حكام السودان ومعارضوه متباينون بشأن حكومة الوحدة


في وقت ظلت فيه المعارضة السودانية تطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية تصفها بالمخرج الحقيقي من أزمة السودان الحالية، قطعت الحكومة التي تضم المؤتمر الوطني (بزعامة الرئيس عمر البشير) والحركة الشعبية لتحرير السودان (بزعامة سلفاكير ميارديت) بعدم الحاجة إلى هذا المقترح على الأقل في الوقت الراهن.
 
وبينما اعتبرت أحزاب المعارضة أن تمسك الحكومة بموقفها ليس له ما يبرره، أشارت الأخيرة إلي أن الحكومة القائمة تحظى بمشاركة أكبر عدد من الأحزاب السياسية بالبلاد.
 
وأكد وزير الخارجية دينق ألور في هذا الصدد أن لا حاجة أو اتجاه في السودان لتشكيل حكومة قومية، ما اعتبرته قوى المعارضة مواصلة حكومية لنهج إبعاد الآخرين عن معالجة الأزمة الوطنية المستفحلة.
 
تهميش الجميع
وفي تعليقه على تجديد الحكومة التمسك بموقفها أكد عضو سكرتارية الحزب الشيوعي السوداني سليمان حامد أن اجتماعا عقدته أحزاب المعارضة قبل أيام وجددت فيه مطالبتها بالحكومة القومية "لأن ذلك سيساهم في حل الأزمة السياسية في البلاد". واتهم الحكومة بما سماه تهميش شركائها والأحزاب السياسية.

سليمان حامد: الانتخابات في ظل كيان شمولي صعبة (الجزيرة نت)
واعتبر حامد في حديث للجزيرة نت أن الأزمة لا يمكن أن تحل بصيغة ثنائية بل عبر حكومة قومية حقيقية مضيفا أنه "إذا استمر هذا الحال فمن الصعب قيام انتخابات ديمقراطية في ظل نظام شمولي".
 
أما نائب الأمين العام لحزب الأمة القومي عبد الرحمن الغالي فأشار إلى وجود مأزق حقيقي يتطلب حوارا بناءا من القوى السياسية. وقال للجزيرة نت إن حزبه اقترح عقد لقاء للقوى السياسية لمناقشة حل مشكلة دارفور والمحكمة الجنائية ومقترح الحكومة القومية.
 
بموازاة ذلك برر عبد الله حسن أحمد نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي (بزعامة حسن الترابي) دعوة الأحزاب لتشكيل حكومة قومية "بعجز الحكومة الحالية عن حل القضايا الشائكة في البلاد".
 
وقال للجزيرة نت إن الحكومة الحالية وبعد أن أدخلت السودان في مأزق القضاء الدولي "ما زالت تكرر أخطاءها دون أن تسلك طريقا واقعيا يعيد الأمور إلي نصابها". وأضاف "نحن ندعو إلى عمل قومي يخرج السودان مما حشرته فيه الحكومة" لأن المعالجة الحقيقية لا يمكن أن تقوم بها إلا حكومة قومية مؤقتة ليس شرطا فيها المحاصة بين الأحزاب.
علي السيد: المؤتمر والحركة سيعتبران تمثيل الجميع ابتزازا (الجزيرة نت)
 
حقوق الجنوبيين
ونفي أن تكون الدعوة محاولة للانقلاب على اتفاقية السلام الشامل التي منحت أغلبية السلطة للمؤتمر الوطني والحركة الشعبية. وقال إن الحكومة المقترحة ستضمن كافة حقوق الجنوبيين في اتفاقية السلام "بل ستعمل على ضمان حقوقهم المكتسبة ودون أن تشكل أي خرق يحسب عليها" معتبرا أن قيام الحكومة القومية سيساهم في إجراء انتخابات نزيهة في البلاد.
 
أما عضو المكتب القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي علي احمد السيد فقد أكد ضرورة تشكيل الحكومة القومية "لأنها مسألة أساسية لكنها ربما تتعارض مع الدستور والاتفاقية ولا تتوافق مع الشريكين".
 
ورأى السيد في تعليقه للجزيرة نت أن يكون التمثيل لكافة القوى السياسية "لكن أعتقد أن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية  سيعتبران ذلك ابتزازا سياسيا من القوى السياسية وبالتالي لا يستجيبان للمقترح".
المصدر : الجزيرة