تساؤلات عن علاقة أقاليم الأردن بحل القضية الفلسطينية

ممدوح العبادي (الثاني يمين) اعتبر مشروع الأقاليم بداية للإصلاح السياسي (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

يثير مشروع الأقاليم في الأردن -والذي بدأ يأخذ مسارا تنفيذيا بعد سنوات من النقاش بشأنه- تساؤلات عن تعزيزه التنمية في المملكة، في حين يثير سياسيون وباحثون أسئلة تبدو مشروعة عن ارتباطه بالحل النهائي للقضية الفلسطينية.

وأعلن رئيس الحكومة الأردنية نادر الذهبي الأحد عن الشروع بتنفيذ توصيات لجنة شكلها الملك الأردني عبد الله الثاني عام 2005 تقضي بتحويل المملكة لثلاثة أقاليم يضم كل منها أربع محافظات.

وبحسب المشروع فالأقاليم الثلاثة هي رغدان في الوسط ومركزه مدينة السلط ويضم محافظات البلقاء والزرقاء ومأدبا أما العاصمة فستبقى خارج هذا الإقليم نظرا لخصوصيتها.

والإقليم الثاني هو اليرموك في الشمال ومركزه مدينة إربد (80 كلم شمال عمان) ويضم محافظات إربد وجرش وعجلون والمفرق، والثالث هو إقليم مؤتة في الجنوب ومركزه الكرك (200 كلم جنوب عمان)، ويضم محافظات الكرك ومعان والطفيلة والعقبة.

وتحدث رئيس الوزراء عن البدء بوضع البنية الكاملة لهذا المشروع حتى عام 2011، على أن يكون لكل إقليم مجلس منتخب من عشرة أعضاء يترأسه مفوض برتبة وزير ويرتبط برئيس الحكومة، وتعين الحكومة عضوين أحدهما امرأة.

وحصل المشروع الذي حاز على مستويات متقدمة من النقاش، على ترحيب العديد من الأوساط على قاعدة الفصل بين الحاجات التنموية للمحافظات ومناقشتها في مجالس الأقاليم، وتفريغ نواب البرلمان لمناقشة السياسات العامة والرقابة على الأداء الحكومي.
 
العاصمة عمان ستبقى خارج الأقاليم نظرا لخصوصيتها (الجزيرة نت)
هواجس
غير أن هواجس أثارها سياسيون وباحثون لجهتي توقيته واعتبار أنه مرتبط بضم إقليم "الضفة الغربية" مستقبلا، ولجهة اعتباره مشروعا سيعمل على تفكيك الدولة في الأردن.

وقد عقدت مساء الأحد ندوة ساخنة نظمتها لجنة مقاومة التطبيع في النقابات المهنية وتحدث فيها الوزير والبرلماني وعضو اللجنة الملكية للأقاليم الدكتور ممدوح العبادي، والكاتب والباحث الدكتور موفق محادين.

وعرض محادين وثائق وسلسلة من الشواهد على اعتباره المشروع "مشروعا لتفكيك الدولة الأردنية وتحويلها من دولة مواطنين لسلطة ترعى سكانا، مما يمهد لوحدة كونفدرالية بين السلطتين في الأردن والضفة الغربية".

وقال محادين للجزيرة نت إن مطالبة حكومة سابقة بتعديل تسعين قانونا سياديا جاء في سياق "تفكيك الدولة".
 
وتابع أن المطالبة بتعديل هذه القوانين هدفه "تحويل الأردن إلى ملاقط إقليمية تدمج دولة العدو الصهيوني مع البلدان العربية المشرقية عبر سلسلة من المشاريع والبنى الإقليمية التحتية بالإضافة لتوفير الترانسفير الناعم مع ازدياد القلق الصهيوني من القنبلة الديموغرافية الفلسطينية".
 
بداية إصلاح
غير أن الدكتور العبادي رأى في المشروع "بداية للإصلاح السياسي الحقيقي". وقال للجزيرة نت إن "المشروع سيمكن المواطن من انتخاب مجالسه المحلية وبالتالي اختيار من يراه مناسبا للإشراف على التنمية في إقليمه".

واعتبر العبادي المشروع هاما كونه سيعزز اللامركزية الإدارية وسيمكن سكان المحافظات من وضع أولوياتهم التنموية.

وبشأن الهواجس السياسية خاصة المرتبطة بالوطن البديل واعتبار المشروع تسهيلا لمشاريع "الترانسفير" اعتبر العبادي أن هذا المشروع لا علاقة له بهذه الهواجس، وتساءل "هل تحتاج إسرائيل لمبررات لتنفيذ ترانسفير غدا ضد عرب 48 أو فلسطينيي الضفة الغربية، وهل تنتظر منا تسهيل الأمور عليها؟".

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن رئيس الوزراء استغرابه للربط بين المشروع والحديث عن "إقليم غرب الأردن"، واعتبر أن هذا النوع من الحديث نوع من "الشطط".

وكان لافتا ما عرضه الباحث موفق محادين لخبر نشر في صحيفة أردنية يعتبر رئيس تحريرها مقربا من السلطة السياسية عام 1995 تحدث عن "مشروع لتقسيم الأردن إلى عدة أقاليم بحيث يساهم ربط إقليم الوسط بالضفة الغربية (خط التوطين).
 
كما يساهم ربط إقليم الجنوب بإيلات ووادي عربة في بناء إطار إقليمي مشترك مع إسرائيل، وكذلك إقليم الشمال الذي يربط إسرائيل بالعراق (خط النفط)، وسوريا (خط المياه)، على حد ما جاء في الخبر الذي عرضه الباحث أمام الندوة.

وبينما تؤكد الحكومة الأردنية أن المشروع تنموي بالأساس، ويؤكد العبادي أنه مقدمة للإصلاح السياسي، يرى محادين وباحثون وسياسيون أن المشروع من حيث المضمون والتوقيت مرتبط بحلول سياسية للقضية الفلسطينية ستكون على حساب الأردن.
المصدر : الجزيرة