إتقان اللغة شرط للجنسية السويسرية

 

تامر أبو العينين-برن
رحبت مختلف التيارات السياسية السويسرية بتكليف البرلمان مجلس الحكم الاتحادي باتخاذ الإجراءات الضرورية لتعديل قوانين حصول الأجانب على الجنسية لضمان التأكد من إتقان الأجنبي لغة المنطقة التي يقيم فيها.

وبموجب تلك التعديلات فلن يتمكن الأجانب من الحصول على جواز السفر السويسري إلا بعد إجراء اختبار يثبتون فيه إجادتهم لإحدى اللغات الرسمية للبلاد سواء كانت الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية أو الريتورومانشية، حيثما يقيمون.

وكانت السلطات قبل هذه التعديلات تكتفي بإجراء مقابلة شخصية مع الراغبين في الحصول على الجنسية السويسرية للتعرف على مدى درايتهم بالوطن الجديد وإلمامهم بالمنطقة التي يقيمون فيها، دون أن يلعب إتقان اللغة دورا هاما في مثل هذا اللقاء.

لكن كثرة الشكاوى من حصول من لا دراية لهم بلغة المنطقة التي يسكنون فيها بل وبعض غير المقيمين في البلاد على الجنسية دفعت إلى التفكير في تعديل تلك القوانين حرصا على صورة البلاد والتأكد من انتماء الأجنبي إلى الوطن الجديد، ثقافيا واجتماعيا على الأقل.

"
يرجح مراقبون أن يصادف تطبيق هذا القانون عقبات مختلفة على رأسها المعايير التي سيتم تطبيقها في هذا الاختبار حيث من المفترض أن تكون موحدة على الجميع على اختلاف درجات تعليمهم
"
دعما للاندماج
ويقول الحزب المسيحي الديمقراطي صاحب المبادرة إن إتقان اللغة يساعد على معرفة المجتمع الذي يقيم به الأجنبي ما يسهل اندماجه وتفاعله الإيجابي مع قضاياه.

في حين يرجح مراقبون استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن يصادف تطبيق هذا القانون عقبات مختلفة على رأسها المعايير التي سيتم تطبيقها في هذا الاختبار، حيث من المفترض أن تكون موحدة على الجميع على اختلاف درجات تعليمهم.

وليس خافيا –حسب رأيهم- أن نسبة غير قليلة من المهاجرين هم من العمال البسطاء وبعضهم لا يحسن القراءة والكتابة بلغته الأم وبالتالي سيكون تعليمهم لغة أجنبية جديدة بشكل يسمح لهم اجتياز اختبار فيها أمرا غير سهل.

كما يخشى البعض أن يؤدي الضغط في تعلم اللغة المحلية على عدد من الأجانب العاملين في مناصب عليا بالبنوك والمؤسسات المالية والعلمية ولا يجيدون سوى الإنجليزية إلى مغادرة البلاد.

وفي حين تتفق كافة التيارات السياسية على أهمية تلك الخطوة، إلا أن تمويل دروس تعلم اللغة تبقى في بعض المناطق مشكلة ليس لها حل سريع وستحتاج إلى اعتماد مبالغ إضافية لهذا الغرض، لا سيما أن رواتب العمال البسيطة لا تكفي لتحمل نفقات مثل تلك الدروس.

وجاء تأييد هذا القانون الجديد بهدف حث الأجانب الراغبين في الحصول على جنسية البلاد على الاندماج في المجتمع بصورة أفضل وتفهم الأوضاع المحيطة بهم ليتمكنوا من ممارسة دورهم كمواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات تجاه الوطن الجديد، لا سيما المشاركة في الحياة السياسية.

تعددية لغوية
وتوجد في سويسرا أربع لغات رسمية هي الألمانية المنتشرة في شرق ووسط وشمال البلاد ويتحدث بها أكثر من ثلثي السكان، والفرنسية في غربها ونسبة المتحدثين بها 20%، والنسبة المتبقية تتحدث الإيطالية في جنوبها الشرقي، ولغة رابعة تسمى الريتورومانشية محدودة الاستخدام في بعض مناطق جبال الألب السويسرية.

ويفرض القانون كتابة كافة الإرشادات والتعليمات باللغات الرسمية إلى جانب الإنجليزية في العديد من المناطق.

وتعتبر سويسرا من الدول الأوروبية القليلة التي لا تمنح جنسيتها تلقائيا للأجانب المولودين فوق أراضيها، وتمر إجراءات الحصول عليها بطريق روتينية معقدة، ما جعل نسبة الأجانب الذين يحصلون على جنسيتها أقل من المعدلات الأوروبية، حيث نالها العام الماضي نحو 45 ألف شخص.

ويمثل الأجانب في سويسرا نحو 21% من تعداد سكان البلاد البالغ عددهم نحو 7.5 ملايين نسمة، أغلبهم من دول الاتحاد الأوروبي ثم المنحدرين من منطقة البلقان وتركيا وسريلانكا.

المصدر : الجزيرة