عـاجـل: البنتاغون: بصدد إعداد استثناء كي لا تتأثر مبيعات الأسلحة بين أنقرة وواشنطن إثر العقوبات المفروضة على تركيا

تساؤلات بلبنان حول زيارات الأميركيين

ميشال سليمان لدى استقباله جوزيف بايدن (الفرنسية)

أواب المصري-بيروت

أثارت زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي للبنان وغيره من المسؤولين في الآونة الأخيرة تساؤلات متزايدة بشأن الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات اللبنانية.
 
ولم يعتد لبنان على هذه الزحمة من الزيارات الدبلوماسية الأميركية, فقبل أقل من شهر زارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بيروت والتقت الرئيس ميشال سليمان. كما أمضى نائب الرئيس الأميركي أمس الجمعة سبع ساعات متنقلا بين المسؤولين اللبنانيين.

هاتان الزيارتان تخللتهما قبل أسبوعين زيارة ديفد هيل نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية.
 
هذا الاهتمام الأميركي الظاهر بلبنان أثار حساسية وانتقادات المعارضة التي تؤمن بمقولة شائعة في المنطقة هي "ما دخلت السياسة الأميركية بلدا إلا وأعطبته". وباتت المعارضة تضع ما تسميه التهافت الأميركي على لبنان تحت مجهر التمعن في الشكل والمضمون والأهداف، دون إغفال الريبة والحذر.
 
وقد تفادى بايدن دعم أي طرف على حساب آخر في الانتخابات اللبنانية المقبلة صراحة، لكنه أشار إلى أن الإدارة الأميركية ستقيم مساعدتها المستقبلية للبنان بناء على شكل الحكومة الجديدة والسياسات التي تتبعها.
 
"
تصريحات بايدن في لبنان وصفت بأنها "باردة" وتختلف كثيرا عن تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس التي كانت تهدد وتتوعد قوى المعارضة
"
اهتمام لافت

في هذا السياق يرى مسؤول الشؤون الدبلوماسية في صحيفة النهار خليل فليحان أن الإفراط في الزيارات الدبلوماسية الأميركية يهدف لرسم سياسة أميركية جديدة تجاه لبنان.
 
وقال فليحان للجزيرة نت إن الذين التقوا بايدن سمعوا منه أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يضع لبنان في مقدمة أجندة أولوياته، "لأنه يعده بلدا مهما من ناحية الموقع، فله جبهة مفتوحة مع إسرائيل قابلة للاشتعال في أي وقت".
 
وأضاف "الإدارة الأميركية تدرك أن أي ضربة ستطول إيران تعني فتح الجبهة اللبنانية، وهناك حكومة إسرائيلية جديدة أطلقت تهديدات مؤخرا بشن هجوم على لبنان، الأمر الذي لن تسمح به الولايات المتحدة على الأقل في المرحلة الحالية".

ونفى فليحان انحياز الإدارة الأميركية إلى جانب قوى 14 آذار، ففي موازاة اللقاء الذي عقده بايدن مع هذه القوى كان له لقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لذي يعد قطبا أساسيا من أقطاب المعارضة.
 
واعتبر فليحان أن لقاء قوى 14 آذار أساء إليها ولم ينفعها، "فقد استتبعت هذه الزيارة سلسلة ردود سلبية من المعارضة واتهامات بتدخل الولايات المتحدة بالانتخابات النيابية، علما بأنه لا قدرة للولايات المتحدة على التدخل، فليس لها قوة ناخبة أو تأثير ميداني على الأرض، الأمر الذي يتوفر في الجهة المقابلة سواء من جانب إيران أو سوريا".
 
غايتان
كما اعتبر المحلل السياسي رفيق نصر الله أن زيارة بايدن إلى لبنان هدفت لتحقيق غايتين, الأولى تتعلق بالوضع الداخلي اللبناني عشية الانتخابات من خلال محاولة تأكيد حضور الولايات المتحدة واهتمامها بالساحة اللبنانية، ومحاولة الإيحاء بدعم فريق على حساب آخر، بدليل اجتماع المسؤول الأميركي مع قوى 14 آذار دون غيرها من القوى السياسية الأخرى, "الأمر الذي يشكل انتهاكا سافرا لكل الأعراف".
 
أما الغاية الثانية فهي رسالة من إدارة أوباما إلى إسرائيل ردا على تلميح رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في زيارته واشنطن إلى إمكانية قيام إسرائيل بعمل عسكري ضد إيران أو على لبنان، فكانت الزيارة الأميركية إشارة بتجميد هذه الضربة.
 
ولفت نصر الله إلى أن الزيارة وإن كانت تحمل في ظاهرها اهتماما أميركيا بلبنان، "فإنها في المضمون تكشف أن لبنان لم يعد يحتل أولوية في الأجندة الأميركية", مشيرا إلى أن الدليل على ذلك تمثل فيما سماها تصريحات بايدن "الباردة" التي اختلفت كثيرا عن تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس "التي كانت تهدد وتتوعد قوى المعارضة".
المصدر : الجزيرة