إهانات لذوي الأسرى أثناء زيارة سجون الاحتلال

ذوو الأسرى يتعرضون لتفتيش مهين وإجراءات قاسية عند كل حاجز (الجزيرة نت-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

شكا عدد من ذوي الأسرى الفلسطينيين من أنهم يتعرضون لمعاملة قاسية تنال من كرامتهم أثناء زيارتهم لأبنائهم المعتقلين في سجون الاحتلال، ومن ذلك تعريضهم لتفتيش إلكتروني يظهر تفاصيل أجسامهم.

وتبدأ معاناة ذوي الأسرى من مغادرة بيوتهم مبكرا مرورا بحواجز الاحتلال وانتهاء بالزيارة ثم العودة إلى بيوتهم في وقت متأخر من الليل، بينما يمنع كثيرون من الزيارة ولعدة سنوات بقرار إسرائيلي.

وتتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملية تنسيق الزيارات ونقل ذوي الأسرى من مدنهم إلى السجون وإعادتهم بحافلات خاصة، في حين تقول وزارة الأسرى الفلسطينية إنها تجري اتصالات مستمرة لتحسين ظروف الزيارة.

وتفيد إحصائيات اللجنة للعام الماضي (2008) أنه تم نقل 188 ألفا و712 شخصا من الضفة الغربية والجولان لزيارة أقاربهم في أكثر من 25 سجنا إسرائيليا، بينما منع أهالي قطاع غزة من زيارة ذويهم في السجون.

أم أمين النمورة تحمل صورة ولديها المعتقلين
(الجزيرة نت)
رحلة عذاب
وتصف الحاجة أم أمين النمورة زيارة ابنيها المحكومين بالسجن المؤبد عدة مرات ويقبعان الآن في سجن رامون بأنها "رحلة عذاب" مشيرة إلى ساعات الانتظار الطويلة في البرد شتاء وفي الحر صيفا على حواجز الاحتلال.

وتوضح أن ذوي الأسرى يضطرون أحيانا للانتظار في الحافلات من الخامسة فجرا وحتى الحادية عشرة ظهرا حتى يسمح لهم باجتياز حاجز بئر السبع، مؤكدة أنها عادت إلى المنزل في إحدى الزيارات بعد منتصف الليل.

وتضيف أن المعاناة لا تتوقف عند الانتظار على الحواجز، بل يخضع الزوار لتفتيش جسدي دقيق من قبل المجندات على أبواب السجن قبل رؤية أبنائهم من خلف الزجاج والتحدث إليهم عبر سماعة الهاتف.

وتؤكد أم أمين أن إهانة الكرامة لا تقتصر على التفتيش اليدوي، بل يجبرون على دخول غرف تفتيش خاصة تكشف ما وراء الملابس، مؤكدة أن هذه من أصعب اللحظات، "لكن حب أبنائنا الذين لا نعرف وقتا للإفراج عنهم تدفعنا لتحمل ذلك".

أما أصعب الزيارات -تقول أم أمين- فكانت في الشتاء الماضي حين أصيبت إحدى قدميها بالتهاب حاد نتيجة الانتظار في البرد الشديد على حاجز ترقوميا، مما تسبب في استئصال اثنين من أصابعها، موضحة أنها اضطرت بعد ذلك لزيارة ابنيها على عربة متحركة ومع ذلك لم تسلم قدمها المصابة والمغطاة بالقماش من التفتيش.

عدد من قدامى الأسرى (الجزيرة-أرشيف)
أما أم ياسر، والدة الأسير موسى دودين فتوضح أنها تتعرض للتفتيش على حاجز بئر السبع الإسرائيلي قبل الوصول إلى سجن هداريم حيث يقبع ابنها المحكوم بالسجن المؤبد، ثم تجبر على السير في الزحام لمسافة تزيد على ألف متر رغم مرضها وكبر سنها (73 عاما).

وعند الوصول للسجن، تؤكد أم ياسر "تخضعنا المجندات لتفتيش شبه عاري"، مضيفة أنها مضطرة لتحمل المتاعب لمشاهدة ابنها المعتقل منذ عام 1994 والذي مُنعت من زيارته لأكثر من سبع سنوات متتالية.

تخفيف العبء
من جهته يؤكد زياد أبو عين، وكيل وزارة الأسرى الفلسطينية تعرض ذوي الأسرى لإجراءات قاسية أثناء زيارة أبنائهم، مشيرا إلى استمرار منع ذوي 30% من الأسرى من زيارتهم.

ويضيف أن الغالبية تتعرض لإجراءات تعسفية وقوانين ظالمة أثناء الزيارة، موضحا أن زيارة الأسير التي لا تزيد على نصف ساعة تستغرق أحيانا 16 ساعة من المشقة، ومع ذلك يتحملها ذوو الأسير رغبة في مشاهدة أبنائهم.

وأضاف أن الوزارة تحاول في اللقاءات مع مصلحة السجون الإسرائيلية والصليب الأحمر تسهيل الزيارات وتمكنت من تحسين جزئي لظروف الزيارة، لكنه أكد أن الأمر يتطلب تدخلات سياسية عليا وضغطا دوليا على الجانب الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة