سياسيون وباحثون: النظام البرلماني الأنسب لليمن

الجفري (وسط) يدعو القوى السياسية لاتفاق حول هوية النظام أولا (الجزيرة نت)
 
عبده عايش-صنعاء
 
اعتبر سياسيون في ندوة أقيمت في صنعاء أن النظام البرلماني هو الأنسب لإخراج اليمن من أزماته وصراعاته.
 
وأجمع المشاركون في ندوة بعنوان "شكل نظام الحكم الأنسب لليمن" على أهمية ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، والعمل على قيام دولة مدنية تكرس الديمقراطية، والمواطنة السوية والعدالة الاجتماعية، والمشاركة السياسية الفاعلة لجميع أبناء اليمن.
 
وفي حديث للجزيرة نت أشار القيادي في حزب البعث الاشتراكي المعارض نائف القانص إلى أن أحزاب اللقاء المشترك (تكتل المعارضة الأهم في اليمن ويضم ستة أحزاب إسلامية ويسارية وقومية) قد قدمت مشروعا للإصلاح السياسي الشامل، ورأت أن النظام البرلماني هو الأنسب لليمن، كونه القادر على إخراج البلد من حالة الفوضى القائمة.
 
وأكد أن أحزاب تكتل المشترك تسعى لتغيير نظام الحكم السياسي، والانتقال بالمجتمع اليمني إلى الدولة المدنية، وذلك عن طريق اعتماد النظام البرلماني، والخروج باليمن من سيطرة حكم الفرد، واستبداد النخبة الحاكمة، التي تهيمن أسريا وعسكريا على كل مفاصل الدولة.
 
واعتبر أن النظام القائم "نظام فردي استبدادي" يتدثر بالديمقراطية لإعادة إفراز نفسه وتكريس بقائه، بل إنه يتناقض مع مبادئ الثورة اليمنية التي تؤكد على قيام حكم جمهوري عادل.
 
ورأى أن الخلل هو في السلطة التي لا تطبق الدستور اليمني، الذي ينص على التداول السلمي للسلطة، وديمقراطية نظام الحكم، والقائم على التعددية الحزبية، والمشاركة السياسية، وحدد الرئاسة بدورتين رئاسيتين فقط.
 
وأفاد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء عبد الله الفقيه أن نظام الحكم باليمن حاليا تتوفر له جميع خصائص النظام الاستبدادي، وأهمها التركيز الشديد للسلطة في يد رئيس الجمهورية، إلى جانب اضطهاد المعارضة ومنع ظهور أي قيادات أو قوة سياسية منافسة، وإضعاف المجتمع المدني، وسيادة حكم الفرد وليس القانون حسب قوله.
 
واعتبر الفقيه في الندوة التي أقيمت أمس الخميس، أن ما تحتاجه اليمن في المرحلة الحالية هو نظام يحقق الشراكة الوطنية في السلطة والثروة، ويعزز المواطنة المتساوية، ويحافظ على وحدة البلاد، ويحقق التنمية الاقتصادية، ويحارب الفساد.
 
"
الجفري يشير إلى أن النظام البرلماني لا ينفع اليمن كونه يركز السلطات في يد الحزب الحاكم ورئيسه
"
توحيد هوية النظام
وخلافا لما ذهب إليه الفقيه، فقد رأى الأمين العام لحزب رابطة أبناء اليمن عبد الرحمن الجفري، ضرورة تحديد هوية نظام الحكم السياسي في اليمن قبل الحديث عن الشكل الأنسب للنظام سواء الرئاسي أو البرلماني أو المختلط.
 
ودعا القوى السياسية الفاعلة إلى الحوار والاتفاق على هوية نظام الحكم، وأشار إلى أنهم يسعون إلى ما سماه "المواطنة السوية" التي تحقق العدالة في توزيع الثروة، وتنهض بعملية التنمية الشاملة في البلد.
 
الجفري لم يخف تأييد حزبه للنظام الرئاسي، وهو ما يتوافق مع سعي حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، مرجعا ذلك إلى كون النظام السياسي يؤدي إلى الفصل بين رئيس الدولة والحزب الذي ينتمي له، لافتا النظر إلى أن النظام البرلماني لا ينفع اليمن كونه يركز السلطات في يد الحزب الحاكم ورئيسه.
 
وتأتي الندوة عقب اتفاق حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب المشترك المعارضة الشهر الماضي على تأجيل الانتخابات البرلمانية التي كانت مقررة في أبريل/نيسان المقبل، لمدة عامين، بحيث يتاح للفرقاء الحوار والاتفاق لإصلاح النظام الانتخابي، وأيضا التداول في مشروع للإصلاحات السياسية يحوّل نظام الحكم إلى النظام الرئاسي.
المصدر : الجزيرة