المصالحة مع البعثيين تثير جدلا في الأوساط العراقية

موسى (يسار) لمس تفهما لدى الأطراف الشيعية بعدم استثناء أحد من المصالحة (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

أثارت قضية المصالحة في العراق والموقف من الحوار مع حزب البعث جدلا متزايدا, مع إصرار تيارات سياسية على التمييز بين الحزب نفسه وبين من حملوا هويته.

وتتفاوض مجموعات عراقية مسلحة تضم قيادات مكونة من ضباط الجيش العراقي السابق من حاملي الرتب المتوسطة وآخرين من أصول بعثية منذ أشهر عدة مع الحكومة للدخول في العملية السياسية والتخلي عن السلاح.

وأوضح مستشار شؤون الصحوات في العراق ثامر التميمي للجزيرة نت أن ممثلين عن فصائل مسلحة هي الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين  وأنصار السنة وحماس العراق يتفاوضون حاليا مع الحكومة العراقية.

وأشار إلى أن آخرين من قادة هذه الفصائل يقيمون بالخارج في الطريق إلى مباركة هذه المفاوضات التي تجرى منذ أشهر عدة وتتضمن دخول هذه الفصائل في العمل السياسي والتخلي عن السلاح.

ولم يشر التميمي إلى مشاركة ممثلين عن حزب البعث بجناحيه (الدوري ويونس الأحمد) في المفاوضات, كما أنه لم ينف ذلك إلا أنه أيد ما أعلنه مصدر حكومي عن قرب توجه وفود حكومية إلى دول عربية مجاورة للتفاوض مع "أربعة أحزاب قومية وأخرى يسارية, يمارس اثنان منها النشاط بسوريا والثالث في مصر بينما يوجد الرابع  في لندن".
 
كما قال علي الأديب القيادي بحزب الدعوة في إطار حديث عن إمكانية التفاوض مع حزب البعث للجزيرة نت "هناك بعثيون وهناك حزب البعث".

وأضاف "حزب البعث لا يمكنه العودة بأي شكل من الأشكال إلى الصف السياسي لأن ذلك يخالف الدستور، وذلك لأن التنظير الحزبي والأيديولوجية البعثية هي التي أوصلت العراق إلى هذه الكارثة".

وفرق الأديب بين نوعين من البعثيين، الأول من قال إنهم أسهموا في إنتاج القرار السياسي الذي سبب الكارثة في العراق "والتي لم يكن صدام مسؤولا عنها وحده وهؤلاء لابد أن يحالوا برأيه إلى المحاكم", على حد تعبيره.

أما النوع الثاني فهم الذين دخلوا برأيه الحزب مضطرين لأسباب مختلفة "وهؤلاء ينبغي أن يعودوا إلى الصف الوطني إذا أعلنوا ندمهم".
 
لا مفاوضات
الربيعي: لا صلح مع البعثيين الملطخة أيديهم بدماء العراقيين (الأوروبية-أرشيف)
وكان مستشار الأمن القومي موفق الربيعي أعلن في مدينة النجف الأسبوع الماضي بعيد اجتماعه بالمرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أنه "لا مفاوضات ولا صلح مع البعثيين الملطخة أيديهم بدماء العراقيين".

أما عضو البرلمان عن التيار الصدري بهاء الأعرجي فقد استبعد المفاوضات مع البعثيين في تصريح صحفي قال فيه أيضا إن "المفاوضات تتم الآن مع عناصر بعثية بصفتها الشخصية لا الحزبية".

وجاءت تصريحات الربيعي بعد يومين فقط من اللقاء بين السيستاني والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مدينة النجف, حيث أعلن موسى أنه "لمس تفهما كبيرا لدى السيد السيستاني لعدم استثناء أحد من المصالحة العراقية، وأن السيد السيستاني مع أن يشارك الجميع بلا استثناء في بناء العراق".

وكانت صحف عراقية نشرت الأسبوع الماضي مقابلة مصورة بين عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية ومحمد رشاد الشيخ راضي وهو عراقي يقيم في دمشق وعضو في حزب البعث, حيث ذكر أنها تأتي في إطار التفاوض مع العناصر البعثية.
المصدر : الجزيرة