نذر صيف سياسي ساخن بالكويت

تلويج  نواب بالاستجواب والاعتراضات على التشكيل الحكومي تشير إلى صيف ساخن(رويترز)

يبدو أن بوادر العلاقة السياسية بين الحكومة الكويتية ومجلس الأمة الجديد ستشهد صيفا ساخنا هذا العام بعد أن شهدت جلسة أداء القسم الأحد انسحاب 14 نائبا احتجاجا على عدم تقديم الحكومة لبرنامج عمل، وشمول التشكيل الحكومي لوزراء "تأزيم"، على حد تعبير بعض المراقبين.

وكان التشكيل الحكومي الجديد الذي أعلن عنه السبت لاقى معارضة شديدة من كتل برلمانية ونواب مستقلين، بينما هدد نواب سابقون تمكنوا من الفوز باستجواب وزيري الداخلية الشيخ جابر الخالد والدفاع الشيخ جابر المبارك في حال عودتهما للتشكيل الجديد وقد عادا.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح خاطب النواب الجدد بقوله "إننا لا نريد لمجلس الأمة أن ينتهي بعد أشهر"، مخاطبا الفريق الوزاري بالقول إن "غالبية النواب معكم عدا أقلية"، وأعرب عن استيائه مما أسماه "الصراع العبثي بين السلطتين".

الجاسم توقع علاقة مضطربة بين السلطتين ستفضي قريبا لتعديل وزاري سريع (الجزيرة نت)
ويخشى محللون من عودة حالة التأزيم السياسي بين الحكومة ومجلس الأمة "البرلمان" التي أدخلت البلاد منذ العام 2006 في دوامة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، حيث حل بسببها ثلاثة برلمانات في اقل من ثلاث سنوات وتشكلت بموجبها ستة حكومات.

فيما يرى مراقبون في انسحاب النواب واعتراض كتل برلمانية على التشكيل الجديد وتلويح البعض بتقديم استجوابات بأنها "بوادر علاقة ساخنة لا تنذر بخير"، مشيرين إلى أن التشكيل الحكومي عاد تقريبا بنفس وجوه ومسار وسياسة التشكيلات السابقة.
 
ألغام سياسية
وقال النائب السابق مبارك الدويلة إن ما جرى منذ بروز النتائج البرلمانية وتشكيل الفريق الحكومي "نقاط لا تبعث على التفاؤل"، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى أن المرحلة القادمة تحمل في جوفها "ألغاما سياسية قابلة للتفجير السريع".

وعلق الدويلة على انسحاب النواب بالقول إن ذلك يعد حقا دستوريا "وأسلوبا حضاريا للاعتراض، فهم لم يخربوا الجلسة بل تركوها تسير، لكنهم فضلوا التعبير عن رفضهم من خلال تسجيل الانسحاب".

واعتبر رئيس تحرير مجلة نيوزويك العربية السابق محمد الجاسم من جهته أن الحكومة الجديدة "لن تتمكن من الصمود طويلا بسبب حالة الانقسام الحادة التي تعتري الوزراء الشيوخ فيها"، متوقعا في تصريح خاص للجزيرة نت أن يطول التعديل سريعا بعض شخوصها أملا بالصمود.

وقال الجاسم إن وزراء الداخلية والدفاع "سيكونون الأوائل في مرمى الاستهداف النيابي الذي لن يكون بعيدا". وتوقع عودة سريعة لما أسماه "الاضطراب المستقبلي بين السلطتين".

من جهتها اعتبرت كتلة الشعبي في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن مشاركة بعض الأسماء في الحكومة من الوزراء السابقين "ممن تكشف ضعفهم أمام أصحاب المصالح، واتضحت سوء إدارتهم ومسؤولياتهم تجعل من غير الممكن توقع وجود تبدل حقيقي في ممارسات الحكومة الجديدة".
 
47 نائبا طالبوا الحكومة بتقديم برنامج تنموي شامل (رويترز)
مخيب للآمال
ووصفت التشكيل الوزاري الجديد بأنه "مخيب للآمال وينبئ بتكرار ما حدث من تخبط وارتباك وسوء إدارة وخضوع لإصحاب المصالح والنفوذ"، وأضافت أن التأزيم الحقيقي يكمن "في النهج الخاطئ وفي الخضوع لأصحاب المصالح والنفوذ".

كما أعلنت كتلة التنمية والإصلاح "تكتل نيابي إسلامي" عن خيبة أملها بالتشكيلة الحكومية الجديدة، مشيرة في بيان وصل الجزيرة نت أنها جاءت "دون الطموح ومخيبة للآمال وتحتوي على عناصر الاستفزاز وتتبنى نفس نهج الحكومات السابقة".

يذكر أن 47 نائبا تقدموا بعريضة طالبوا فيها الحكومة بتقديم مشروع خطة تنموية شاملة نابعة عن الإستراتيجية العامة للدولة بما لا يتجاوز بداية دور الانعقاد العادي الثاني على أن تتضمن الخطة أهدافا رئيسة واضحة ومحددة المعالم للنهوض بالدولة.
المصدر : الجزيرة