عروض نتنياهو السخية لحزب العمل تنذر بانقسامه

نتنياهو (يمين) قدم عروضا سخية لحزب العمل لقاء انضمامه للائتلاف اليميني المتطرف (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
من المنتظر أن يحسم مؤتمر حزب العمل النقاش الداخلي العاصف بشأن نية زعيمه إيهود باراك الانضمام لحكومة رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو رغم تأكيداته السابقة عقب انتخابات للكنيست بضرورة البقاء بالمعارضة.
 
وتوصل مندوبون عن حزبي العمل وليكود بينهم باراك ونتنياهو لاتفاق مبدئي بشأن الخطوط العريضة للائتلاف، وهي التزام إسرائيل ببلورة اتفاق لتسوية شاملة للسلام في الشرق الأوسط، والالتزام باتفاقات سياسية دولية وقعتها إسرائيل بالماضي دون الإشارة لها عينيا.
 
واتفق على أن يكون باراك شريكا كاملا بصناعة القرارات بالمجالات الأمنية، والسياسية والاقتصادية كما تلتزم الحكومة بتطبيق القانون بشأن النقاط الاستيطانية "غير القانونية" بموازاة منع البناء الفلسطيني غير المرخص.
 
ويقدم نتنياهو عروضا سخية لحزب العمل لقاء انضمامه للائتلاف اليميني المتطرف يشمل خمس حقائب وزارية منها وزارة الدفاع ورئاسة لجنة الخارجية والأمن بالتناوب.
 
شرعية دولية
ويرى مراقبون أن ذلك ينم عن حاجته الملحة للشرعية الجماهيرية محليا ودوليا ولا سيما في ظل مشاركة رئيس "يسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان بالحكومة.
 
باراك: الدولة بحاجة إلى وحدة
وليس لحكومة يمينية ضيقة (رويترز-أرشيف)
وقال باراك لإذاعة الجيش اليوم إن الدولة بحاجة إلى وحدة وليس لحكومة يمينية ضيقة، ودعا حزب كاديما برئاسة تسيبي ليفني إلى بدء مفاوضات ائتلافية مع الليكود.
 
وبعث سبعة نواب من حزب العمل من أصل (13 نائبا) في الكنيست بمذكرة لنتنياهو أمس أكدوا فيها أن أي اتفاق لانضمام حزبهم لحكومته لا معنى له لأنه "غير شرعي" لافتين إلى أن باراك غير مخول بذلك.
 
كما أبدى معسكر المعارضين داخل حزب العمل استياء لنية باراك القيام بنفسه بتحديد هوية المرشحين لتقلد الحقائب الوزارية من حزبه دون استشارة مؤسسات الحزب.
 
الرجوع للسلطة
يشار إلى أن حزب العمل فشل في الجولات الانتخابية الثلاث للكنيست منذ سقوط حكومته بقيادة إيهود باراك عام 2000، لكنه آثر المشاركة في حكومات الليكود وكاديما على الذهاب للمعارضة.
 
وانتقد المعلق الحزبي البارز يوسي فرطر "الزحف الدائم" لحزب العمل نحو أي حكومة تتشكل وتحت أي رئيس لها بحثا عن نعم السلطة، وقال إنه فقد كل شيء عدا رجوعه للحكم بأي ثمن.
 
وأوضح فرطر في صحيفة هآرتس اليوم أن العمل فقد 31 مقعدا في آخر 17 سنة دون أن يتوقف للتساؤل لماذا تتدهور أوضاعه؟ وقال إن المعارضة بالنسبة له باتت كلمة قاسية فيما صار مصطلح "حساب النفس" نكتة.
 
ويرى فرطر أنه منذ خروج شمعون بيريز ودالية إيتسيك وحاييم رامون من العمل في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 وانضمامهم للحزب الجديد كاديما فالعمل يواجه اليوم خطر انقسام حقيقي كبير.
 
ويرجح ألا يلتزم باراك بقرار حزبه برفض الدخول لحكومة نتنياهو حتى بثمن شقه طمعا بالبقاء وزيرا للدفاع، فيما تبدو احتمالات المؤيدين والمعارضين في مؤتمر اليوم متقاربة.
 
يولي تمير: انضمام العمل لحكومة يمين متطرف لن يساهم في خدمة السلام (الجزيرة نت)
تفاهمات "مضحكة"
وأكدت وزيرة التعليم يولي تمير أنها تعارض مبدئيا الانضمام لحكومة نتنياهو وحملت على اتفاق التفاهمات معه وقالت إن بنوده بشأن التزام إسرائيل بالاتفاقات الدولية الموقعة من قبلها "مضحك".
 
وفي تصريح للجزيرة نت أوضحت تمير أن التزام أي حكومة باتفاقات وقعتها حكومات سابقة هو أمر طبيعي بحكم الاستمرار بالحكم كما فعل نتنياهو بنفسه عقب فوزه بالسلطة بعد اغتيال رابين وتابعت "الورق يحتمل كل أنواع الحبر ولا قيمة لهذه التفاهمات السياسية، ومحاولات طرحها كإنجاز هي تضليل".
 
وشددت على أن انضمام العمل لحكومة يمين متطرف لن يساهم في خدمة السلام. وقالت إن البنود الاجتماعية ضمن التفاهمات مباركة لكنها لا تبرر الانضمام لنتنياهو ولم تستبعد وقوع انشقاق في صفوفه.
المصدر : الجزيرة