ضغوط إسرائيلية لتقليل شروط إطلاق شاليط

خبراء وصفوا حكومة نتنياهو بأنها لا تشعر أنها ملزمة بتحرير شاليط (الأوروبية-أرشيف)
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
تباينت آراء خبراء فلسطينيين بشأن جدية الإعلان الإسرائيلي عن تشكيل لجنة لدراسة إمكانية الإفراج عسكرياً عن الجندي الأسير في غزة جلعاد شاليط، لكنهم اتفقوا على أن الإعلان محاولة للضغط على آسري الجندي للتقليل من شروطهم والقبول بشروط الاحتلال.
 
وأكد الخبراء بأحاديث مع الجزيرة نت أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو لا تشعر بأنها ملزمة بتحرير شاليط كحكومة إيهود أولمرت السابقة التي جرى أسر الجندي بعهدها.
 
وبينما توقع بعضهم إتمام الصفقة خلال الستة أشهر القادمة، استبعده آخرون مؤكدين أن إسرائيل لن تقدم "جائزة ذهبية وهدية مجانية" لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحلفائها بالمنطقة.

عدنان أبو عامر توقع لجوء الاحتلال للخيار العسكري لإطلاق شاليط  (الجزيرة نت)
خيار عسكري
وقال الخبير بالشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر إن "نتنياهو منذ تسلم السلطة عمل على قلب إدارة التفاوض مرة عبر تغيير المفاوض واستبدال عوفر ديكل، والأخرى عبر التلويح بالخيار العسكري لإنهاء القضية".
 
وأوضح أن نتنياهو لا يشعر بأنه ملزم بتحرير شاليط كما كان أولمرت، موضحاً أنه "أكثر الشخصيات الإسرائيلية زهدا في إطلاق سراح الجندي الأسير لأن حكومته غير مسؤولة عن أسره".
 
وتوقع أبو عامر توجه إسرائيل نحو الخيار العسكري, مستشهداً بشواهد ميدانية تشير إلى ذلك منها تحليق طيران الاستطلاع والحربي بكثافة فوق أجواء قطاع غزة, وكشف المقاومة شبكات تجسس، ووجود القوات الخاصة باستمرار على الحدود الشرقية للقطاع.
 
وأوضح أن إسرائيل ماضية في استنفاد كل الوسائل العسكرية للإفراج عن أسيرها حياً أو ميتاً، وقال "قد يبدأ نتنياهو مفاوضات سياسية لكنها لن تنسيه الحل العسكري لأن إسرائيل غير متلهفة لإبرام صفقة مع حماس بهذا الوقت لأن هذه الصفقة ستكون هدية وجائزة ذهبية لحماس وحلفائها بهذه المرحلة".
 
كما رأى الخبير السياسي أن تل أبيب لا ترى في مسألة شاليط مسألة إسرائيلية بحتة لكن تنظر لتبعاتها وآثارها بعيدة المدى، فالجندي ليس ملفا فلسطينيا وإسرائيليا بل هناك ارتباطات أخرى له.
 
خليل: إسرائيل تريد الانتهاء من شاليط للانتقال لملفات أكثر أهمية (الجزيرة نت)
إنهاء الملف
أما الخبير بالشؤون الإسرائيلية عامر خليل فرأى أن نتنياهو يعمل على إنهاء الملف بطريقة أو بأخرى، مشيراً إلى أن تشكيل اللجنة لا يعني إقرار القيام بعملية كوماندوز لإنهاء الملف وتحرير شاليط.
 
وقال أيضا إن إسرائيل تريد الانتهاء من الملف للتحضر والانتقال لملفات أكثر أهمية، وتريد تنظيف الطاولة الكاملة من أمامها مؤكداً بذات الوقت أنه ليس لديها معلومات جدية أو حقيقية عن شاليط ومكان احتجازه.
 
وأوضح الخبير العسكري أن تل أبيب لو كانت تملك هذه المعلومات لقامت على الفور دون الإعلان عن تشكيل اللجنة بالهجوم على المكان المتوقع حتى لو كلفها ذلك حياة شاليط، موضحاً أن الإعلانات المتكررة عن الصفقة لا تعدو كونها جزءاً من حرب نفسية ومحاولة للضغط على المقاومة للقبول بالشروط الإسرائيلية.
 
وتوقع خليل حلا للملف خلال ستة أشهر لأن "الأمور أكثر أريحية بالنسبة لنتنياهو لأنه ليس مسؤولا عن أسر شاليط" موضحاً أن رئيس الحكومة أمام "معادلة صعبة عليه أن ينهيها وإلا فلا أظن أن المقاومة ستتنازل في ظل ما قدمته من أجل الاحتفاظ بشاليط".
 
بث الخوف
بدوره قال الباحث والمحلل السياسي محمد داود إن الهدف من الإعلان إيهام المقاومة بأنها (إسرائيل) تمتلك معلومات عن مكان الاحتفاظ بشاليط وكذلك بث القلق والخوف بصفوفهم على مصير الجندي ودفعهم لإنهاء الصفقة في أسرع وقت وبثمن تحدده تل أبيب.
 
وأوضح أن الاحتلال جرب كلا الخيارين السياسي والعسكري، وليس أمامه في ظل المعطيات القائمة إلا الاستجابة للسياسي حتى يعود الجندي سالماً لأهله فتنال الحكومة ثقة الرأي العام الإسرائيلي.
 
وذكر داود أنه بنهاية المطاف يجب أن تستجيب إسرائيل لمطالب الفصائل الفلسطينية متمنياً إشراك أطراف دولية أكثر فاعلية بجانب مصر للإسراع بإتمام الصفقة "وحتى لا تطول الأزمة وانعكاساتها على الشعب الفلسطيني".
المصدر : الجزيرة