عـاجـل: وكالة مهر الإيرانية: مقتل عنصر من قوات التعبئة في مواجهات مع محتجين بمنطقة ملارد واندلاع أحداث عنف وإحراق مصارف ومحال تجارية في ملارد وشهريار

هل تخلت إدارة أوباما عن الحرب على الإرهاب؟

أوباما تعهد منذ ترشيحه بتحسين العلاقات مع العالم الإسلامي وإغلاق معتقل غوانتانامو وسحب القوات الأميركية من العراق (الفرنسية-أرشيف)

عقبة الأحمد-الجزيرة نت
 
ارتبط مصطلح "الحرب على الإرهاب" بإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وأثار على مدى سنوات الكثير من الانتقادات والجدل بعدما اتخذ منه بوش مرتكزا لإطلاق حملته العالمية بمشاركة بعض الدول المتحالفة للقضاء على ما أسماه الإرهاب والدول الداعمة له، فكان من نتائجها غزو كل من أفغانستان في أكتوبر/ تشرين الأول 2001 والعراق في مارس/ آذار 2003.
 
وسرعان ما أصبحت هذه "الحرب" محورا أساسيا في سياسة بوش الداخلية والخارجية، وشكلت منعطفا وصف بالخطير، نتج عنها لاحقا تشويه صورة الولايات المتحدة في العالم خاصة في الدول العربية والإسلامية التي اعتبرت الحملة هجمة على الإسلام.
 
ومع قرب انتهاء ولاية بوش الثانية طرح الرئيس باراك أوباما -الذي كان حينها مرشحا عن الحزب الديمقراطي- شعار "التغيير"، ودعا إلى إحداث تحول حقيقي في واشنطن وسياساتها، وتعهد بتحسين العلاقات مع العالم الإسلامي وإغلاق معتقل غوانتانامو وسحب القوات الأميركية من العراق.
 
وبعد يومين من تقلده منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي سعى أوباما لتنفيذ تعهداته، فوقع أمرا بإغلاق غوانتانامو خلال عام، وأمرا آخر يحظر استعمال أساليب قاسية في التحقيق مع المشتبه بتورطهم في قضايا توصف بالإرهابية.
 
ولم يكتف بذلك بل إن أوباما منذ توليه الرئاسة لم يستخدم مصطلح "الحرب على الإرهاب" في خطاباته قط رغم إشارته إلى من يسميهم "الإرهابيين" و"المتطرفين".
 
منذر سليمان: البيروقراطية الأميركية في الجسم الأمني لا تزال تتصرف وفق مصطلح "الحرب على الإرهاب" (الجزيرة-أرشيف)
تخل أم تجميد
وتوالت بعد ذلك الأنباء عن تخلي إدارة أوباما عن مصطلحات سلفه جورج بوش التي أثارت غضب المسلمين، بيد أنه رغم ذلك لم يصدر قرارا رسميا بإسقاط تلك المصطلحات من القاموس السياسي الأميركي.
 
وفي آخر تصريح لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل يوم لدى سؤالها عن إسقاط مصطلح "الحرب على الإرهاب"، قالت إن "إدارة أوباما توقفت عن استخدام هذه العبارة، وأعتقد أن ذلك لا يحتاج إلى شرح، هذا واضح".
 
ولدى مطالبتها بتوضيح ذلك قالت كلينتون "لم أسمعها تُستخدم، لم أتلق أي توجيهات بشأن استخدامها أو عدم استخدامها إنها ببساطة لا تستخدم".
 
وإزاء هذا التطور يرى مدير مركز الدراسات الأميركية العربية الدكتور منذر سليمان أن واشنطن لم تتخل رسميا عن مصطلح الحرب على الإرهاب، وأن ما يحدث حاليا هو عدم التركيز على هذا المصطلح وتجميد العمل به ريثما تعتمد إدارة أوباما مصطلحا جديدا لا يستشف منه ارتباط الإرهاب بالعالم الإسلامي ضمن مناقشة ومراجعة إستراتيجية مكافحة الإرهاب.
  
واعتبر سليمان في تصريح للجزيرة نت أن أوباما عبر تجميد هذا المصطلح يسعى للنأي بإدارته عن سلبيات الإدارة السابقة بفتح قناة للتفاهم والحوار وإزالة عقبة أساسية مع العالم الإسلامي، فهو لا يستخدم مصطلح "الإسلام الفاشي" -الذي استعمله بوش- مراعاة للعالمين العربي والإسلامي.
 
بيد أن سليمان أشار إلى أنه رغم جهود إدارة أوباما للابتعاد عن سياسات إدارة بوش، فإن ما أسماها "البيروقراطية الأميركية" في الجسم الأمني لا تزال تتصرف وفق مصطلح "الحرب على الإرهاب"، موضحا أن الأمر يتفاوت من جهة إلى أخرى ويحتاج إلى وقت للتخلي عنه وتحول البيروقراطية في الأجهزة الأمنية.
 
أسامة أبو أرشيد: المصطلح يوتر العلاقات بين أميركا والعالم الإسلامي (الجزيرة-أرشيف)
مدرسة جديدة
من جانبه قال رئيس تحرير صحيفة الميزان في واشنطن أسامة أبو أرشيد إن أوباما يتحدث بلغة جديدة وينتمي إلى مدرسة في الولايات المتحدة لا تريد التعامل مع هذه المصطلحات، كون "الإرهاب" وسيلة تلجأ له أطراف (تحديدا الإسلاميين المتطرفين) وليس عدوا.
 
وأِشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن مصطلح الحرب على الإرهاب يعد الحرب مع هذا العدو (أي "الإرهاب") أزلية لن تنتهي ولن تنتصر فيها الولايات المتحدة.
 
كما أن هذا المصطلح يوتر العلاقات بين أميركا والعالم الإسلامي، فالرئيس الأميركي -وفق أبو أرشيد- يمد يده للعالم الإسلامي ويريد علاقة جديدة معه، وبالتالي فهو يريد أن يسجل مفاصلة مع الإدارة السابقة.
 
وأكد أن المصطلح لن يكون حاضرا في الوقت الراهن، لأن إدارة أوباما متورطة بملفات أخرى على رأسها الوضع الاقتصادي الصعب.
 
وفي ظل عدم وضوح الموقف رسميا من التخلي عن مصطلح "الحرب على الإرهاب"، يبقى السؤال مطروحا عما إذا كان التغيير الذي تبناه أوباما شكليا لا يتعدى المصطلحات، أم أنه سيكون جوهريا يفتح صفحة جديدة من علاقات واشنطن مع العالم؟
المصدر : الجزيرة