لبنان بين التعبئة الانتخابية ومحاولات كبت الصراع الطائفي

AFP - In a handout picture released by the Lebanese photo agency Dalati and Nohra, Lebanese President Michel Sleiman (C) chairs a session of multi-party national dialogue talks at the presidential palace in Baabda, east of Beirut, on March 2, 2009. Rival Lebanese political leaders held a new round of

من الجلسة الأخيرة للحوار الوطني اللبناني (الفرنسية-أرشيف)

رغم الهدوء السياسي المخيم على لبنان تشير الدلائل إلى وجود ما يصفه البعض بالنار تحت الرماد التي تظهر عمق الصراع الطائفي، في الوقت الذي يسعى فيه الزعماء السياسيون إلى تخفيف حدة الأجواء مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التي ستجرى الصيف المقبل.

فقد اضطر النائب وزعيم حزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن يرفع صوته لتهدئة أنصاره الذين كانوا يطالبون بالانتقام لمقتل أحد أفراد طائفتهم الدرزية المدعو لطفي زين الدين الذي طُعن في بيروت بعد اجتماع سياسي حاشد يوم 14 فبراير/شباط الماضي إحياء لذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

غير أن أنصار الزعيم السياسي بدوا غير مقتنعين بهذا الموقف وطالب أحدهم بالرد كما ظهر في شريط تلفزيوني سجله أحد الحاضرين وبثه تلفزيون محلي لاحقا.

وتظهر اللقطات عمق العداء الطائفي الذي ولده الصراع السياسي في لبنان والمتوقع أن يجد متنفسا له في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى يوم 7 يونيو/حزيران المقبل.

أنصار جنبلاط يشيعون زميلهم المطعون يوم 14 فبراير/شباط الماضي (الفرنسية-أرشيف)أنصار جنبلاط يشيعون زميلهم المطعون يوم 14 فبراير/شباط الماضي (الفرنسية-أرشيف)

مخاوف وتحذيرات

وفي ظل النظر إلى الانتخابات على أنها منافسة متقاربة بين قوى الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) -جنبلاط أحد أركانها الأساسية- وبين قوى المعارضة، لا يستبعد أحد أن تؤول الأمور إلى مرحلة من العنف يخشاها الجميع.

بيد أن المراقبين لا يرجحون -على أبعد تقدير- أن تصل الحالة إلى مستوى اضطرابات 7 مايو/أيار الماضي عندما شارف الوضع الأمني على الانزلاق إلى حرب أهلية قد تعيد عقارب الساعة إلى سبعينيات القرن الماضي.

فنبرة المصالحة بين الزعماء اللبنانيين تعكس الحديث عن المقاربة والحوار في أنحاء الشرق الأوسط بين الدول المتناحرة التي دعمت الفصائل المتنافسة، في إشارة إلى الحوار الأميركي السوري والقمة الرباعية التي جرت في الرياض مؤخرا ووضعت حدا نظريا على الأقل للخلاف القائم بين مصر والسعودية من جهة وسوريا من جهة أخرى.

خطاب تصالحي
وبدا التقارب بين الأطراف الإقليمية واضحا على الداخل اللبناني، حيث وصف الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله تصريحات جنبلاط ودعوة أنصاره إلى الهدوء، بالموقف الإيجابي الذي يساعد على تهدئة الأجواء والانتقال إلى الحلول السياسية.

قاسم: تصريحات جنبلاط تساهم في تهدئة الأجواء والانتقال إلى الحلول السياسية(رويترز-أرشيف)قاسم: تصريحات جنبلاط تساهم في تهدئة الأجواء والانتقال إلى الحلول السياسية(رويترز-أرشيف)

وكان قاسم يشير إلى ما قاله الزعيم الدرزي بشأن سيطرة الأحزاب السياسية على أنصارها واعتدال لغتها، مكررا وجهة نظره التي عبر عنها بأن قتل زين الدين حادث فردي.

غير أن المطلعين على تركيبة الوضع المجتمع اللبناني يرون أن الساسة –الذين يستمدون قوتهم من الطائفة التي ينتمون إليها- سيحتاجون إلى التحرك بحذر عند محاولتهم حشد تأييد المقترعين للانتخابات المقبلة دون إثارة التوترات الطائفية وبالتالي مزيدا من أعمال العنف.

المعادلة الصعبة
وفي تعليقه على هذه المعادلة الصعبة يقول الصحفي والمحلل السياسي اللبناني نبيل بومنصف إن الساسة يريدون التعبئة وفي الوقت نفسه يريدون السيطرة على الشارع، وهذه مسألة صعبة لا يمكن -برأيه- أن تحظى بكثير من النجاح بسبب حجم التوتر الكبير الذي يسود الشارع، مرجحا وقوع أعمال أمنية في عدد من المناطق لكن دون أن تصل مستوى الأزمة الكبرى.

ويتفق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية في بيروت سمير خلف مع هذا الرأي، مشيرا إلى وجود حالة من الارتياب من الآخر مصحوبة بمحاولات التعبئة الشعبية تتلوها محاولات لاحتواء الشارع، دون أن يدرك البعض أن هذا النوع من "الفقاعات يمكن أن يصبح قابلا للاشتعال بسهولة شديدة وفي أي وقت".

المصدر : رويترز

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة