيارة أوباما، وكشفت عن وجود ثلاثة آلاف من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للتمهيد لتلك الزيارة.
المصدر : الجزيرة