شريكا حكم السودان مختلفان بسبب الفساد

البشير (يمين) وسلفاكير في لقاء جمعهما الصيف الماضي بالجنوب (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتح شريكا الحكم في السودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، صفحة أخرى من صفحات خلافاتهما المتلاحقة منذ توقيعهما على اتفاق السلام الشامل الذي أنهى عام 2005 حربا أهلية استمرت نحو عقدين.

وبينما اتهم مسؤولون حكوميون ينتمون للمؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر حسن البشير حكومة الجنوب التي تقودها الحركة الشعبية "بسوء إدارة المال العام"، هدد آخرون في الحركة بكشف ما قالوا إنه "فساد كبير"، خاصة في ما يتعلق بعائدات النفط وعقوده، تورطت فيه –حسب قولهم- الحكومة الاتحادية التي يسيطر على الأغلبية فيها حزب المؤتمر.

مشكلات حقيقية
وكان مستشار الرئيس السوداني والقيادي بالمؤتمر الوطني غازي صلاح الدين قال إن جنوب السودان يعاني من مشكلات حقيقية ومن مواجهات عسكرية وسوء إدارة للمال، مؤكدا أن الحركة الشعبية تتحمل مسؤولية ذلك.

مايكل مادوت: اتهامات المؤتمر
من علامات حمى الانتخابات (الجزيرة نت)
من جهته قال الأمين العام للحركة باقان أموم في تصريحات صحفية إن المؤتمر الوطني "يسعى لخلق فتنة بالجنوب". وأضاف "نحن في الحركة نعلم بتلك التحركات"، متحديا المؤتمر الوطني بالمحاسبة حول صرف الأموال علانية وأمام الشعب السوداني.

وأكد أن حركته تطالب بإجراء تقييم شامل لصرف أموال الدولة في السودان كله، وألا يقتصر الحديث عن الجنوب، وأشار إلى أن هناك 40 مليار دولار لدى المؤتمر الوطني، متسائلا "أين ذهبت؟".

وقال أموم "نحن على استعداد لفتح المحاسبة علانية" عن المبلغ الذي يتهم المؤتمر الحركة وحكومة الجنوب بسوء إدارته، وهو ست مليارات دولار.

حمى الانتخابات
ومن جهته اعتبر رئيس الهيئة البرلمانية لنواب الحركة الشعبية في البرلمان مايكل مادوت هذه الاتهامات "واحدة من علامات حمى الانتخابات"، مؤكدا أن لها "مكاسب سياسية".

وتابع مادوت في حديث للجزيرة نت "نعلم أن الفساد في الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد كان كبيرا"، مشيرا إلى أن الجنوب مستوى واحد من مستويات الحكم في البلاد، "وإذا ما أردنا الحديث عن الفساد في الجنوب فإن ذلك يعني الفساد في الحكومة الاتحادية التي يعتبر الجنوب جزءا منها".

وفي السياق ذاته اعتبر عضو هيئة قيادة المؤتمر الوطني ورئيس لجنة الحسبة والمظالم بالبرلمان عباس الخضر أن ما هددت الحركة الشعبية -التي يتزعمها سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني- بكشفه "هو للاستهلاك السياسي".

وقال الخضر في حديث للجزيرة نت إن حزبه لا ينفي وجود فساد في المجتمع "لكنه يتفاوت"، مضيفا أن "على الجميع توفير الدليل والبرهان من أجل كشف الفساد والمتلاعبين بأموال الشعب".

عباس الخضر: اتهامات الحركة الشعبية
مادة للاستهلاك السياسي (الجزيرة نت)
فارق كبير

المحلل السياسي حسن عبد الله الحسين يرى أن التراشق بين شريكي الحكم يؤكد عمق الخلافات بينهما، مشيرا إلى لجوء الطرفين إلى ما سماه أمهات المشاكل لطرحها أمام الرأي العام السوداني.

وقال للجزيرة نت إن الخلافات أخذت طابعا شخصيا امتد إلى قادة الحكومة "لكن ذلك ربما يكون رغبة حزبية لجعل الوضع في البلاد كأنه على صفيح ساخن"، داعيا في الوقت ذاته إلى تدارك الأمر قبل فوات الأوان.

واعتبر الحسين أن المؤتمر الوطني سيتأثر بنتائج الحملة التي يشنها الشريكان ضد بعضهما "لأن الحركة كشفت بعض المفسدين في حكومة الجنوب، بل قدمتهم للمحاسبة دون أن يفعل المؤتمر الوطني ذلك خلال السنوات العشرين الماضية"، مؤكدا أن ذلك يمثل "فارقا كبيرا بالنسبة للطرفين في المواجهة غير المحسوبة".

المصدر : الجزيرة