الصومال بين صراع الداخل وتناقضات الخارج

المعارضة المسلحة تواصل زحفها على المناطق الخاضعة للحكومة (الجزيرة)

مجدي مصطفى-الجزيرة نت
 
يحمل احتدام المعارك الدائرة في الصومال منذ أكثر من أسبوعين نذر فشل المحاولة الـ19 لإنهاء الصراع الدائر في البلاد، وانهيار الحكومة الانتقالية الحالية.
 
وعنوان معارك فرقاء اليوم رفاق الأمس هو الصراع على السلطة، رغم  الشعار الإسلامي الذي كان ينضوي تحته الجميع يوما ما، بمن فيهم الرئيس الحالي شريف شيخ أحمد الذي لم يمض على توليه منصبه غير خمسة أشهر.

والعنوان بات يكتب بأساليب وتفسيرات مختلفة، فهذا معتدل، وهذا موال للغرب، وهذا مدعوم من القاعدة وأطراف إقليمية، ولم يشفع للحكومة الانتقالية تعهدها بتطبيق الشريعة الإسلامية التي أقرها برلمانها بالإجماع.

أشلاء دولة
عمليا ينحصر وجود الحكومة الصومالية الانتقالية في أجزاء محدودة من العاصمة مقديشو، بينما يقع القسم الأكبر من البلاد خارج سيطرة المؤسسات الانتقالية الممثلة بالبرلمان والحكومة.
 
وتسيطر المعارضة المسلحة على الجزء الأكبر من وسط الصومال وجنوبه، أما شمال البلاد فينقسم إلى كيانين يتمتعان بالحكم الذاتي هما منطقة بونتلاند وجمهورية أرض الصومال.

ميدانيا تقترب المليشيات المسلحة من مقديشو بعدما أعلن الحزب الإسلامي سيطرته على مدينة مهاداي القريبة من مدينة جوهر التي سيطرت عليها حركة الشباب المجاهدين الأحد.

المدنيون يرحلون هربا من المعارك (الجزيرة) 
ولم تعد القوات الحكومية تسيطر إلا على وسط العاصمة مقديشو وبعض المناطق المحيطة بها وذلك بمساعدة قوات الاتحاد الأفريقي وقوامها 4700 جندي.
 
أما إرسال قوات سلام دولية إلى الصومال فأصبح مستبعدا، لأن شروط إرسالها لم تتوفر بعد حسب ما تقول المنظمة الدولية. 
 
إصرار
وتضم المعارضة المسلحة رئيس تحالف إعادة تحرير الصومال جناح أسمرة الشيخ حسن طاهر أويس الذي يعد الأب الروحي للإسلاميين في الصومال، والذي عاد من إريتريا الشهر الماضي ويصر على مواصلة القتال لحين رحيل قوات الاتحاد الأفريقي وتنحي الرئيس شريف شيخ أحمد عن منصبه، معتبرا أن سلطته غير شرعية.

أما زعيم الحزب الإسلامي عمر إيمان أبو بكر فيؤكد أن الحكومة الصومالية آيلة للانهيار، و"أن غالبية نواب البرلمان الصومالي قد فروا إلى كينيا، بينما يختبئ بقية أعضاء الحكومة خلف دبابات قوة حفظ السلام الأفريقية. ونحن نعتبرهم قوات احتلال وسنستمر في قتالهم".
 
دول الجوار
على الرغم من أن دول الجوار جميعها لها حسابات ومصالح في الصومال بدءا من إثيوبيا التي تحتل إقليم أوغادين، وجيبوتي التي تحتضن أكبر القواعد الأميركية بالمنطقة، وكينيا، فإن الاتهامات الدولية بدعم المتمردين تتجه إلى إريتريا.

هذه الاتهامات وصفها الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بأنها تلفيق‏,‏ ونفى أي تدخل إريتري في الصومال‏,‏ ووصف الحكومة الحالية بأنها غير شرعية، مشيرا إلى أن توجيه الاتهامات لبلاده هو مجرد تغطية على واقع الصومال، كما وصف الحكومة الصومالية الحالية بأنها غير شرعية.‏

وفيما يتعلق بالسلاح ترى الحكومة الإريترية أنه منذ ظهور المحاكم الإسلامية وقبلها كان السلاح متوفرا بالصومال، وأن الصومال لا يحتاج إلى سلاح، و"أن به أسلحة تكفى الدول الأفريقية كلها".

القاعدة
وهاجس الدول الغربية هو أن تتحول الصومال إلى ملاذ لمتطرفين على علاقة بتنظيم القاعدة الذي حث زعيمه أسامة بن لادن على عزل شريف شيخ أحمد باعتباره حليفا للغرب.
  
وبينما تقول الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إن حركة الشباب المجاهدين لها علاقات وثيقة بتنظيم القاعدة، فإن بعض المراقبين يهونون من ذلك الخطر قائلين إن معظم الصوماليين يتبعون نهجا معتدلا من الإسلام وتنتابهم شكوك عميقة تجاه الأجانب.

وقال الباحث الفرنسي رولان مارشال المتخصص في المنطقة إن "الصومال يتسم ببعد وطني حقيقي يلامس العداء للأجانب، وهذا ما يجعل المواطنين غير مستعدين للامتثال لأوامر صادرة من الخارج".
 
وجاء في تقرير بعنوان "مغامرات القاعدة في القرن الأفريقي" أعده باحثو مركز مكافحة الإرهاب في كلية وست بوينت العسكرية الأميركية استنادا إلى 27 وثيقة داخلية خاصة بالقاعدة ضبطها الجيش الأميركي أن "الإرهابيين الأجانب يكتشفون أن هذه المناطق النائية ليست ملاذات بل بيئات عدوانية نسبيا ومنهكة".
 
وأضاف أن "رسائلهم مليئة بالشكاوى بشأن الطعام والمياه غير الصالحة للشرب والملاجئ غير المريحة والحر والأمراض والحشرات والآليات المعطلة والإطارات الفاسدة".
المصدر : الجزيرة