شهادات تؤكد تزايد عنف الاحتلال بالضفة الغربية

آثار الضرب على قدم سند شلالدة بسبب محاولته دخول القدس للبحث عن فرصة عمل (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

قصة الأشقاء الثلاثة نسيم وسند ومحمد وابن عمهم أشرف شلالدة، من بلدة سعير شمال الخليل، واحدة من قصص التعذيب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، التي زادت بشكل ملحوظ بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وكل الذنب الذي ارتكبه الفلسطينيون الثلاثة هو أنهم حاولوا الدخول إلى القدس للبحث عن عمل، عبر فتحة في الجدار الشائك بين بلدتي "أبو ديس" و "زعيم" قبل أن يقعوا في أيدي جنود الاحتلال.

يقول نسيم شلالدة للجزيرة نت، إنه في الرابع من الشهر الماضي وبينما كانوا يهمون بالدخول إلى القدس، أوقفتهم سيارة جيب إسرائيلية، وانهال الجنود الذين بداخلها عليهم بالضرب بالهري على جميع أنحاء جسدهم و"هم يرددون ألفاظا نابية لا يمكن ذكرها، ثم أجلسونا على الأرض، وضرب أحدهم شقيقي محمد بشدة على كليته فصاح بصوت عال من شدة الألم، كما سالت الدماء من أنف ابن عمي".

وبعد ذلك قام جنود الاحتلال بنقل الفلسطينيين الثلاثة إلى معبر قريب، و"هناك أدخلني ضابط الدورية في حمام صغير، ثم خلع بزته العسكرية ووضع سلاحه جانبا، وطلب مني خلع قميصي، ثم فتّشني وبدأ يضربني في أنحاء جسدي لمدة ربع ساعة، وهكذا فعل مع شقيقي محمد".

وفي موقف آخر يقول شلالدة "حاولنا الدخول إلى القدس من منطقة أخرى، وتمكنت من العبور، لكن جيبا عسكريا اعتقل شقيقي سند بعد قفزه عن الجدار، وأقام الجنود حفلة وكأنهم اعتقلوا شخصا مهما وليس عاملا يبحث عن لقمة العيش، ثم ضربوه جميعا بالهري حتى كاد يغمى عليه".

الأشقاء الثلاثة يتحدثون لمراسل الجزيرة نت (يسار) (الجزيرة نت)
وحسب شلالدة فإن اثنين من الجنود قاموا بحمل سند ووضعه في الجيب العسكري، "ثم بدأت رحلة جديدة من الضرب حتى فقد الوعي، وبعد ذلك نقلوه إلى حاجز الزعيم، فعلمت بمكان وجوده وتوجهت إليه ونقلته إلى الحاجز لتقديم شكوى ضد الجنود، لكن الضابط المسؤول لم يقتنع بروايتنا، وانهال علينا بالضرب مجددا بمشاركة الجنود، ثم نقلونا إلى غرفة صغيرة داخل الحاجز وضربونا بشدة خاصة في منطقة البطن والرجلين والرأس، مستخدمين أرجلهم وأعقاب البنادق".

مأساة طفل
وفي صورة أخرى لمعاناة الفلسطينيين بسبب ممارسات الاحتلال يروي الباحث الميداني في منظمة بتسليم الحقوقية الإسرائيلية موسى أبو هشهش قصة الطفل سعيد أبو عياش (12) عاما، الذي يعيش حالة غيبوبة منذ نحو شهر، بعد أن أطلق عليه جندي إسرائيلي النار، وأصابه برصاصة في الرأس دون إطلاق إشارات تحذيرية مثل الغاز والرصاص المطاطي.

شهادات إسرائيلية
وتدعم هذه الروايات المأساوية التي يتعرض لها الفلسطينيون، ما تؤكده تقارير حقوقية إسرائيلية حول تزايد عنف جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية بعد العدوان على غزة.

موسى أبو هشهش (الجزيرة نت)
وحسب منظمة بتسليم الإسرائيلية فإن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت ارتفاعا حادا في عدد التقارير عن حالات العنف الخطير، الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ووفقا لبيان للمنظمة تلقت الجزيرة نت نسخة منه، فإنها جمعت منذ بدء حملة الرصاص المسكوب ضد غزة، إفادات في 24 حالة أبلغ فيها الفلسطينيون عن الاعتداء عليهم بالضرب الشديد من قبل رجال الشرطة والجنود، موضحة أنها لا تستطيع توثيق جميع حالات العنف، وأن الحديث يدور عن "معطيات جزئية فقط".

وأشارت المنظمة إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات التأديبية أو الجنائية ضد عناصر قوات الأمن فقط في 14 حالة، من بين 345 شكوى تقدمت بها بتسليم منذ عام 2000 ضد رجال الشرطة والجنود بسبب إفراطهم في العنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة