مذكرة التوقيف هل ستتأثر بالدعم العربي للسودان بقمة الدوحة؟

البشير في افتتاح القمة العربية (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

خطان متوازيان في السودان حول مقررات نتائج القمة العربية أكد أغلب من يقف عليهما مساندة الخرطوم في أزمتها مع المحكمة الجنائية الدولية.
 
الحكومة رحبت بكافة مقررات القمة واحتفت بها بعدما أعلنت وقوفها مع الرئيس عمر البشير، لكن خبراء وسياسيين قللوا من شأن المواقف العربية واستبعدوا أن تكون ذات أثر كبير على كافة ما يتصل بالمذكرة، وأكدوا ما سموه فشل القادة العرب في تضمين مقررات القمة العربية اللاتينية موقفَهم، وذكّروا بمقررات سابقة ذهبت أدراج الرياح بحسبهم لكنهم تمنوا أن تختلف نتائج ما التزموا به عن التزامات سابقة.
      
وتحدث الخبير الدبلوماسي الأمين عبد اللطيف عن مجاملات تظهر في هذه المواقف الحساسة بين كافة الشعوب العربية، وقال إن القادة لم يدخلوا عادة في صلب الموضوع والصراحة التي تخدم الجهة المعنية، لوجود حساسية تجاه الجهر بالحقيقة ومواجهتها "لذلك يظهر مثل هذا الموقف ويتحدث الجميع عما لا يمكن تحقيقه".
 
ولم يستبعد في تعليق للجزيرة نت أن تعمل بعض الحكومات العربية مع دول ذات نفوذ في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لمعالجة الأزمة، لكنه تساءل عن استعداد تلك الدول للعب هذا الدور.
 
عكس التوقعات
وقال إن الموقف جاء عكس توقعات السودانيين الذين أرادوا أن تطالب القمة بإلغاء المذكرة من أساسها وقبول مقترح عقد قمة طارئة بالخرطوم لرفض قرار الجنائية الدولية، واعتبر أن القمة العربية لم تشذ عن قاعدة الرفض لتلك القرارات.
 
أما الكاتب والخبير السياسي محجوب محمد صالح فاعتبر أن القمم العربية "نادرا ما يقترن فيها القول بالعمل"، وعادة ما تنتهي ببيانات تعد الشعوب بمواقف مهمة لكن "ما أن يبدأ التنفيذ حتى يهزم الناس لبروز مواقف وتأثر بعض الدول العربية بالضغوط الخارجية".
 
وقال للجزيرة نت إن التحدي الذي يواجه العرب هو كيفية إنزال قراراتهم إلى الواقع خاصة عندما تبدأ ضغوط الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الدول العربية منفردة.
 
وأبدي خشيته من نشوء معضلة جديدة إذا تحولت بعض الدول العربية إلى أداة ضغط على السودان نتيجة لمصالحها مع الدول الكبرى، "لذلك ينبغي أن نتريث لنرى ماذا يحدث على أرض الواقع من القمة وقراراتها التي اتخذتها بالإجماع".
 
خلاف القمتين
ويقول الخبير السياسي جمعة كندة إن مواقف القمم العربية لا تذهب أبعد من القاعات التي اتخذت فيها، وما ظهر من مواقف قوية في القمة السابقة لم يظهر في قمة الدوحة وفي وجود كافة القادة العرب، واستغرب عجزها عن فرض مقرراتها على القمة العربية اللاتينية "مما كان سيكسبها بعدا دوليا أكبر وأقوى".
 
وقال للجزيرة نت "كنا نرى أن القمة العربية اللاتينية ستكون مدخلا لتوصيل رسالة القمة العربية لكافة المنادين بملاحقة الرئيس البشير، لكن يبدو أن الصوت العربي لم يجد صدى بل إن مواقف غير العرب كانت أقوى منه".
المصدر : الجزيرة