صواريخ واشنطن تضع باكستان في مواجهة طالبان

يخشى مراقبون أن تهدد الفوضى الأمنية في باكستان وجود الدولة ذاتها (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد
 
يرى مراقبون أن حركة طالبان باكستان نجحت في نقل المعركة من الحزام القبلي إلى قلب المدن الباكستانية كردة فعل على الضربات الصاروخية الأميركية، وهو تطور وضع باكستان أمام فوضى أمنية وإن كانت لا تنذر حتى الآن بتفكك البلاد إلا أنها الأخطر منذ أحداث عام 1971 حيث انفصلت بنغلاديش عن الوطن الأم.

وارتفعت وتيرة العمليات التي تنفذها حركة طالبان باكستان بشكل غير مسبوق في الأيام الأخيرة ضد أهداف أمنية منها الهجوم المسلح على كلية الشرطة في لاهور واستهداف مقر للاستخبارات في العاصمة إسلام آباد.
 
كما اتسعت عمليات طالبان إلى عملية انتحارية استهدفت مقرا للقوات شبه النظامية في العاصمة أيضا، وتبع ذلك وعيد طالباني على لسان حكيم الله محسود بتنفيذ عمليتين انتحاريتين كل أسبوع، وهو قائد طالباني شاب ومساعد زعيم طالبان باكستان بيت الله محسود.

ودفعت هذه التطورات رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني إلى استدعاء حكام الإقليم الأربعة ومستشار وزارة الداخلية رحمن ملك إلى اجتماع عاجل للخروج بتصور يخرج البلاد من طاحونة أزمة أمنية خانقة.

حكومة حزب الشعب لم تستطع إقناع واشنطن بوقف الضربات الجوية على الحدود
(الفرنسية-أرشيف)
سيطرة مفقودة

ويرى المحلل السياسي طاهر خان أن الحكومة بدأت تفقد السيطرة على ضبط الوضع الأمني في البلاد، واصفا ما تمر به باكستان بأنه أسوء أزمة أمنية في تاريخ البلاد منذ أحداث انفصال بنغلاديش عن باكستان، ومستبعدا في الوقت نفسه أي تفكك جديد للبلاد رغم خطوة الوضع.

ويضيف خان في حديثه مع الجزيرة نت أن حركة طالبان قد دخلت في حرب مفتوحة مع الحكومة وأجهزتها الأمنية لن تتوقف قبل أن تتمكن إسلام آباد من إقناع واشنطن بوقف ضرباتها الصاروخية داخل أراضي الحزام القبلي.

ويعد ذلك مطلبا تنادي به حكومة حزب الشعب لكنه لم يلق أذانا صاغية من واشنطن بل على العكس فقد توسعت دائرة الضربات الصاروخية مؤخرا لتشمل مقاطعة أوركزاي القبلية لأول مرة منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وهو ما يضع علامة استفهام حول السياسة الجديدة للرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن باكستان وأفغانستان.

واعتبر المحلل السياسي رحيم الله يوسف زي أن سياسة أوباما الجديدة المبنية على إرسال قوات إضافية لأفغانستان وتقديم مساعدات مشروطة لباكستان أمر من شأنه زيادة وتيرة العنف داخل باكستان كنتيجة لعلاقة طردية مع الوضع الأمني في أفغانستان الذي يتوقع له أن يكون "ساخنا".

وخلص زي في حديثه للجزيرة نت إلى القول بأن باكستان ستدفع ثمن سياسات أوباما، معربا عن دهشته من التخوف الأميركي غير المنطقي من خطر تنظيم القاعدة في وقت لم يتمكن التنظيم خلال ثمانية أعوام بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 من ضرب أي أهداف داخل الولايات المتحدة.

الاضطرابات الأمنية اتسع نطاقها من
الحدود إلى عمق المدن الباكستانية
(رويترز-أرشيف)
مزاعم وخوف
وكان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قد نفى صحة مزاعم عن وجود مخاوف من تفكك باكستان خلال ستة أشهر وسقوط ترسانتها النووية بأيدي متعصبين وإرهابيين.
 
وقال زرداري ردا على معلومات تناقلتها وسائل إعلام غربية بأن "شيئا من هذا لن يحدث".
 
وينظر المحلل السياسي جاويد رانا إلى الوضع الأمني المتدهور في البلاد بأنه ثورة غير طبيعية ليس لها امتداد شعبي.
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن عمليات طالبان تأتي كرد فعل على صواريخ واشنطن وأن الحركة تحاول عبر عملياتها داخل المدن الباكستانية "تهييج الشارع ضد الحكومة لاتخاذ موقف حازم ضد ضربات واشنطن لا غير وهي معادلة لا تصل إلى حد تهديد وحدة باكستان".

يذكر أن الرئيس الأميركي أوباما الذي وعد باكستان بمساعدات مالية وعسكرية قدرها 10.5 مليارات دولار كان قد أكد أن هذه الأموال لن تكون دون مقابل، رابطا إياها بدور باكستاني أكثر فاعلية في الحرب على القاعدة وطالبان.

ويرى مراقبون أن ذلك يضع الحكومة الباكستانية في موقف لا تحسد عليه مع محاولتها الإمساك بالعصا من المنتصف بين واشنطن وطالبان ولكن من دون جدوى حتى الآن.
المصدر : الجزيرة