قمة الدوحة العربية ونداءات تنتظر مجيبا

أمال كبيرة تنعقد على القادة العرب المجتمعين في الدوحة (الجزيرة نت)

أنس زكي-الدوحة

مع انطلاق القمة العربية الحادية والعشرين في العاصمة القطرية الدوحة اليوم الاثنين، بدا واضحا أن موقع الصدارة بات محجوزا لملفات رئيسة تتعلق بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية لاعتقال الرئيس السوداني عمر البشير وبالمصالحة العربية فضلا عن العلاقات العربية مع إيران.

وبالنظر إلى ازدحام جدول أعمال القمة، فضلا عن الحقيقة التاريخية التي تشير إلى أن القمة نادرا ما اتخذت قرارات حاسمة، يبقى متوقعا ألا يحظى عدد من القضايا المهمة بالاهتمام الذي كانت تستحقه ربما لو كانت الأجواء مختلفة والظروف متغيرة.

وإذا كان وفد الجامعة العربية قد جاء إلى قطر حاملا نصف طن من الوثائق والبيانات ومشاريع القرارات كما ذكرت وكالات الأنباء، فإن العديد من الجهات لم يجد مجالا إلا الاكتفاء بتوجيه رسائل ونداءات للقمة لعلها تجد مجيبا.

أول هذه النداءات جاء من الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، الشيخ حارث الضاري الذي دعا القادة العرب إلى انتشال العراق من أزمته وبنائه بما يعيده إلى مكانته كما طالب بعدم مساندة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قائلا إنها "لم تجلب الأمن للعراق".

وناشد الضاري المشاركين في القمة بأن يضعوا في حساباتهم الانسحاب الأميركي من العراق، وأن يدعموا القوى المناهضة للاحتلال هناك، والتي وصفها بأنها الوحيدة التي تضم جميع أطياف الشعب العراقي دون استثناء ودون محاصة طائفية، وبأنها هي وحدها التي تملك مشروعا يخرج العراق مما هو فيه الآن.

ضياء الكواز (الجزيرة نت)
المعجزات مستبعدة
وأشارت الهيئة إلى ما تعرض له العراق من احتلال أسقط 1.5 مليون شهيد فضلا عن تدمير البنى التحتية وتهجير الملايين وإفقار بلد كان الأغنى، مؤكدة أن العراق لم يجد من أشقائه العرب ما يعينه على تجاوز محنته "فكأن عراقنا ليس من منظومة البلاد العربية، وكأن شعبنا لا يمت إليكم بصلات العرق والدم والدين".

ومع أن الكثير من العراقيين لا يتوقعون معجزات من قمة الدوحة، إلا أن رئيس تحرير شبكة أخبار العراق، ضياء الكواز تمنى على رئاسة القمة أن تأخذ دعوة الضاري في الاعتبار، مؤكدا للجزيرة نت أن الملف العراقي في القمة تم تهميشه.

واتهم الكواز الحكومة العراقية بتعمد إمداد العالم العربي بمعلومات خاطئة أو ناقصة حول العراق، وهو ما يسفر حسب اعتقاده عن قرارات يجانبها الصواب.

تهويد القدس
ومن العراق إلى فلسطين وبالتحديد القدس الشريف حيث خرجت نداءات عدة تطالب القمة العربية التي بدأت أعمالها اليوم وتختتمها غدا، بالتصدي لمحاولات إسرائيل تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى.

ورأى بيان مشترك صادر عن المؤتمر القومي العربي والمؤتمر العام للأحزاب العربية والمؤتمر القومي الإسلامي أن هذه القضية إضافة إلى أمر اعتقال الرئيس السوداني يجب أن يكون لهما الأولوية على جدول أعمال القمة.

ومن فلسطين أيضا ناشد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، إسماعيل هنية، القادة العرب المسارعة بإعادة الإعمار في قطاع غزة ووضع آليات تنفيذية لذلك، مع عدم ربط  ملف الإعمار بملفات أخرى.

وأشار هنية إلى قرارات لقمم عربية سابقة لم تفعّل بشأن رفع الحصار عن القطاع، حيث طالب القادة بتنفيذها، مؤكدا أنه لم يعد هناك مجال لمزيد من الانتظار.

"
اتسع نطاق النداءات الموجهة لقمة الدوحة ليشمل رسائل حتى من غير العرب
"
معتقلو غوانتانامو 
وانضم الائتلاف العالمي لمعتقلي غوانتانامو إلى قائمة من يضعون آمالهم في القمة العربية حيث طالب القادة بالمساهمة في الإفراج الفوري عن المعتقلين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز وإعادتهم إلى أوطانهم.

كما دعا الائتلاف إلى توفير فرص العيش الكريم للمفرج عنهم والعمل على إعادة دمجهم في المجتمع، وإصدار عفو عام عن جميع معتقلي غوانتانامو الذين حكم عليهم بالسجن بعد عودتهم إلى بلدانهم.

وجاء في بيان الائتلاف الذي يترأسه المعتقل السابق في غوانتانامو الزميل سامي الحاج، أن عدد المعتقلين يبلغ 98 يمنيا و14 جزائريا و13سعوديا و12 سوريا وثمانية ليبيين وثمانية تونسيين وأربعة فلسطينيين وأربعة كويتيين وثلاثة عراقيين واثنين من كل من السودان ومصر والمغرب والصومال وموريتانيا.

مناشدة إيرانية
واتسع نطاق النداءات الموجهة لقمة الدوحة ليشمل رسائل حتى من غير العرب حيث ناشدت مريم رجوي زعيمة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، القادة العرب اتخاذ خطوات عاجلة لمنع كارثة إنسانية ضد 3500 من أعضاء المنظمة المقيمين في معسكر أشرف في العراق.

واعتبرت رجوي أن "النظام الحاكم في إيران يريد بالقضاء على سكان أشرف أن يوجه ضربة قاضية إلى المعارضة الرئيسية له، وفي الوقت نفسه يبعد أهم مانع سياسي وثقافي لسيطرة التطرف على إيران ولسلطته المشؤومة على هذا البلد".

وهكذا تتعدد الرسائل والنداءات لتضيف أعباء مضاعفة على القادة العرب الذين يطمحون لأن تحقق القمة الحادية والعشرون نجاحا طالما تخلى عن كثير من القمم السابقة.

المصدر : الجزيرة