لقاء بنواكشوط لبحث سبل مواجهة مذكرة أوكامبو

المشاركون اعتبروا مذكرة أوكامبو ذات طابع سياسي (الجزيرة نت) 

أمين محمد -نواكشوط
 
ناقش عدد من القانونيين والسياسيين في نواكشوط أمس خلفيات وبواعث إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال للرئيس السوداني عمر حسن البشير.
 
وتطرقت الندوة التي نظمها المركز الموريتاني للإنتاج الإعلامي إلى سبل مواجهة القرار وطرق الحد من تداعياته وتأثيراته السلبية على السودان والمنطقة بأكملها.
 
وقال السفير السوداني بموريتانيا ياسر خضر خلف الله إن مذكرة المدعي العام للمحكمة لويس مورينو أوكامبو تأتي في سياق المحاولات الغربية لإجهاض محاولة النهوض الحضاري التي بدأت في السودان، والتي تتأسس على قيم الإسلام، وتنحاز لقيم وثوابت الأمة.
 
وأوضح أن الغرب لم يترك سبيلا لمواجهة هذا النموذج السوداني الأصيل إلا أخذ به، منذ قدوم ثورة الإنقاذ عام 1989، ووصل الأمر حد الاستهداف العسكري وقصف المستشفيات.


 
ثغرات
واعتبر المحامي وأستاذ القانون الدولي بجامعة نواكشوط محمد أحمد ولد الحاج سيدي أن المذكرة غير قانونية وتكتسي طابعا سياسيا بامتياز وتشوبها ثغرات قانونية كثيرة.
 
"
اعتبر المحامي وأستاذ القانون الدولي بجامعة نواكشوط محمد أحمد ولد الحاج سيدي أن المذكرة غير قانونية وتكتسي طابعا سياسيا بامتياز وتشوبها ثغرات قانونية كثيرة
"
ولاحظ أن من بين هذه الثغرات أن السودان لم يوقع على اتفاقية روما التي بمقتضاها تأسست هذه المحكمة، ولا اعتبار قانونيا لها لكون الملف محالا من مجلس الأمن لسببين أحدهما أن الإحالة في حد ذاتها باطلة لأن السودان ليس عضوا في اتفاقية روما الخاصة بمحكمة الجنايات الدولية.
 
أما السبب الثاني -يضيف ولد الحاج سيدي- فهو أن القوانين والمواثيق الدولية كانت ولا تزال تعطي الحصانة الكاملة لرؤساء الدول، وتمنع ملاحقتهم أثناء ممارستهم لمهامهم، وهي قوانين ومواثيق تسمو على قرارات وأحكام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية وهي أيضا مسألة محسومة في القانون الدولي.
 
واعتبر ولد الحاج سيدي أن المذكرة فضلا عن عدم قانونيتها تفتقر أيضا إلى البعد الأخلاقي والإنساني بسبب ذرف دموع التماسيح على ضحايا دارفور وعدم الاهتمام بمئات آلاف القتلى الأبرياء في فلسطين والعراق وأفغانستان.


 
فتش عن اليهود
ولفت الكاتب الصحفي والباحث إسلك ولد ابّهاه الانتباه إلى ضرورة البحث والتفتيش عن الفاعلين الحقيقيين والمحركين الأساسيين لأزمات السودان المتلاحقة مؤكدا أن إسرائيل وأميركا هما المحركان الأساسيان لتلك المخططات.
 
واعتبر أن هناك عاملا إضافيا يتمثل في اكتشاف النفط وبدء السودان في استخراجه وتصديره اعتمادا على ماليزيا والصين، وهو أمر لم يكن مسموحا به من طرف الغرب وأميركا بشكل خاص مضيفا أن ذلك زاد من غضبهم وحنقهم على السودان.


 
طبيعة الصراع
ولمواجهة قرار اعتقال الرئيس البشير رأى الناشط السياسي في حزب تواصل الإسلامي سيدي أعمر ولد شيخنا أنه لابد من الانطلاق أولا من فهم حقيقي لطبيعة المعركة والصراع وأهدافه في السودان، مؤكدا أنها تتمثل في الأساس في إرادة غربية بأن لا يبقى السودان منارة للإشعاع، وأن يتحول إلى وكر للتطبيع.

"
الناشط السياسي سيدي أعمر ولد شيخنا  نصح الحكومة السودانية بتفعيل الحوار مع فصائل دارفور، وبسط العدل وتعميقه في كل أقاليم السودان
"
وأشار في هذا الصدد إلى معلومات أوردها الباحث السوداني حسن مكي تفيد أن الشركات الإسرائيلية -المسجلة في كينيا- أصبحت تمتلك استثمارات ضخمة في جنوب السودان خاصة في قطاع الفندقة.
 
وذكر ولد شيخنا أن من بين الأهداف أيضا تفتيت وحدة السودان، سعيا لضرب الوحدة العربية والإسلامية عن طريق زرع ما أسماه "ظاهرة عبد الواحد نور" في كل مكان.
 
ونصح الحكومة السودانية بتفعيل الحوار مع فصائل دارفور، وبسط العدل وتعميقه في كل أقاليم السودان، داعيا في الوقت نفسه إلى تكثيف الحملات الإعلامية لفضح خلفيات قرار الاعتقال، وإلى مزيد من التضامن العربي والإسلامي والأفريقي لمواجهة القرار.
المصدر : الجزيرة