رفض أردوغان قيادة راسموسن للناتو يعزز شعبيته الإسلامية

أردوغان فاخر في مرات عديدة بأنه سليل الدولة العثمانية (رويترز-أرشيف)

من جديد استطاع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التأكيد على أنه زعيم كبير للعالم الإسلامي، وذلك من خلال الجدل الذي أثاره بشأن اختيار الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

فلم تعط تركيا الضوء الأخضر لاختيار أندرس فوغ راسموسن خلفا لياب دي هوب شيفر في قمة الحلف في ستراسبورغ يوم السبت، إلا بعد أن أثارت خلافا واسعا مع بقية الدول المشكلة للحلف على شخص راسموسن بسبب موقفه من أزمة الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وبهذا السجال نجح أردوغان في إبراز ثقة بلاده المتزايدة بنفسها ووعيها بذاتها وبتاريخها، كما أنه مكن من إبراز تركيا بوصفها لاعبا سياسيا كبيرا، حيث لم تقبل براسموسن إلا بعد أن تلقى أردوغان "ضمانات" من الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن "ملاحظاته" على الأمين الجديد للحلف.

تركيا غاضبة من موقف راسموسن بشأن الرسوم المسيئة (رويترز)
مطالب ومكاسب
وبحسب أردوغان فإن مطالب تركيا تتمثل في إغلاق قناة تلفزيونية فضائية كردية تبث من الدانمارك، وتأسيس اتصالات بين الناتو والدول الإسلامية، وتعيين تركي في منصب مساعد راسموسن، وتعيين قادة عسكريين أتراك في قيادة الناتو. كما أن تركيا غاضبة من موقف راسموسن المعارض بشدة لانضمامها للاتحاد الأوروبي.

وبجانب ذلك تخشى أنقرة من أن الأمين العام الجديد للحلف ليس وسيطا نزيها فيما يتعلق بقواعد التعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي، خاصة إذا تعلق الأمر بالصراع بين تركيا العضو في الناتو، وقبرص العضو في الاتحاد الأوروبي.

وفي حين تقف قبرص واليونان دون انضمام تركيا لوكالة الدفاع الأوروبية، حالت تركيا كذلك دون تعاون الناتو مع بعثة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي في أفغانستان وكوسوفو.

ووفقا لتقارير إعلامية تركية، فإن أنقرة حصلت على وعد بثلاثة مراكز قيادية في الناتو، أحدها نائب الأمين العام للحلف والثاني مسؤول الشؤون الأفغانية والثالث خاص بالإشراف على نزع السلاح. كما أنها تنتظر اعتذارا من راسموسن عن أزمة الرسوم المسيئة.

انسحاب أردوغان من دافوس أعطاه رصيدا كبيرا في العالم الإسلامي (الفرنسية-أرشيف)
ظلال دافوس
ويعيد الجدل بشأن اختيار راسموسن إلى الأذهان انسحاب أردوغان من ندوة على هامش منتدى دافوس الاقتصادي بعد مداخلة لاذعة وجهها للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز على خلفية العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وهي مداخلة أبقت له رصيدا كبيرا في العالمين العربي والإسلامي.

زيارة أوباما
وفي حين يرى منتقدو حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن أردوغان -زعيم الحزب- أضاع بهذا الموقف السياسي الكثير لدى شركائه الغربيين، فإن أنصار أردوغان يردون عليهم اليوم بأن موقف زعيمهم حينذاك هو الذي جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما يقرر القيام بزيارة لمدة يومين لأنقرة وإسطنبول، في أول زيارة له لبلد إسلامي.

ويرى هؤلاء الأنصار أن هذه الزيارة دليل على أن تركيا أصبحت ذات أهمية كبيرة في العالم، وهو ما يتماشى مع نظرة أردوغان بجعل بلاده وسيطا بين الغرب والشرق الإسلامي، وملتقى لخطوط إمدادات الطاقة في العالم.

المصدر : الألمانية