تساؤلات سودانية عن حقيقة "الانفتاح" الأميركي

زيارة جون كيري للسودان وصفت في الخرطوم بأنها مهمة وتاريخية (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عقب الانفتاح الذي أعلنه الرئيس الأميركي باراك أوباما على العالم الإسلامي, قفزت إلى الساحة السياسية بالسودان تساؤلات حول إمكانية تحقيق قدر من التقارب بين واشنطن والخرطوم. لكن هذا التقارب الذي يتوقعه بعض السودانيين بات أيضا محل استفهام بشأن جديته وتوقيته.
 
ولا يستبعد محللون سودانيون أن يكون رفع العقوبات الاقتصادية وسحب اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب وتطبيع العلاقات محورا لطلبات الخرطوم في حوار يرونه ممكنا مع إدارة أوباما.
 
في المقابل توقع محللون سياسيون أن تربط أميركا تحسين علاقتها بالخرطوم بشروط أهمها حسم الأوضاع بإقليم دارفور، ومعالجة موضوع طرد المنظمات الإنسانية، والتنفيذ الأمثل لاتفاقية السلام الشامل, بجانب توفير مطالب أخرى  يتربع أمر مكافحة ما يسمى الإرهاب على قمتها.
 
وقد أعرب المبعوث الأميركي للسودان سكوت غريشن الذي زار البلاد بداية الشهر الحالي عن رضاه عن بعض الخطوات السودانية في مجال السلام بدارفور قبل أن يطلب المزيد من الجهد.
 

"

كيري:
نتطلع إلى مباحثات ونقاش عميق مع المسؤولين في السودان حول الموضوعات والقضايا التي بدأ الحديث حولها العام الماضي بين واشنطن والخرطوم

"
"

في المقابل فتحت الخرطوم ذراعيها لاستقبال وفد أميركي آخر برئاسة السناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي.
 
وبينما وصفت الخرطوم زيارة كيري بأنها أمر مهم وتاريخي وخطوة أساسية في صناعة السياسة الأميركية تجاه السودان في ظل حكم الديمقراطيين، قال كيري إنه يتطلع إلى مباحثات ونقاش عميق مع المسؤولين في الدولة حول الموضوعات والقضايا التي بدأ الحديث حولها العام الماضي بين البلدين.
 
أما مدير الإدارة الأميركية بالخارجية السودانية عبد الباسط بدوي السنوسي فشدد على موقف السودان الثابت من التعامل مع الولايات المتحدة الذي يتمثل في "الدعوة إلى الحوار مع واشنطن حتى في أحلك الظروف".
 
وقال بدوي إن للسودان اقتناعات بأنه مهما وجدت مشاكل وتعقيدات في العلاقات فإن التغلب عليها ليس عن طريق الضغوط والتهديدات وإنما عبر الحوار الجاد والموضوعي.
 
تحركات سلبية
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم نوري محمد الأمين فاعتبر أن التحركات الأميركية تجاه السودان أقرب إلى السلبية منها إلى الإيجابية، مشيرا إلى أن الحزب الديمقراطي الأميركي لن يحتمل التعامل مع حكومات غير ليبرالية وغير ديمقراطية مهما جرت الاتصالات والحوارات.
 
وقال الأمين للجزيرة نت إن التعاون مع الخرطوم بشكله الحالي "ربما يسبب لحكومة أوباما حرجا فكريا ومبدئيا".  واعتبر أنه "يصعب تصور تعاطف الحزب الديمقراطي الأميركي مع نظام شمولي عسكري إسلامي في السودان".
 
ولم يستبعد الأمين أن يكون الهدف الأميركي من التركيز على دارفور "هو خلق تحالف عريض يضم حركات دارفور والحركة الشعبية لتحرير السودان إنفاذا لما يسمى بتحالف المهمشين".
 
أما الخبير الدبلوماسي بشير البكري فأبدى تفاؤله, مشيرا إلى رغبة أميركية في تحسين العلاقات مع الآخرين.
 
وقال للجزيرة نت إنه كان بإمكان أميركا رفع العصا منذ اليوم الأول دون إنذار مبكر "لكن كما أعلن أوباما فإنهم يريدون إعادة النظر في كافة سياستهم الخارجية فيما يختص بأولوياتهم هم وليس أولوياتنا نحن".
 
وربط تطور العلاقات إلى الأفضل باستطاعة الخرطوم استثمار زيارات المسؤولين الأميركيين إلى البلاد والسير فيما سماه الطريق الدبلوماسي الانفتاحي.
المصدر : الجزيرة